fbpx
ملف الصباح

الحنين إلى نظام المجموعات

تعويض نمط تدبير أبان عن فشل ذريع في تعبئة الإمكانيات والمؤهلات

هل نجحت تجربة وحدة المدينة في المغرب، وهل تمكنت من إصلاح الميثاق الجماعي، في أفق نهوض الجماعات المحلية بدورها فاعلا اقتصاديا واجتماعيا أساسيا على المستوى المحلي والجهوي؟
وهل صناع القرار في وزارة الداخلية، ومعهم فقهاء القانون كانوا على حق عندما أعدموا نظام «المجموعات الحضرية»، واستبدلوه بوحدة المدينة؟ وهل فعلا كان الهدف من وراء ذلك، هو منح هدايا للإسلاميين؟ أم العكس هو الصحيح؟

ومن بين المقاصد التي دعت إليها الجهات المسؤولة، لكي تحكم الإصلاح المذكور، إحداث نظام جديد لإدارة المدن يكرس مبدأ وحدة المدينة المسيرة من قبل المجلس، الذي يمارس كافة المسؤوليات البلدية، وإلى جانبه مجالس للمقاطعات بمثابة وحدات فرعية غير متمتعة بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، مكلفة بتدبير الشؤون التي تتطلب القرب من المواطنين.
وبعد مرور سنوات على تجربة “وحدة المدينة”، يتضح أنها كانت فاشلة، والدليل هو محاولة صناع القرار في الداخلية تجاوز الوضع بطرق ذكية، عن طريق إنشاء وإحداث شركات للتنمية المحلية من أجل تدبير العديد من الملفات.

وقد أبانت التجربة عن تضارب وتداخل الاختصاص بين الجماعة “الأم”، والمقاطعات التابعة لها، وتزايد الفوارق الاقتصادية والمالية داخل المدينة الواحدة، وضعف التناسق الحضري، وغياب تصور شمولي ومنسجم للتسيير والتدبير، وكذا تفتيت الموارد العمومية وهيمنة المشاريع الصغرى على حساب التجهيزات الهيكلية، الأمر الذي جعل وزارة الداخلية في موقع حرج وصعب، سيدفعها إن آجلا أو عاجلا، القبول بتغيير هذا التصور، وإلغاء تجربة وحدة المدينة، ووقف تعميمها. وكانت وزارة الداخلية اقتبست التجربة نفسها من نظام وحدة المدينة من فرنسا، التي لا تطبقه إلا على ثلاث مدن، آملة أن تظهرالتجربة نجاعة هذا الاختيار وتتجاوز به سلبيات نظام المجموعات الحضرية الذي عمل به المغرب في عهد وزير الداخلية ادريس البصري، غير أن ذلك لم يتحقق.

وعرف المغرب منذ أواخر فترة التسعينات، نقاشا واسعا حول ضرورة تحسين تدبير الشأن العام المحلي. وفي هذا الإطار، برزت مسألة وحدة المدينة والتي طرحت ضمن السيرورة التاريخية للمدينة المغربية كيانا حضاريا وكآليات لتدبير وتسيير الشأن العام.

واستدعت إشكالية وحدة المدينة بالمغرب اهتماما كبيرا، لأن السياسات العمومية المعتمدة في تدبير الشأن العام المحلي منذ فجر ستينات القرن الماضي، سارت في اتجاه التشرذم بين أنظمة ومناهج مختلفة ومتباينة، على ضوء فهم خاص سائد، مفاده أن المدينة اعتبرت مجرد امتداد  لسلطة الدولة، سيما أن الدولة ركزت، منذ منتصف الخمسينات على الوسط القروي، اعتبارا لأهميته وقوته من الناحية الديمغرافية، واعتبارا كذلك لارتباط البادية والقرية المغربية بالمشروعية السياسية، وتأثيرها عليها ودورها الحيوي في تكريسها ودعمها في جميع الظروف والأحوال، إلا أن الأمر تغير مع مرور السنين، بفعل تزايد الهجرة نحو المدينة، وبشكل لم يسبق له مثيل في تاريخ البلاد.

وبذلك تغير الوضع، وأضحت المدينة المؤثرة الأساسية في العمل السياسي والقرار الإداري بالبلاد، الشيء الذي فرض على الدولة اعتماد نوع من التحكم والرقابة وضبط المدن عبر التقسيم الترابي والإدارات الترابية والمصالح الخارجية للوزارات ووكالات حضرية، ومؤسسات عمومية للتعمير والإسكان.

عبد الله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق