fbpx
مقالات الرأي

المخلص: نحو رقمنة التصفيات … أحداث مسجد نيوزيلندا نموذجا

لم تعد الحروب والمواجهات الدامية اليوم في ظل هذا الزخم من التطورات الرقمية والتكنولوجية حبيسة ساحات ومعارك القتال فقط، مع تسارع وتنامي ظواهر وتحديات “التشالنج” الحديثة علينا بمواقع التواصل الإجتماعي الفايسبوك والانستجرام وغيرها…، بل انتقلت لتشمل العالم التواصلي والإفتراضي بين مرتاديها اليوم، فصارت الحروب الإعلامية والصراعات تأخذ صيغة الإفتراضي اليوم، فارتباطا فحادثة نيوزيلندا المفجعة اليوم التي خلفت 49 قتيلا بمسجد النور بمدينة “كرايست تشيرش” النيوزيلاندية على يد إرهابي مسلح أسترالي الجنسية، سنعرج على ربط ملابسات الحادثة بمعطى آخر صار يفرض نفسه بجدية أكثر من أي وقت آخر، وهو تأثير وسائل التواصل الإجتماعي وهذا التسابق المستفيض الذي صرنا نلمسه بين رواد المواقع الإلكترونية نحو جلب أكبر عدد من المتتبعين والمشتركين، مقابل القيام بأغرب التحديات التي تجاوزت حد الترفيه إلى حد المساس بالأرواح.

حادثة اليوم كان من وراء التورط فيها أحد أشهر المشاهير على محطة “اليوتيوب” على شبكة الأنترنيت، فبعد أن أقحم أحدث الوسائل التكنولوجية في عمليته وهي كاميرا متطورة الصنع من نوع “غو برو” التي تستخدم في التصوير الاستعجالي ببعض المناطق التي يصعب فيها التصوير أو تسجيل فيديوات توثق اللحظة بسرعة، قام بتثبيتها أعلى رأسه، ليقوم بتشغيل موسيقى مرتفعة في الخلفية ذات طابع عسكري تحفيزي، وقبل بدء هذا الهجوم قال المسلح : “لا تنسوا الاشتراك في قناة “بيو دي باي” في إشارة منه إلى أحد أشهر نجوم اليوتيوب، وهي للسويدي “فيليكس أرفيد أولف شالرغ” المعروف ب”بيو دي باي”، قناة بيو دي باي على اليوتيوب هذه تحظى اليوم بأكبر الاشتراكات بين نجوم اليوتيوب، من خلال الأعمال التي برع فيها صاحبها في عدة مجالات مختلفة مثل الكوميديا والتعليق على ألعاب الفيديو ومدونات الفيديو وغيرها. كما اشتهر بيو دي باي بإثارته للجدل، إذ أحاطت به اتهامات بمعاداة السامية في فيديوهات سابقة له، قام خلال أحدها بالترويج لقناة يوتيوب لها علاقة بالنازية، وفق ما تحدثت عنه تقارير إعلامية بريطانية. (رابط القناة على اليوتيوب و التويتر موجود في أسفل المقال).

كما انتشر مؤخرا تحد على شبكة الأنترنيت قام بعض متابعي هذه الشخصية السويدية بالقيام بأفعال غريبة، ثم تمت مطالبة الناس بالاشتراك في قناة بيو دي باي، سعيا لإبقائه على رأس قائمة أكثر القنوات متابعة على اليوتيوب، بعد منافسة شرسة محتدمة يتلقاها من قناة هندية أخرى تسمى ب “T-Series”.
بالعودة إلى منفذ هذه العملية الإرهابية، استغل هذا الحدث ليقوم بتحديه وتصوير فيديو على المباشر بموقع التواصل الاجتماعي الفايسبوك وبثه لمتابعيه كنوع من قبول التحدي والقيام به على سبيل المنافسة مع باقي المتتبعين.

وكرد على هذا التحدي خرج السويدي صاحب القناة المشهورة برد على ما اطلع عليه اليوم من أخبار أخد متابعيه وغرد بتغريدة على موقع تويتر على حسابه الشخصي وقال: “سمعت للتو التقارير المروعة من كرايست تشيرش في نيوزيلندا. أشعر بالاشمئزاز الشديد كون ذلك الرجل نطق اسمي. قلبي وعقلي مع الضحايا وعائلاتهم”.

بناء على ما سبق صارت رقعة التحديات التهورية اليوم كما نستشفها بالملموس صارت تتخذ طريقا نحو رقمنة الحروب و التصفيات للعديد من الأسباب إما ربحية استهلاكية أو ترويجية، لإغراء متابعيها وروادها على هذه المنصات الإعلامية، أو لتسويق أفضل منتوج جاهز للمتتبع في هذه السوق الرقمية التي تضمن أعلى نسب مشاهدة وأعلى عدد متابعين لها، في صورة صارت تسلع الأفراد وتسلبهم إرادتهم الحرة والآمنة، وتجعل منهم في الأخير مواد استهلاكية فقط لكسب رهانات ربحية وتنافسية في الأخير مع باقي المنافسين، داخل غمار حروب هذه الرأسمالية المتوحشة إن صح التعبير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق