fbpx
خاص

جثة إيمان فاضل تبحث عن قاتل

ترجيح فرضية تسميم عارضة الأزياء المغربية التي أدلت بشهادة ضد برلسكوني

تفجرت في الآونة الأخيرة قضية إيمان فاضل، عارضة الأزياء المغربية التي ارتبط اسمها بالفضائح الجنسية لرئيس الوزراء السابق سيلفيو برلسكوني، وتوفيت في ظروف غامضة، مطلع مارس الجاري، مثيرة زوبعة إعلامية دولية، اختلفت فيها التساؤلات وتعددت الافتراضات، خاصة بعد أن كشف تحليل دمها إصابتها بتسمم، نتيجة تعرض جسدها لمواد مشعة.

إنجاز: يسرى عويفي

اشتهرت إيمان فاضل، البالغة من العمر 34 سنة، والتي عاشت حياتها في ميلانو، سنة 2012، حينما أدلت بشهادتها في محاكمة برلسكوني، في قضية ابتزاز جنسي لقاصرات، بطلتها المغربية كريمة المحروق، الشهيرة باسم «روبي»، التي اتهمت رئيس الوزراء السابق باستغلالها مقابل مبالغ مالية، وإقامة علاقة جنسية معها، حينما كانت تبلغ 17 سنة.
إيمان وبرلسكوني

وشكلت شهادة إيمان وتصريحاتها الشجاعة، ورقة رابحة لصالح كريمة المحروق، بينما اعتبرت ضربة قوية لشعبية السياسي الإيطالي، إذ أنها لم تتردد في وصف أجواء حفلاته الجنسية الخاصة، والمميزة بحضور عدد من القاصرات، من ضمنهن «روبي»، مؤكدة ممارسته للجنس معهن، وتفضيله للفتيات دون 18 سنة. وأوضحت عارضة الأزياء المغربية، في شهادتها للمحكمة، أن زيارتها الأولى لفيلا «برلسكوني»، كانت قصد الحصول على فرصة عمل مذيعة في إحدى قنواته، باعتباره مالكا لأهم مؤسسة إعلامية وإعلانية بإيطاليا آنذاك، لتتصادف وإحياءه لإحدى سهرات «بونغا بونغا» في الطابق الأرضي لمنزله، وترفض في بداية الأمر المشاركة فيها، ثم تتراجع عن قرارها وتنضم إلى باقي الفتيات، تحت ضغط الحاجة، مضيفة «لقد عرض علي برلسكوني مبلغ 2000 أورو، مقابل قضاء ليلة واحدة معه في منزله، الواقع بإحدى ضواحي ميلانو».

وأدلت إيمان بشهادات وتفاصيل حساسة جدا عما يقع داخل منزل برلسكوني أمام القضاء، إذ ذكرت أنها شاهدت في ليلة ذهابها الأولى شابتين في ملابس الراهبات، يقمن بالتعري أمام رئيس الوزراء. إحداهن هي العارضة نيكول مينيتي، صاحبة فضيحة «رونالدو الأسوأ على السرير»، في إشارة لقضائها ليلة حمراء رفقة لاعب الكرة الدولي، والتي شغلها السياسي برلسكوني مستشارة إقليمية لحزبه «شعب الحرية» في ميلانو، كما تمارس باقي الفتيات الجنس باللباس ذاته، ويقمن ببعض طقوس الكنسية بطرق ماجنة، ما أثار استياء الأوساط المحافظة بإيطاليا.

وأشارت الشاهدة لحضورها عروض تعر أخرى لعدد من العاهرات، كانت ضمنهن فتاة برازيلية تدعى إيريس بيراردي، طلب منها برلسكوني مرة، ارتداء قناع لرونالدو، نجم الكرة البرازيلي، على وجهها، بالإضافة إلى أقنعة أخرى للاعبي نادي «أسي ميلانو»، الذي اشتراه وترأسه لأزيد من ثلاثين سنة. وإلى جانب هذه الشهادات المثيرة، كان من المفترض أن تدلي فاضل بشهادة أخرى، في إطار التحقيق الذي فتحه المدعي العام حول إرشاء الميلياردير الإيطالي للشهود الرئيسيين بعد تبرئته، تتعلق بالمبالغ المالية الكبيرة التي دفعها رجل الأعمال الإيطالي لشراء صمت الفتيات اللواتي كن حاضرات بحفلاته، والتي تقدر بـ 10 ملايين أورو، بعد نفيه لجميع الاتهامات الموجهة إليه، موضحا أن «حفلات البونغا بونغا ما هي إلا حفلات عشاء، يجتمع فيها مع أصدقائه لاحتساء الشراب وتبادل الأحاديث».

الانتقام

كانت شهادات إيمان فاضل الجريئة أمام القضاء الإيطالي، بمثابة إعلان حرب على سيلفيو برلسكوني، فابتدأ صراعها مع أشخاص من محيطه المقرب، أبرزهم إميليو فيدي، مساعد سيلفيو السابق، الذي اتهمها بمحاولة ابتزازه بمبلغ 50 ألف أورو، لقاء عدم إفصاحها عما كان يجري في ليالي «بونغا بونغا»، وخاضت معه معركة طويلة النفس أمام القضاء، انتهت بأدائه غرامة مالية قدرها 10 آلاف أورو، بتهمة تلطيخ سمعة إيمان فاضل، بعد أن تبين للمحكمة أن ادعاءاته «لا أساس لها من الصحة»، كما تابعت الشابة المغربية كلا من نيكول مينيتي، وليلي مورا، بتهمة إلحاق ضرر نفسي بها، بعد استغلالها والضغط عليها لممارسة الجنس مع برلسكوني، مطالبة بتعويض بقيمة مليوني أورو.

كما أشار محامي العارضة المغربية في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيطالية، إلى أن موكلته أخبرته قبل وفاتها أنها تخشى أن تكون قد تعرضت للتسميم، في حين فتح قضاة إيطاليون، تحقيقا موسعا في جريمة قتل محتملة بعد وفاة إيمان المثيرة للريبة.

قضية روبي تعود للواجهة

تتحدر كريمة محروق، ذات 27 سنة، والملقبة بـ»روبي سارقة القلوب»، من الفقيه بنصالح. واختلفت الروايات حول سنها الحقيقية، وما إذا كانت قاصرا حين مارست الجنس مع رئيس الحكومة الإيطالي السابق أم لا، خاصة بعد تداول الصحافة لتصريحات الوزير السابق بحكومة بنكيران، محمد مبديع، الذي تراجع عنها، والتي تفيد توقيعه لعقد ازديادها حين توليه رئاسة جماعة الفقيه بنصالح، مؤكدا بلوغ المهاجرة المغربية السن القانونية عند مضاجعتها لبرلسكوني سنة 2010.

وعن تفاصيل حياتها، ذكرت وسائل إعلام إيطالية أن والدها اصطحبها رفقة أمها الشابة إلى صقلية بإيطاليا، حينما كانت طفلة ذات سنتين، وأمضوا سبع سنوات بإيطاليا قبل أن يتوقف الأب عن العمل، ويلجأ لبيع السجائر بالتقسيط كي يعيل أسرته الصغيرة، بمساعدة ابنته كريمة.
هكذا، بدأت رحلة شغب في سن 9 سنوات، إذ ادعت أن والدها يسيء معاملتها، وفرت من منزل أسرتها في الرابعة عشرة من العمر، متسببة لها في عدة متاعب، انتهت باكتسابها شهرة عالمية بسبب «فضيحة برلسكوني».

وبدأت قصتها مع رئيس الوزراء السابق حين اكتشفها إميليو فيدي، مقدم البرامج التلفزيونية، وصديق برلسكوني، في مسابقة جمال في صقلية، لتعمل بعد ذلك راقصة في ملهى ليلي في ميلانو، تملكه صديقة سيلفيو.

كما تم حجزها في ماي 2010، بميلانو، بتهمة السرقة، وتدخل الملياردير سيلفيو للإفراج عنها، مدعيا أن الفتاة كانت ابنة الرئيس المصري حسني مبارك، ثم عهد بها إلى نيكول مينيتي، مستشارة حزبه، التي عمدت إلى «توظيف القاصر كريمة لتسلية زعيم الحزب»، حسب ما ذكرته مصادر إعلامية إيطالية.

وما فتئت «روبي» تقدم نفسها للإعلام والعالم، على أنها ضحية للعنف والاستغلال من قبل أبيها، الذي دافعت عنه أمها، رغم طلاقها منه، مكذبة ادعاءات ابنتهما «التائهة في دهاليز الشهرة»، بممارسته العنف الأسري عليها وحرمانها من اعتناق الكاثوليكية، كما اتهمت أحد أعمامها بالاغتصاب، لكنه نفى ذلك مستشهدا بوقائع تفند ادعاءاتها، وانتهت باتهام سيلفيو، بممارسة الجنس معها وعمرها لا يتعدى الـ 17 ربيعا، وهو الاتهام الذي جعلها حديث الساعة، وفجر الفضائح الجنسية للسبعيني الغني، «عاشق القاصرات».

وأدين برلسكوني في المقام الأول، بتهمة الابتزاز والإكراه والتحريض على دعارة الأطفال والمنع الدائم من المناصب العامة، لكن تمت تبرئته بعد حكم القاضي بأنه لم يكن يعرف أن كريمة المحروق قاصر، كما غيرت «روبي» شهادتها في المحكمة، بعد تلقيها مبالغ مالية ضخمة من قبل الميلياردير الإيطالي، حسب ما صرح به محاميها السابق، ليفاجأ مجتمع النخبة السياسية في إيطاليا، بدفاعها عن المتهم، قائلة «لقد كان يحترمني أكثر من أي رجل آخر عرفته في حياتي.. إن أولئك الذين أرادوا استغلالي في تحطيمه سياسيا هم الذين دمروا حياتي، وليس سيلفيو»، معلقة على الحكم الذي صدر في حقه في البداية (السجن سبع سنوات)، بأنه «حكم دون وجه حق».

مواد مشعة

كشفت نتائج تحليل دم إيمان فاضل، عارضة الأزياء المغربية، المرجح تعرضها للقتل بعد إدلائها بشهادة ضد سيلفيو برلسكوني، رئيس الوزراء الإيطالي السابق، في قضية جنسية، عن تعرضها للتسمم بواسطة مزيج من المواد المشعة، لقيت إثره حتفها مطلع مارس الجاري بعد أن قضت قرابة شهر بمستشفى «أومانيتاس» الإيطالي ونقلت مصادر إعلامية إيطالية، عن محامي الضحية، أنها كانت بصدد إعداد كتاب حول سهرات برلسكوني الجنسية، المعروفة في إيطاليا باسم «بونغا بونغا»، حصل قضاة التحقيق على نسخة من نصه، وتحكي فيه عن تجاربها وتفاصيل السهرات، باعتبارها ضيفة سابقة، وأهم شاهدة على حفلات الجنس الجماعي لرئيس الوزراء السابق بإيطاليا.

وأفاد تحليل دم فاضل، في ظل التحقيق الذي يشرف عليه القضاء الإيطالي حول الوفاة الغامضة لإيمان، وجود خليط من المواد المشعة التي لا يمكن لعامة الناس الوصول إليها، وأبرزها الموليبدينوم، والكوبالت، والكروم، التي يشير وجودها بالجسم عادة، إلى الإصابة بمتلازمة الإشعاع الحادة، وهي حالة تسمم تنتج غالبا عن تعرض الشخص لجرعة عالية من الإشعاع في وقت قصير جدا، تتسبب في تدمير الخلايا، والموت في معظم الحالات، باستثناء حالات نادرة تمكنت من النجاة، بعد القصف الذري النووي على هيروشيما ونكازاكي.

سفارة المغرب بميلانو تدخل على الخط

اتهمت سعاد السباعي، برلمانية إيطالية من أصول مغربية، المغرب بتورطه في مقتل إيمان فاضل، في حوار مع صحيفة «لاريبوبليكا» الإيطالية، ألمحت خلاله إلى أن للمغرب يدا في الجريمة الغامضة، التي راحت ضحيتها عارضة الأزياء المغربية.

من جهتها، أعلنت سفارة المغرب في روما، قرارها بمتابعة النائبة الإيطالية قضائيا، بتهمة «التشهير وترويج أكاذيب تسيء إلى صورة المغرب».

واستنكرت السفارة تلميحات السباعي، رافضة تقبل «الاتهامات الخطيرة» التي أطلقتها، والتي تستهدف المملكة المغربية ومؤسساتها، بعد أن صرحت «في ما يخص مقتل إيمان، يفضل أن تتبع الشرطة الخيط المغربي، إنهم يبرعون في استخدام السم».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى