الأولى

الاحتجاز… اللغة التي تتقنها بوليساريو

مخاوف متزايدة لمسؤوليها من انتقال شرارة الاحتجاج التي تعيشها الجزائر إلى عمق المخيمات

بقلم: الفاضل الرقيبي

وجد صحراويو المخيمات في الآونة الأخيرة أنفسهم رهينة شكل آخر من الاحتجاز والمصادرة لحقهم في حرية التنقل باعتباره أحد أهم حقوقهم الإنسانية الأساسية المنصوص عليها في جميع الشرائع الدولية الكافلة لحقوق الإنسان، إذ لم يتوان “وزير داخلية ” البوليساريو في إصدار تعليماته بعدم السماح لكل صحراوي رخص له بالدخول إلى المخيم بالخروج منه إلا بعد قضائه 20 يوما داخله، و هو الأمر الذي استهجنه سكان المخيم الذين خرجوا بأعداد كبيرة للتظاهر للمطالبة برفع طوق الاحتجاز عن أعناقهم والتنديد بهذا الإجراء التعسفي، الذي يحرمهم وبطريقة حاطة من الكرامة، من حقهم في التنقل والجولان.
تأتي هذه الخطوة القمعية لتؤكد المخاوف المتزايدة لمسؤولي البوليساريو من انتقال شرارة الاحتجاج التي تعيشها الجزائر إلى عمق المخيمات، والتي تعيش بدورها على وقع عدة فضائح سياسية وهزات احتجاجية، منذ تعيين إبراهيم غالي على رأس أمانة البوليساريو، وهو الأمر الذي جعل قيادة تندوف تسقط في حالة هلع و ارتباك غير مسبوقة، لتحول المخيمات إلى سجن كبير مفتوح ، معللة احتجازها للصحراويين بمحاولة قطع الطريق على مهربي المحروقات، في حين أن سكان المخيم يعلمون جيدا أن جل الصهاريج والسيارات التي تقوم بالتهريب تابعة لمسؤولين معروفين في الجبهة، وتعبر، بكل اطمئنان، الحواجز الأمنية الجزائرية بتراخيص موقعة من طرف “وزيري الدفاع و الداخلية”.
فالقاصي و الداني في تندوف يعرفان أن قيادة البوليساريو من مسؤولين عسكريين ومدنيين، هي التي تشرف على التهريب بجميع أشكاله (مواد غذائية، محروقات، أدوية، مستلزمات طبية، أسلحة….) بمباركة من جهات رسمية جزائرية.
فالجزائر، و حسب تقارير أعلامية موثوقة، تمنح لجبهة البوليساريو شهريا ما يقدر بـ 300 طن من الكازوال و 170 طنا من البنزين، بالإضافة إلى السماح لصحراويي المخيمات بتعبئة سياراتهم من محطات المحروقات داخل محطتين بوسط تندوف ( زرقوه ـ قندهار) ، ولذلك فتذرع الجبهة بحجة منع المهربين من مغادرة المخيم للمحافظة على بقاء أسعار المحروقات في مستويات منخفضة وفي متناول السكان، ليست بالمنطقية والمقنعة والمبررة للجوء الجبهة إلى قرار قمعي، من قبيل حظر التجوال على الصحراويين، في الوقت الذي لا يتوقف فيه سكلن المخيم عن الحديث عن المبالغ الضخمة التي يجنيها مسؤولو البوليساريو من الكميات الكبيرة من المحروقات التي تمنحها لهم الجزائر، والتي يتم تصريفها في السوق السوداء في الساحل لفائدة المجموعات المسلحة و الجماعات الإرهابية.
هذه الأزمة المفتعلة من قبل “وزير الداخلية” تجد تفسيرها في الصراع القائم حول رئاسة الأمانة العامة في إطار التمهيد لإضعاف إبراهيم غالي مع اقتراب موعد المؤتمر القادم، و تهييء الأجواء لتمرير مشروع “لجنة التفكير” القاضي بخلق منصب الأمين العام المساعد و تشكيل مجلس رئاسي يضم مختلف الأجنحة، و ذلك بهدف تقليم أظافر إبراهيم غالي و مصادرة بعض صلاحياته، في حالة ما إذا حاول أن يفكر في التخلص من بعض خصومه في المستقبل، لتزداد بذلك مشاكله مع مناوئيه، الذين فطنوا إلى ضعفه وعجزه عن تشكيل تحالفات داخلية – جزائرية تحميه من الهزات الاحتجاجية المتتالية لصحراويي المخيمات، منذ توليه لمنصب الأمين العام للجبهة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق