fbpx
ملف الصباح

التأمينات … مجبر أخاك!

المنتوجات اللزامية مسيطرة على القطاع

لا يفكر المغاربة في التأمينات إلا إذا كانوا مكرهين على ذلك، مثل التأمين على المسؤولية المدنية على السيارات، الذي يعد إجباريا ويمنع سياقة المركبات دون الاكتتاب في هذا الصنف من التأمينات تحت طائلة عقوبات حبسية إذا وقعت حادثة ولا يتوفر السائق على تأمين. وتهيمن منتوجات التأمين الإجبارية على رقم معاملات القطاع، إذ أن التأمين على المسؤولية المدنية للسيارات يمثل حوالي 27 % من رقم المعاملات الإجمالي، في حين أن الإقبال على الضمانات الاختيارية الأخرى يظل محدودا ولا يلقى إقبالا، رغم تنوع العرض. ورغم المخاطر التي تهدد عددا من الأنشطة، فإن العاملين بها يمارسونها دون أي تغطية، سواء تعلق الأمر بالنشاطات التجارية أو المهنية أو بالنسبة إلى الأفراد، مثل التأمينات الصحية للأفراد التي تسوقها شركات التأمين ولا تحظى بالقبول.
ع . ك

9 ملايير لتغطية المسؤولية المدنية

ضمانة إجبارية تمثل 84 % من إجمالي رقم معاملات التأمين على السيارات

أنفق المغاربة على التأمينات، حسب معطيات هيأة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، 490 درهما في السنة على التأمينات على الحياة، و634 درهما على منتوجات التأمين على غيرها. وسجلت الهيأة تحسنا في النفقات على التأمينات، خلال ثلاث سنوات الأخيرة، لكن حجم النفقات يضع المغرب في الرتبة 67 عالميا والسابعة على مستوى البلدان العربية.
وعرف قطاع التأمين تطورا مهما خلال السنوات الأخيرة، بعد مسلسل من الإصلاحات وإعادة التأهيل وعمليات الاندماج بين عدد من شركات التأمين، وبذلك عرف القطاع تطورا نوعيا، إذ أصبح الفاعلون أكثر مهنية من ذي قبل.

لكن رغم ذلك تظل المنتوجات الإجبارية مسيطرة على نشاطات القطاع. وهكذا نجد أن منتوجات التأمينات على غير الحياة تمثل 56.1 % من إجمالي رقم معاملات شركات التأمينات، بمبلغ 21 مليارا و 751 مليون درهم، وذلك بفضل التأمينات على السيارات التي تدر 10 ملايير و 482 مليون درهم على شركات التأمينات، أزيد من 84 % من المبلغ عبارة عن تأمينات على المسؤولية المدنية، أي تأمينا إجباريا على أصحاب السيارات، في حين أن حصة المنتوجات الأخرى التي تدخل في خانة التأمينات على غير الحياة تتراوح بين 0.6 % و 10.1 %. ويمثل التأمين على المسؤولية المدنية على السيارات 23 % من إجمالي رقم معاملات شركات التأمينات.

بالمقابل تصل حصة التأمينات على الحياة والرسملة 43.9 % من رقم المعاملات الإجمالي، تمثل منتوجات الادخار فيها نسبة 35.2 %، والتأمين على الوفاة 7.1 %، في حين تتراوح حصة المنتوجات الأخرى التي تدخل في هذه الخانة بين 0.1 % و1.5 %.
وسجل تطور على مستوى بنية رقم معاملات شركات التأمين، إذ ارتفعت حصة بعض المنتوجات الاختيارية، لكن يظل التأمين الإجباري المهيمن على النشاط، ويأتي التأمين على المسؤولية المدنية للسيارات في القائمة.

ويبرر بعض المهتمين بسوق التأمينات عدم الإقبال على المنتوجات غير الإجبارية بالبعد الديني، ويرجعون عدم إقبال شريحة واسعة من المجتمع إلى بعض الفتاوى، التي تحرم منتوجات التأمين باعتبارها وجها من أوجه الرهانات والمعاملات غير الواضحة المحرمة شرعا.

لكن الواقع يفند ذلك، لأنه رغم وجود الفتاوى نفسها بشأن قروض البنوك التقليدية، فإن الإحصائيات المتوفرة تشير إلى ارتفاع متواصل لحجم القروض التي تقدمها المؤسسات البنكية للخواص، سواء تعلق الأمر بالقروض المخصصة لاقتناء السكن أو تلك الموجهة إلى تمويل الاستهلاك بشكل عام، إلى درجة أن والي بنك المغرب نبه في أكثر من مناسبة إلى ضرورة التحكم في منح القروض واعتماد إجراءات احترازية مشددة لتفادي دخول الأسر في دوامة المديونية المفرطة.

الإقبال المفرط على هذه القروض رغم تحريم بعض الفتاوى لها، مرده إلى أنها مرتبطة بالاستهلاك وبتمويل حاجيات الأسر والأشخاص بشكل مباشر، في حين أن منتوجات التأمين تعتبر شكلا من أشكال الادخار المستقبلي لمواجهة بعض الحاجيات أو المصاريف المحتملة، الأمر الذي يتعارض مع الثقافة السائدة في المجتمع، التي تركز على الحاضر.

فالأمر، إذن، لا يتعلق بالجوانب الدينية، بل يرتبط بالمستوى الثقافي للمجتمع، فلو كانت كل التأمينات اختيارية لأصبحت نسبة المؤمنين أقل بكثير من المستوى التي هي عليه الآن.
ورغم أن بعض الفئات من المهنيين معرضة لمخاطر، فإنها لا تؤمن على نشاطها، مثل القطاع الفلاحي، إذ أن المغرب يعاني تقلبات في التساقطات، و المزارعون لا يكتتبون في التأمين ضد الجفاف، رغم أنهم يضيعون في مبالغ هامة في السنوات العجاف. وبادرت الدولة إلى إطلاق تأمين “مدعم” إلا أن الإقبال يظل محدودا عليه.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى