fbpx
خاص

مقاطعة حسان … معاناة في صمت

أزمات السكان مع النقل والنظافة وغياب الخدمات الأساسية والأغلبية منشغلة في ترميم المقر وإصلاحه

مقاطعة حسان، القلب النابض للعاصمة، لم تشفع لها مكانتها واحدة من المقاطعات الثلاث الرباطية التي تضم أهم مؤسسات المدينة ومرافقها الإدارية، التي يقصدها ليس فقط سكان المدينة بل المغاربة أجمعون، لأنها تضم ثالث تجمع سكاني بالعاصمة، ولا حتى ميزانيتها التي يشهد الجميع أنها عرفت ارتفاعا في السنوات الأخيرة، لتكون مقاطعة نموذجية توفر الحياة الكريمة لقاطنيها الذين أرهقتهم مشاكل ضعف الإنارة، بل غيابها في عدد من الأحياء وانقطاعها المتكرر في أحياء أخرى…

إنجاز: هجر المغلي / تصوير (عبد المجيد بزيوات)

مقاطعة حسان، واحدة من أكبر مقاطعات العاصمة الرباط، تتكون من أربع مناطق رئيسية تشكل دائرتها الترابية، إذ تضم فضلا عن حي حسان، الذي أخذت منه اسمها، المدينة العتيقة وحيي المحيط والعكاري، الممتدة جميعها على مساحة تناهز 573 هكتارا، تضم 107 آلاف و188 نسمة، موزعة على أزيد من 32 ألفا و840 عائلة. بنيتها الديمغرافية تظهر أن معدل السكان النشيطين بها بالكاد يتجاوز 53 في المائة، بوجود سكان غير نشيطين يقاربون 60 ألف نسمة، ومعدل إعاقة يقترب من 5 في المائة، فيما تشكل الأمية 11.9 في المائة من مجموع السكان، الذين بلغ 23.5 في المائة منهم التعليم العالي.

وإذا كان سكان حي حسان، أكثر محظوظي المقاطعة، أو على الأقل أحسن حالا، يرزح سكان العكاري، والمدينة العتيقة، سيما الملاح، في أوضاع تعيدهم سنوات إلى الوراء، بسبب مشاكل النظافة، وغياب الإنارة، جراء الانقطاعات المتتالية للكهرباء..

مشاكل، تقول المعارضة، إنها في الوقت الذي يجب أن تكون فيه عصب دورات واجتماعات المقاطعة، “فعملنا يقوم أساسا على خدمة المواطن الذي وضع ثقته فينا لتجويد حياته”، يشرح مصدر “الصباح” الذي فضل عدم ذكر اسمه، تنشغل الأغلبية في تصريفها لصالح أعمال الترفيه والإحسان، وعمليات ترميم بناية المقاطعة التي لا تتوقف.

السيارات للنواب فقط

“يبدو أن الرباطيين كتب عليهم الشقاء في الحياة والممات”، يقول فاعل جمعوي ينشط بالمدينة العتيقة لعاصمة المملكة الإدارية، مستدركا “لا أتحدث عن ذوي النفوذ والسلطة والمال، بل أتحدث عن ذلك المواطن البسيط، الذي بالكاد يجد قوت يومه”، مبرزا أن هذه الفئة من سكان العاصمة، يراد إقبارها وعدم الاعتراف بأنها موجودة أصلا، “لا أسيدي، هؤلاء، أشخاص يعيشون بيننا، مازال كاين ناس عايشين عائلة على قدها فبيت ومقاسمين كوزينا مع الجيران، كايضربو الهم إلى مرضو، لحقاش ماعندهومش باش يداواو، فالعاصمة ليست مدينة الموظفين والميسورين، بل هي أيضا مدينة المستضعفين. وكأن حياة الشقاء التي كتبت عليهم، وتوارثوها أبا عن جد، تأبى أن تتخلى عنهم حتى عندما يسلمون الروح إلى بارئها، لا يجدون حتى سيارة لنقل الموتى، تنقل جثثهم صوب حفرة “الآخرة”.

مصادر “الصباح”، بمجلس المقاطعة، أكدت أن مشهد غياب سيارات نقل الأموات، وحتى سيارات الإسعاف، التي يفترض أن تكون تحت إمرة المقاطعة، يتكرر، “تمر علينا شهور عديدة، والمقاطعة بدون أي سيارة خدمة، ولا آليات يكون السكان في أمس الحاجة إليها، ونلجأ لتأمينها إلى الكراء من مقاطعات أخرى، علما أن ميزانية المقاطعة ليست بالضئيلة”. وتضيف المصادر “وعندما نحتج، وترتفع أصواتنا في الدورات، يعاب علينا أننا نقوم بمزايدات سياسوية فقط، وأننا نقوم بالتشويش ونسعى إلى عرقلة المجلس، علما أن المواطن المتضرر، لا يقصد رئيسة المقاطعة ولا نوابها، الذين لا يقطن العديد منهم داخل تراب المقاطعة بل يحتج علي أنا وعلى أمثالي من المستشارين، يطرق أبوابنا في الثالثة صباحا، والثانية زوالا، ويسائلنا نحن عن الضرر الذي يلحقه”.

الطامة الكبرى، يضيف مستشار جماعي عن حزب الأصالة والمعاصرة، تكمن في أنه في الوقت الذي تحتاج فيه المقاطعة إلى آليات بدءا من سيارات الإسعاف ونقل الأموات، وشاحنات مضخات المياه للسقي، والتزويد بالكهرباء، وغيرها، اختارت رئيسة المقاطعة، كراء سيارات لتيسير تنقل النواب، خمسة منهم ينتمون إلى حزبها، حزب العدالة والتنمية، واثنان بكل من التجمع الوطني للأحرار والاتحاد الدستوري.  

بـــــؤر ســـــــــــوداء

خلف شوارع المقاطعة الكبرى، التي هي في الآن ذاته واجهة المدينة ككل، ومعالمها المزدانة بمصابيح الإنارة، التي لا تتوقف بها شاحنات جمع الأزبال والنفايات، وعمليات الكنس والتنظيف، تخفي أسوار المقاطعة، “وجهها البشع” داخل أسوار المدينة العتيقة، بالملاح، وفي جزء من حيي المحيط و العكاري، حيث الدور أقرب إلى “براكات” البناء العشوائي، تبدو كما لو كانت في فضاء زماني ومكاني يأبى مسايرة التطور والتجديد العمراني الذي تشهده العاصمة. هنا بالذات، لا إنارة إلا في مناسبات نادرة، ومبادرات قليلة.

روائح النفايات تزكم الأنوف “لا أتحدث عن حسان، وخلينا من الشوارع الكبرى، أدعو الرئيسة، إلى القيام بجولة قصيرة فقط بالعكاري أو المحيط، عندما يقفل سوق الخضر أبوابه، ويرحل الباعة، وأتحداها بأن تظل لمدة تفوق العشر دقائق، حتى تتمكن من أن تستوعب معاناة سكان يجاورونه، أصبحوا عرضة للأوبئة وجحافل الحشرات”، يضيف مصدر “الصباح”، الذي أكد أن حي الملاح، أسوأ بكثير، “هداك أصلا الكاميو ماكايدخلش ليه”.

وتذهب المعارضة إلى اتهام الأغلبية المسيرة، التي تحاول تبرئة نفسها وتتخذ ذريعة التدبير المفوض الذي أوكلت إليه مهام الإنارة والنظافة، أنها المسؤول الأول عن الوضع، “فلم نسمع يوما بمحاضر عن النظافة، ولا بعقوبات، إن وجدت، عرفت طريقها إلى التطبيق. حتى احتجاجات الجمعيات مرفوضة، وباتت تعتبر من باب المزايدات السياسية، فالجمعيات ذاتها، أنهكها استخدامها وسيلة للترويج الإعلامي، في حملات قبل أن تقرر مقاطعتها.

مداخيل في مهب الريح

علاوة على المشاكل التي يعانيها سكان المقاطعة، تعيب المعارضة، هدر مداخيل مهمة، كان من الممكن، أن تستفيد منها المقاطعة، على رأسها مداخيل المرائب، التي يتم استغلالها لأغراض انتخابية، سيما مرأب الشاطئ الذي عرف تفويته “فوضى”، أقرب منها إلى “الفضيحة”، شأنه شأن مرأب المارينا.

الخطأ الأكبر، تضيف المعارضة، يكمن في الإجهاز على المركب السوسيوثقافي، بحي العكاري، الذي تم تفويته إلى الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل، وحرم سكان المقاطعة، من ملاعب ودور شباب ومسرح، كان قادرا على استيعاب 60 جمعية، بذريعة أن “أنابيك” في حاجة إلى البناية، التي ماتزال مغلقة، منذ أزيد من سنتين ونصف سنة.

الزخنيني: الحصيلة إيجابية

أكدت سعاد الزخنيني، رئيسة مقاطعة حسان، أنه رغم الإكراهات، المتمثلة أساسا، في تأخر المبالغ المرصودة، في السنوات الماضية وفي الاختصاصات التي سحبت بمقتضى القانون التنظيمي كالاختصاص في المجال الاقتصادي، إلا أن حصيلة عمل مجلس مقاطعة حسان كانت إيجابية، “تمكنا خلالها من تلبية طلبات المواطنين، والتزمنا بتنفيذ الميزانية بشكل قانوني وشفاف”.

وأوضحت رئيسة مجلس المقاطعة، أن المجلس يشتغل بوتيرة تصاعدية من بداية ولاية 2015، تحت يافطة خدمة السكان بمقتضى سياسة القرب المخولة في إطار القانون التنظيمي 113.14.

وبخصوص الإنارة، شددت الزخنيني، على أن المجلس عمل على صيانة الإنارة واصلاحها في جميع تراب المقاطعة بعدما جهز من الإمكانيات ما يسد حاجيات السكان عبر صفقات إلكترونية ، تم بها تزويد المخازن التابعة إلى مصلحة الإنارة بالمصابيح البيضاء الصديقة للبيئة، “ويمكن زيارة حي العكاري، حيث لاقت العملية استحسانا كبيرا من قبل السكان، علما أن عملية استبدال المصابيح العادية المضرة بالبيئة سارية إلى أن تتم تغطية كافة تراب المقاطعة”.

وفي الوقت الذي أحدث فيه مجلس المقاطعة، ثلاث فرق للمداومة حتى لا تتعطل الانارة، أوضحت الرئيسة، أن شكايات عديدة للمواطنين يكون سببها التدخل العشوائي لبعض السكان الذي يؤدي الى إحراق المركز المزود بالإنارة، ما يسبب إطفاء شارعين أو أكثر المرتبطين به، لافتة الانتباه إلى أن “هاته عمليات تقنية لا يستطيع المواطن فهمها ولكننا دائما في الخدمة عبر تواصل مستمر في الواتساب من خلال مجموعة أحدثت لهذا الغرض. كما أحدثنا أعمدة كهربائية جديدة وزودنا مجموعة من الحدائق بالكهرباء كحديقة الفوسفاط و المغرب العربي وزنقة قريون وحديقة زنقة الهند، كما تم إحداث محول كهربائي جديد بسوق العكاري تفاديا للأعطاب المتتالية الناتجة عن الضغط الكهربائي المرتفع”.

وفيما أقرت الزخنيني بالحالة المهترئة للطرقات، (حفر وطوارات  محفرة ومتلاشية)، أكدت أن المجلس سارع إلى تحسين هذه الوضعية خدمة للسكان الذين يصعب عليهم السير، “إذ عقدنا صفقات خولت لنا تزفيت 14.900 متر مربع من الطرقات وإعادة هيكلة “الطوارات” في عدة أزقة في العكاري وحسان وديور الجامع والمحيط”، بالموازاة مع عمل المجلس على تحسين المنظر العام لتراب المقاطعة عبر تشجير وإعادة هيكلة مجموعة من الحدائق، التي تلاشى منظرها ولم يعد المواطن في حسان يجد مساحة خضراء تزين حيه.

أما الملحقات الإدارية، التي تعيب المعارضة كثرة الاهتمام بها وبترميمها، نبهت الرئيسة إلى أنها تعتبر أماكن استقبال المواطنين وتقديم الخدمات، لذلك تم الاشتغال عليها من ناحيتين “من ناحية تحسين بنية الاستقبال، إذ تم استغلال فضاءات كانت مهملة، وذلك بإعادة تهيئتها، كالملحقة الثالثة في المحيط والملحقة  الرابعة في العكاري، لاقت استحسان السكان والموظفين على السواء، كما زودنا الموظفين بكافة الوسائل اللوجيستيكية، ومن جهة تحسين نوعية الاستقبال، إذ أصبح المواطن يتلقى الجواب عن طلباته بشكل سريع جدا”. كما عرف مقر المجلس مجموعة من الإصلاحات الهيكلية التي رفعت معنويات الموظف الذي أصبح يحس بالفخر وهو يلج مقر عمله، شأنه شأن المواطن الذي أصبح يرتفق إدارة منظمة نظيفة راقية على غرار الدول المتقدمة.

ورشات تشاورية

على مستوى التنشيط المحلي، عرف المجلس مجموعة كبيرة من النشاطات في العديد من المناسبات الدينية والوطنية، توجت بالمهرجان الثقافي الذي نظمه المجلس هذه السنة، تضيف الرئيسة، “وعرف إقبالا كبيرا وإعجابا أكبر من طرف المواطن في سابقة فريدة نتمنى تطويرها مستقبلا لاخراجها الى العالمية”، منبهة إلى أن مجلسها، يشتغل على الشق المتعلق بالتواصل، خاصة مع المجتمع المدني ويعتبره الشريك الأساسي في التنمية المحلية، إذ “عملنا على الارتقاء به على هذا المستوى من خلال مجموعة من الدورات التكوينية، كما عقد المجلس مجموعة من الورشات التشاورية معه لمناقشة مجموعة من القضايا المجتمعية، كالإدمان والتشرد  والأشخاص المسنين، علما أن المجلس فتح أيضا قنوات التواصل مع المؤسسات التعليمية بتراب المقاطعة لإخراج المشاكل التي تعانيها إلى الوجود ومن خلالها ايجاد الحلول لأبنائنا في المدارس”. وللتواصل أكثر، أحدث المجلس لوحة إشهارية إلكترونية في المدخل الرئيسي لإخبار السكان بكل المواعد والمصالح وأرقام هواتفها، خاصة يوم السبت الذي يداوم فيه المجلس في ما يخص المصادقة ومطابقة الأصل للوثائق في ملحقة بالتناوب من العاشرة صباحا إلى الثانية زوالا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى