fbpx
ربورتاج

فرنسيون يصلحون ما أفسده المسؤولون

طلبة متطوعون من بوردو يبدعون أشكالا هندسية في حديقة الفردوس بالبيضاء ويسعون لإنقاذ البحيرة

انتشر خبر حلول فرنسيين بحديقة الفردوس بالألفة بالبيضاء سريعا، وهب الأطفال ونساء اعتدن الجلوس فوق كراسيها المهترئة إلى المكان للتأكد من الخبر، وسرت إشاعات  عديدة جعلت «الفردوس» تعيش أياما لم تعتدها، فما سر هؤلاء الفرنسيين الذين يحملون أخشابا  أو آلات؟

إنجاز: خالد العطاوي – تصوير: (عبد اللطيف مفيق)

ظلت حديقة «الفردوس»، سنوات كثيرة، مثل ورم في جسم يعاني أمراض الإهمال ولامبالاة المسؤولين، ففي جنباتها أطنان النفايات، ومجلس المدينة والمقاطعة الجماعية لا يأبهان بها، ولا يشعران بالخجل بأن منطقة آهلة بالسكان تعاني حديقتها الوحيدة بسبب الحفر والأعمدة الكهربائية الآيلة للسقوط والكراسي التي اختفت لأسباب مجهولة، والنباتات الخضراء ودعت الحديقة فبدت قاحلة صيفا ومستنقعات شتاء.

فرنسيون بـ”الفردوس”

حل فرنسيون بالحديقة ونصبت الجماعة خيمة كبيرة تشبه خيام المآتم، وفي اليوم الموالي حلت شاحنات تحمل أخشابا، والأطفال متحلقون يستفسرون عن مصير حديقتهم، خاصة أنها كادت أن تحتل في السنة الماضية، حين طوقتها أسوار ومنع من ولوجها وبدأت الأشغال لتحويلها إلى حديقة مؤداة عنها، لولا احتجاج السكان وعودتها إليهم بحفرها وكراسيها المختفية.
ساد الفضول الحي في اليوم الأول لحلول الفرنسيين بالحديقة، ثم سرعان ما اختفى التوجس، فهم حلوا لصنع كراس خشبية وأشكال هندسية جميلة، عجزت المقاطعة الجماعية عن توفيرها ، وانتظرت الفرنسيين سنين، من أجل أن تضع لافتة صغير تشير إلى اهتمام «الجماعة بالبيئة».

كل الفرنسيين بالحديقة شباب يجتمعون في المقاهي القريبة لتناول وجبات الفطور أو يختارون مطعما بالمنطقة يستريحون فيه، ريثما ينطلقون في النحت على الخشب أو تثبيت  كراس أو أشكال هندسية جميلة.
وتقول «فيرجيني تيرواتان» ل»الصباح» إن الفرنسيين ينتمون إلى مؤسسة «bruit du frigo» ببوردو وهي إطار جمعوي يهتم بالدراسة المجالية والمبادرات المدنية،  من خلال مشاريع ومبادرات تشاركية فنية وثقافية.

وأوضحت «فيرجيني تيرواتان» أن المؤسسة أنجزت عدة مشاريع فنية وثقافية في مدن فرنسية، ما دفع المعهد الثقافي الفرنسي بالمغرب إلى استدعائها، ثم انطلقت الاستعدادات  في الحديقة، بعد معاينتها والوقوف على واقعها الحالي، مشيرة إلى أن المعهد الفرنسي تكلف بالتنسيق مع السلطات المحلية.

مصنع البحيرة

تتحدث «فيرجيني تيرواتان» عن مشروع «مصنع البحيرة» بالفردوس، وهو فضاء عمومي مفتوح أمام الجميع، فهناك غرفة شاي مخصصة للتفكير والنقاش من أجل التخيل والابتكار، كما أن قرارهم «فتح مصنع» في الحديقة، يأتي لأنه فضاء محوري منه تتفرع الطرق، وقريب من البحيرة التي وصفوها بالواحة  الخضراء، لكنها تعاني إهمالا كبيرا.

وتتضمن أعمال المؤسسة مشروعين، الأول مصنع تأثيث ساحة الفردوس،  وهو عبارة عن ورشة مؤقتة  لتصميم وصنع أثاث المرافق العمومية، والهدف منه اكتشاف إمكانيات الساحة  وبحيرة الألفة، من خلال ابتكار وصنع تأثيث بتعاون مع السكان، وذلك في إطار مقاربة تشاركية تتيح لهم  التعبير عن ذواتهم ومشاغلهم وإبداعاتهم الفنية والرياضية والاجتماعية والبيئية.

وهدف المشروع، كما يحكي المتطوعون، ليس هو الحضور بمخططات محددة سلفا، بل بتنزيل مناهج تعاونية  بين المهندسين والفنانين والسكان، إذ يعتبرون البعد التشاركي أساسا، لأن الطموح النهائي هو أن يولي السكان عناية خاصة بالأثاث لأنهم ساهموا في صنعه.
ولأسباب فنية وعملية سيتم استعمال الخشب مادة أولية للصنع، لأنه غير مكلف ونظيف وخفيف وسهل أثناء العمل وبسيط في الإصلاح.

رفع  مستوى وعي السكان

المشروع الثاني، هو ورشة  عمل طلاب مدارس الهندسة المعمارية، إذ سيتم تنظيم  ورشة عمل حول مستقبل بحيرة الألفة،  بشراكة مع طلبة من مدارس الهندسة المعمارية في بوردو والبيضاء، وذلك بهدف تحديد مستقبل البحيرة التي اعتبروها فضاء استثنائيا، وذلك بالاستعانة بعدة تقنيات (نصوص وخطط ورسومات وصور..)، وهدفهم رفع  مستوى وعي السكان والسلطات المحلية حول الحاجة إلى حماية هذا الفضاء، والاهتمام بجعله مكانا مفتوحا  للجميع.
لا تتوقف الحركة، الآن، في حديقة «الفردوس»، إذ اندمج أطفال وشباب في العمل التطوعي، حتى أنك تجدهم منخرطين في  الاستعداد للحفل الختامي، الذي ستقدم فيه ورشات تكوين ومعارض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق