fbpx
الصباح السياسي

العنصر يقصف دعاة التعريب

الحركة الشعبية ينتصر للتعددية ويرفض مدرسة مغربية بسرعتين

انضافت لغة تدريس المواد العلمية إلى القضايا الخلافية التي باتت تهدد تماسك الأغلبية الحكومية، من خلال الانقسام الواضح بين مكوناتها، بين دعاة التعريب بقيادة حزب العدالة والتنمية، وباقي أحزاب التحالف المدافعين عن تدريس بعض المواد العلمية باللغة الفرنسة، بقيادة التجمع الوطني للأحرار.
وعمقت هذه الخلافات الهوة بين الأغلبية التي فشلت في تمرير مشروع قانون الإطار الخاص بمنظومة التربية والتكوين، خلال الدورة البرلمانية الأخيرة، لتفتح الباب أمام حرب التصريحات النارية بين زعماء وبرلمانيي أحزاب التحالف.
وإذا كانت الحرب قد انطلقت بين الأحرار والعدالة والتنمية، فقد انتقلت إلى باقي المكونات، من خلال تصريحات قوية، على غير العادة، لامحند العنصر، الأمين العام للحركة الشعبية، الذي صوب مدفعيته في اتجاه حزب رئيس الحكومة ومن يصطف معه، في محاولة فرض العربية لغة وحيدة للتدريس، بمبرر إقرارها لغة رسمية إلى جانب الأمازيغية في الدستور.
ودافع زعيم الحركيين في لقاء حزبي بفاس، ردا على الجدل الجاري حول لغات تدريس المواد العلمية، بقوة عن تنويع العرض اللغوي لأبناء المغاربة، ليهاجم بقوة منتقدي تدريس بعض المواد باللغة الأجنبية، قائلا “إن من يرفضون التدريس باللغة الأجنبية، يريدون جعل التعليم  يسير بسرعتين.
وتوجه العنصر بالتلميح إلى دعاة التعريب، قائلا “إنهم يرسلون أبناءهم في بعثات إلى الخارج، ويعملون على تكديس أبناء المغاربة في أقسام مكتظة يتعلمون لغة واحدة، لن يجدوا معها أي وظيفة بسهولة في أي مكان”.
كما تساءل العنصر، أمام جموع الحركيين بالجهة عن دواعي تعطيل ترسيم الأمازيغية، كما نص عليها  دستور2011 ، لأزيد من ثماني سنوات، مجددا الدعوة إلى الإسراع بتنزيلها لغة رسمية إلى جانب العربية التي اعتبر المساس بها خطا أحمر.
وقال العنصر إن الحركة ستكون أول المدافعين عن  الأمازيغية، إن رأت أن هناك مساسا بها، مبرزا الخصوصية والتميز المحددين للهوية المغربية، كما جاء بها الدستور الذي أكد الطابع التعددي للهوية المغربية.
ويندرج انخراط الحركة في الصراع حول لغة التدريس في إطار التوجه الذي دأب الحزب على نهجه، في الدفاع عن التعددية اللغوية، باعتبارها أداة للانفتاح على العلوم، خاصة أن الحزب هو من يتحمل اليوم مسؤولية حقيبة وزارة التربية، في شخص سعيد أمزازي، عضو المكتب السياسي للحركة، والذي دافع  في أكثر من لقاء عن استعمال اللغة الفرنسية في التدريس.
وقال أمزازي إن السياسة اللغوية التي وضعتها الوزارة واضحة، وتستند إلى مرجعيات أساسية وهي الفصل الخامس من الدستور ، والخطب الملكية، والرؤية الإستراتيجية موضحا أن اعتماد تدريس المواد العلمية باللغة الفرنسية، مرده توفر المغرب على رأسمال بشري من الأساتذة المتمكنين من اللغة الفرنسية، مقارنة مع أساتذة اللغة الإنجليزية.

أمزازي: تجاوز الشرخ بين العمومي  والخاص
يدافع أمزازي بقوة عن خيار اعتماد الفرنسية في تدريس المواد العلمية، مؤكدا أنه خيار لا رجعة فيه، مشيرا إلى أن
الوزارة لم تخترع شيئا من عندها، في ما يهم لغة التدريس، خاصة تدريس العلوم، مثلما تضمن ذلك مشروع القانون- الإطار المتعلق بإصلاح منظومة التربية والتكوين، والذي يتجاوز الاعتبارات السياسية، ولا يرتهن لتشكيلة أو أغلبية حكومية معينة.
ونبه أمزازي إلى أن إستراتيجية الحكومة كما تعكسها مضامين مشروع القانون – الإطار، واضحة من خلال تخصيصها لفصلين كاملين 31 و 32 لمسألة اللغات، وفي مقدمتها لغة التدريس، مؤكدا أن الحكومة تدافع عن قضية الإنصاف وتكافؤ الفرص داخل المدرسة العمومية، وتجاوز الشرخ اللغوي القائم بين تلاميذ المدرسة العمومية ونظرائهم بالمدارس الخاصة.
وأكد أمزازي أن الإصلاح يتأسس على دمقرطة التعليم انطلاقا من الحسم في لغة التدريس، التي يجب أن تشكل أداة لتيسير ولوج التلاميذ المغاربة إلى العلم والتطور العلمي والمعرفي، وتمكينهم من فرص التعلم واستكمال تعليمهم بما يضمن لهم ولوج سوق الشغل.

برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى