fbpx
الصباح السياسي

انقلاب العدالة والتنمية

أمزازي في مرمى نيران الحزب الحاكم وبلافريج وصابري ينتقدان نفاق الأغلبية

خاب ظن سعيد أمزازي، وزير التربية والتكوين المهني والتعليم العالي، وغادر قاعة لجنة الثقافة والاتصال، بمجلس النواب، غاضبا، بعدما كان يمني النفس أن يمر قانون الإطار بالإجماع، بعد حسم الخلاف حول تدريس بعض المواد العلمية بالفرنسية، وحذف أداء رسوم في الجامعات على الطلبة الموظفين على الخصوص.
وتفاجأ الوزير أمزازي، بحالة “بلوكاج” التي أوقفت النقاش حول القانون الإطار الخاص بالتعليم الذي يتحمل فيه أيضا جزءا من المسؤولية لأنه وضعه بشكل متأخر في مجلس النواب، قبل اختتام الدورة الخريفية بشهرين .
وتم تأجيل اجتماع لجنة التعليم والثقافة والاتصال، التي كان من المفترض أن تبت في تعديلات الفرق البرلمانية في الدورة التشريعية الخريفية، إلى وقت لاحق دون تحديد موعد لها، وذلك بسبب عدم وضع فرق الأغلبية الستة لتعديلاتها، بعد وضع كل من فريقي الأصالة والمعاصرة والاستقلال لتعديلاتهما، وانسحاب العدالة والتنمية من الاجتماع، بدعوى أنه لن  يكون منطقيا  أن تضع المعارضة تعديلاتها على قانون الإطار المتعلق بالتعليم، وتتخلف فرق الأغلبية الحكومية، كأنها تنعدم فيها الكفاءة والأطر القادرة على فرض بعض من آرائها.
وبعد انقلاب فريق العدالة والتنمية، على الأغلبية والانسحاب من الاجتماع، ولتفادي المشاكل السياسية المشتعلة حرائقها في بيت الأغلبية، طالب محمد مبديع، منسق فرق الأغلبية، بتأجيل الاجتماع قصد توفير المزيد من الوقت للتوافق على مشروع القانون، وهو الطلب الذي تسبب في إثارة جدل بعد رفض فريق “البام” التأجيل، معلنا جاهزيته للتصويت.
وأربك الفريق الاستقلالي حسابات أعضاء اللجنة وقادة الأغلبية والوزارة أيضا، بعد خروجه بدوره عن الإجماع الذي التمسه الجميع بوضع 118 تعديلا ضمنها تعديلات جوهرية ستغير من مشروع القانون، وذلك للرد على تهجم وزراء الحكومة على برلمانيي حزب ” الميزان”.
وظهر خلال مناقشة مشروع القانون الإطار المتعلق بالتربية والتكوين، تشتت صفوف الأغلبية، بعد ظهور اختلاف واضح في آراء مكوناتها حول لغات تدريس المواد العلمية، إذ دافع فريق العدالة والتنمية عن اعتماد اللغتين العربية والأمازيغية، بينما دافعت عدد من فرق الأخرى عن تنويع العرض اللغوي كي لا يتكون التلاميذ بلغة واحدة لن يجدوا معها أي وظيفة في أي مكان في بقع العالم، وهو رأي نادى به برلمانيو التجمع الوطني للأحرار، والحركة الشعبية، وبصورة مختلفة نواب الاتحادين الاشتراكي والدستوري، والتقدم والاشتراكية.
ولم تكلل مساعي الحبيب المالكي، رئيس مجلس النواب، بالنجاح لتحقيق الإجماع بين الأغلبية والمعارضة، وزاد الأمر استفحالا حينما وضعت الفرق البرلمانية 300 تعديل، وهي التي كانت تتوق لتحقيق الإجماع بالمصادقة دون تغيير على مشروع القانون الإطار، إلا من بعض الكلمات القليلة.
وانتقد عمربلافريج، نائب اليسار الديمقراطي، مزايدات أحزاب الأغلبية الحكومية التي أضحت مثار جدل واسع في صفوفها، ما يؤشر على غياب الانسجام الحكومي، إذ اعتبر أن الداعين إلى تدريس المواد العلمية بالعربية هم مجرد منافقين، لأنهم يسعون أن يستفيد أبناؤهم فقط من ولوج سوق الشغل لأنهم يصرفون عليهم أموالا طائلة في المدارس الخصوصية لتعلم كافة المواد العلمية وغير العلمية باللغة الفرنسية التي تعتبر لغة التشغيل بالمغرب.
وأكد بلافريج أن دعاة التعريب يخافون من أن يزاحم الفقراء أبناءهم في طلب الشغل، لذلك يعمدون إلى حرمانهم من التعلم باللغة الفرنسية أو الانجليزية، والاكتفاء بالعربية التي لن تساعدهم في الحصول على وظيفة، مضيفا أن واقع الحال يختلف عن الخطاب، وأن الحكومة وأغلبيتها يفتقدان إلى الانسجام في الرؤى لرسم السياسات العمومية.
ومن جهته، أثار هشام صابري، نائب الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، جدلا واسعا في جلسة مساءلة الوزراء، حينما اعتبر سياسة تعريب التعليم التي طبقتها الحكومات المتعاقبة، وتسعى الحالية إلى تثبيتها، بأنها ساهمت في “تخريب التعليم”، وكانت وبالا على الأسر المغربية، لأنها همشت أطر الجامعات الذين يحتجون في الشوارع بحثا عن شغل لم يجدوه، لأنهم يتحدثون العربية فقط، فيما الأسر الأخرى ” المفرنسة” تجد الطريق سالكا للحصول على وظيفة بسهولة، مضيفا أن واقع الشغل يفرض الفرنسية والانجليزية لكن المدرسة العمومية لا توفر ذلك، لأن الأغلبية والحكومة معا غير منسجمتين في تطبيق سياسة عمومية نافعة في مجال التعليم.
أ. أ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى