fbpx
الصباح السياسي

العثماني يرسب في امتحان اللغات

اختلافات عميقة أثناء مناقشة القانون الإطار بمجلس النواب تعمق شرخ التحالف الحكومي

أثارت  العديد من الملفات والقضايا ومشاريع القوانين، ضجة وجدلا سياسيين في أوساط مكونات الأغلبية، وعرت “الزواج القسري” الذي يربط بين زعماء أحزاب الأغلبية الستة، وكشفت حجم الاختلافات بين مكونات التحالف، والتي لم يعد يجمعها سوى اقتسام المناصب العليا، وتحصيل التعويضات والامتيازات.

الأغلبية في مهب العربية والفرنسية

“بيجيدي” ينتصر للعربية والتجمع والحركة يدافعان عن الانفتاح على اللغات الأجنبية

كلما فتح ملف، إلا وتبين أن الأغلبية الحكومية تعاني شرخا كبيرا، واختلافات عميقة في تدبير عدد من الملفات من قبيل تصفية صندوق المقاصة، أو الدعم المباشر للفقراء، أو تسقيف أسعار مواد المحروقات، أو تدبير ملاعب القرب والتخييم، ومنح الطلبة ودعم الأرامل، وتدبير المستعجلات، وأقسام الجراحة، و”راميد”، والمسطرة الجنائية، والعقوبات البديلة، ومحاربة الفساد، ومسطرة المصادقة على التعيين في المناصب العليا، والتعاقد مع الأساتذة في التعليم، واللائحة طويلة.
واستعرت حرب لغات تدريس بعض المواد في أسلاك المؤسسات التعليمية في أقسام الابتدائي والإعدادي الثانوي، أثناء مناقشة قانون الإطار بمجلس النواب، بين المتعصبين للعربية والأمازيغية، والمناوئين لهما، والداعين إلى تدريس المواد العلمية باللغة الفرنسية، أو غيرها.
وحينما حصل شبه اتفاق بين أعضاء الأغلبية والمعارضة في لجنة التعليم، على أساس “إعمال مبدأ التناوب اللغوي، لتدريس بعض المضامين أو المجزوءات، في بعض المواد بلغة، أو لغات أجنبية”، رفض فريق التجمع الوطني للأحرار الأمر، وأعلن تمسكه بما نصت عليه المادة 31 كما جاءت بها الحكومة في مشروع القانون من تدريس “بعض المواد، سيما العلمية والتقنية منها، بلغة أو لغات أجنبية”.
واعتبر الأحرار أن التناوب اللغوي سيكون مفيدا للتلاميذ لتعليم المواد العلمية واستيعابها والاستفادة منها في مواصلة مسارهم العلمي في الجامعات والمعاهد المتخصصة، وحتى خارج المغرب، وفي صقل وتكوين المهارات العملية التطبيقية في المختبرات العلمية وبالمقاولات المغربية والمتعددة الجنسيات.
وانقلب العدالة والتنمية على الأغلبية الحكومية، لأنه أصر وبشكل قوي على تدريس المواد العلمية باللغة العربية، بإيعاز من زعيمه عبد الإله بنكيران، الذي سطا على اختصاصات سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة.
وهاجم بنكيران سعيد أمزازي، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم الجامعي والبحث العلمي، معتقدا أنه لا يزال رئيسا للحكومة كما فعل مع سلفه رشيد بلمختار، وزير التربية السابق، الذي هاجمه بمجلس المستشارين، محذرا إياه من تدريس المواد العلمية باللغة الفرنسية، رغم أن قرابة 300 ألف تلميذ يغيرون مسارهم الدراسي، بعد حصولهم على شهادة الباكلوريا، ويجدون صعوبة في مواصلة دراسة المواد العلمية بالفرنسية في الجامعات والمعاهد العليا.
وحرض بنكيران أعضاء حزبه الذين زاروه، نهاية الأسبوع الماضي، قائلا “لا يجب أن تسكتوا على كل شيء، وأنا مسرور بموقف الإخوان في اللغة العربية، لأن السيد الوزير لم يحترم الرؤية الإستراتيجية للتعليم التي أعدها مجلس التربية والتكوين، وسلمها الملك لي، حينما كنت رئيسا للحكومة، قصد بلورتها في مشروع قانون إطار”.
ورد امحند العنصر، أمين عام الحركة الشعبية، وقبله محمد أوزين القيادي في الحزب نفسه، بأن الواجب على المسؤولين الانتباه إلى أن التعليم لا يدخل في باب المزايدة السياسية الضيقة، لأن ذلك لا يخدم جوهر الإصلاح الذي تباشره الحكومة، مؤكدين رفضهما التام لتدريس التلاميذ المواد العلمية باللغة العربية، علما أن الدستور ينص أيضا على وجود لغة رسمية ثانية وهي الأمازيغية، والتي لم تطبق في مجال التعليم، وباقي القطاعات الإنتاجية والخدماتية، وفي الإدارة جراء التأخر الحاصل في ترسيم اللغة الأمازيغية بحرف تيفناغ، وليس بالحرب اللاتيني أو العربي الذي دعا إليه دعاة التعريب من قادة العدالة والتنمية، الذين وجدوا المساندة من قبل قادة الاستقلال المعارض، وهما معا يعبران عن التوجه المحافظ في البلاد.

بنعبدالله واللغة الأم

المثير للاستغراب هو بحث محمد نبيل بنعبد الله، أمين عام التقدم والاشتراكية، عن مبرر لتوجه العدالة والتنمية، مؤكدا في ندوة فكرية أن الدعوة إلى تدريس المواد العلمية بالعربية أو الأمازيغية، ترجع إلى أن الدول الصاعدة تكنولوجيا، والتي دخلت نادي الدول المتطورة صناعيا، درست الشباب باللغة الأم، مثل تركيا وكوريا الجنوبية، والصين الشعبية.وأكدت النائبتان السعدية بنسهلي وأمينة الطالبي من الاتحاد الاشتراكي، أن اللغة الأم هي الطريق الوحيدة لتملك المهارات والعلم، مع الانفتاح على اللغات الأجنبية التي تساعد على تسريع تطوير المهارات العلمية لدى الشباب الذين لديهم الرغبة في التعلم أو التكوين المهني.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى