fbpx
منبر

الزواج المختلط … محمد سعيد: لا لخضوع العلاقات الإنسانية للعقائد

محمد سعيد: لا توجد منطقة وسطى بين الحداثة والماضوية

قال محمد سعيد أمين ناشط حقوقي، إن قضية رفض القانون المغربي والتشريع الإسلامي لزواج المسلمة من غير المسلم، تشكل ضربا للعلاقات الإنسانية في الصميم. وأضاف الناشط الحقوقي أن العلاقات بين الأفراد لا يجب أن تتأسس على العقائد، وأن هناك فجوة بين القوانين المحلية ومنظومة حقوق الإنسان الكونية، وأنه لا يمكن أن نكذب على أنفسنا، فإما أن ننخرط في مسلسل الحداثة والتحديث، وإما أن نظل مرهونين بالماضي وتشريعاته.

< ماهي قضية الزواج بغير المسلم من منظور حقوقي؟
< بالنظر إلى قانون الأسرة الذي تم تعديله في 2004، يظهر أنه لم يقع أي تطور في اتجاه منح المرأة المغربية المسلمة أي امتياز أو حق في اختيار شريك حياتها، على النحو الذي ترتضيه، بصرف النظر عن انتمائه العرقي أو الديني، فاختلاف الدين ما زال من موانع الزواج في المغرب، خصوصا بالنسبة إلى المرأة المسلمة، إذ لا يجوز إبرام عقد زواج بين طرفين مختلفين في الدين، بين مسلمة وغير مسلم، إلا بزوال المانع المنصوص عليه، ضمن مقتضيات المادة 39 من قانون الأسرة المغربي، وهذه مسطرة قانونية معقدة تفرض على مغربيات كثيرات أن يلجأن إلى التحايل على القانون ببعض الإجراءات الصورية، كأن يقنعن أزواجهن المستقبليين بدخول الإسلام ولو شكليا حتى يسمح لهن بالزواج.

وبالنسبة إلى وجهة النظر الحقوقية فالعلاقات الإنسانية لا يجب أن تخضع أو يتم بناؤها على ما هو عقدي، فالتعامل بين البشر يجب ألا تدخل فيه حيثيات وضعتها الشرائع، منها المنظومة الإسلامية التي تضع تمييزا بين الأفراد، وهي المنظومة التي مضى عليها أزيد من 14 قرنا، ما زالت تتحكم في مصائر الناس وتفصل في طبيعة العلاقة بينهم.

< ما هو وضع غير المسلمين المغاربة من الجنسين بشأن هذه القوانين؟
< الطريف هو أنه إذا كان مغربي مسيحي مع مغربية مسيحية لا يمكنهما الزواج إلا من خلال عقد إسلامي مكتمل، فلا يمكن اللجوء، حسب القانون المغربي، إلى المسطرة المدنية لإتمام الزواج، إذ لا يعقل أن ترغم مغربيا غير مسلم(أو مغربية) على الخضوع للمنظومة الإسلامية إذا لم يكن مقتنعا بها، أو فضل الاستعاضة عنها بأخرى، ووسط هذا القانون والثقافة المتوارثة، التي تقف عائقا أمام الزواج بين غير المسلمين في المجتمع المغربي، نجد أن الكثيرين منهم قرروا توثيق زواجهم بطرق ملتوية، في الوقت الذي كان يمكن أن يترك القانون والمشرع الباب مفتوحا أمام اختيار الزواج المدني سبيلا لمن اختار العيش بدون إسلام أو دين آخر، وفضل أن يظل محايدا أو علمانيا.

< هناك مسألة أخرى يتعارض فيها هذا القانون مع مبدأ المساواة بين المرأة والرجل، ما تعليقك؟
< فعلا، المسألة تتعلق بمنح الرجل كامل الحرية في اختيار شريكة حياته ولو لم تكن مسلمة، أو من أهل الكتاب بالتعبير الإسلامي، بل ويمكنه أن يتزوج أكثر من واحدة ولو كانت يهودية أو مسيحية، في الوقت الذي نجد فيه المرأة المغربية تحرم من أقل من هذا الامتياز، إذ لا يمكنها الزواج ولو بشخص واحد إلا إذا كان مسلما.

< هل تعتقد أن الاجتهاد الديني في هذا الإطار يمكن أن يؤدي إلى حل؟
< حتى لا نكذب على أنفسنا، لا يمكن أن تنتظر من الفقهاء ورجال الدين أن يجتهدوا في مسائل يعتبرونها قطعية، فإما أن نعيش عصرنا ونتصالح مع المنظومة الحقوقية الكونية وننخرط في الحداثة، وإما أن نظل مرهونين بالماضوية وتشريعاتها التي ما زالت تجرنا قرونا إلى الوراء، فلا توجد منطقة وسطى ما بينهما.
أجرى الحوار: عزيز المجدوب
في سطور:
– ناشط حقوقي.
– خريج شعبة الفلسفة.
– عضو المكتب التنفيذي للدراسات والأبحاث الإنسانية "مدى" بالبيضاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى