fbpx
منبر

الزواج المختلط … إقصاء باسم الدين

الدستور يبيح ومدونة الأسرة تجرم ولا عزاء للحب العابر للقارات

رغم أن الدستور المغربي يقر بالمساواة بين الجنسين في جميع مناحي الحياة، إلا أن بعض القوانين لا تترجم هذا المبدأ ، ولعل أكثرها إجحافا في حق المرأة المغربية، مدونة الأسرة، التي تحرمها من حقها الطبيعي في الزواج من غير المسلم، وتحصر اختياراتها في حدود المسلمين، وتجهض قصص الحب الناجحة بين المغربيات وغير المسلمين، إذ لا يمكن أن تتكلل بالزواج، إلا إذا بدل الحبيب دينه إلى الإسلام. وبالمقابل يسمح القانون بزواج المغربي من المسيحية واليهودية، دون أن يضايقه الدين أو التراث، ولعل هذا المؤشر أكبر دليل على الطابع الذكوري للمجتمعات الإسلامية والعربية.

تتعدد موانع الزواج في القانون المغربي، فبالإضافة إلى المحرمات بالقرابة والمصاهرة، والجمع بين الأختين…، يمنع زواج المسلمة من غير المسلم، والمسلم بغير المسلمة ما لم تكن كتابية، ومضمون هذه المادة المندرجة في باب موانع الزواج المؤبدة والمؤقتة، أن الرجل المغربي يحق له الزواج بالمرأة المسيحية واليهودية، بينما تسلب المادة ذاتها حق المرأة في الزواج من غير المسلمين.

إذا كانت القوانين متخلفة عن نهج المجتمع، ورغبته في المزيد من الانفتاح والتبادل مع ديانات وثقافات أخرى، فإن المغربيات لم يقفن في موقع المتفرج، بل تفنن في النصب على الدين والقانون والتمويه على المجتمع والأسر، الذين يقفون حجر عثرة أمام الحب، إذ يحاولن إقناع أزواجهن المستقبليين بالقيام بخدعة إعلان إسلامهم في المساجد وأمام الملأ، من أجل التفوق على “أعداء” الحب.

ليس الإسلام وحده من يمنع زواج المسلمات بأهل الكتاب والملحدين وغير المتدينين، بل تلعب الأسر والمجتمع أدوارا مهمة، لتقويض حرية المرأة في الزواج بمن تشاء، فالمرأة المغربية عندما تقرر ربط علاقة مع شخص غير مسلم، تفكر بدرجة أولى في نظرة المجتمع إليها، وتكون مستعدة لخوض معارك ضارية لإقناع الأسرة، التي ترفض العلاقة بسبب الدين. ولعل ما يبرر هذا التمييز باسم الدين، تلك الفرحة الكبيرة والتي تجتاح قلوب الأسر بعدما يبدي الزوج المحتمل استعداده لتغيير دينه، إذ تقام الاحتفالات في بعض الأحيان، احتفاء بدخوله دين “الحق”، وتجد المصلين في المساجد، يباركون له ارتداده عن دينه، في مشهد بهلواني، ونفاق اجتماعي كبير، يضطر “الكوبل” قبوله، من أجل إنقاذ علاقته الغرامية.

وتبقى تونس نبراسا، تنير به المجتمعات الإسلامية ظلمتها، في الوقت الحالي، في قضايا المرأة، والمساواة في الحقوق بينها وبين الرجل، إذ سمحت في 2017 للمرأة بالزواج بغير المسلم، رغم ما أثاره الموضوع من جدل في صفوف المجتمع التونسي، غير أن الشجاعة السياسية أدت بوزارة العدل إلى إلغاء كل النصوص التي كانت بمثابة قيود تمنع التونسيات من الزواج بالأجانب غير المسلمين، وقام وزير العدل التونسي بإلغاء المنشور بموافقة من رئيس الحكومة، كما أرسل مذكرة تؤكد إلغاء المنشور الذي يمنع زواج التونسيات بغير المسلمين إلى جميع محاكم البلاد ومكاتب الزواج والقنصليات. وتشير المذكرة إلى أن القرار يخالف الفصلين 21 و41 من الدستور والاتفاقيات الدولية الموقعة من لدن الحكومة.

وفي وقت تشهد فيه مجموعة من الأطراف على نجاح النموذج المغربي، في مسألة حقوق الإنسان، ما تزال بعض القوانين عنصر تشويش على هذا النموذج. ومن جانب آخر، عرف المغرب تاريخيا على أنه رقعة لتعايش الثقافات والأديان والأعراق، غير أن الإسلام يسيطر على بعض المجالات مثل الزواج والطلاق والإرث، ما يؤدي إلى إقصاء مباشر لباقي شرائح المجتمع، سواء تلك التي تنتمي إلى أديان أخرى من قبيل المسيحية واليهودية، أو المغاربة الذين لا يدينون بأي دين.

معاناة المرأة

تستمر معاناة المرأة المغربية في اختيار شريك حياتها خارج دائرة الإسلام، وهو مؤشر لا يدل على تشجيع الاندماج، وتحقيق الانفتاح على الثقافات الأخرى، عكس البلدان المتقدمة، التي لا تتدخل في شؤون مواطنيها في اختياراتهم الشخصية، ففي وقت يشترط على الزوج غير المسلم تبديل دينه في المغرب، تشترط الدول الغربية على أزواج نسائها المحتملين، إثبات الحب للشريك وتوثيقه بصور وفيديوهات في حال رغبة الزوج الانتقال للعيش في إحدى تلك الدول، حرصا على سعادة مواطنيها، وعدم استغلالهم للهجرة.

عصام الناصيري

زاهر: زواج المسلمة من غير المسلم “حرام”

< ما رأي الشرع في زواج المسلمة من غير المسلم؟
< أولا لابد من التأكيد في عبارة الشرع أنه ليس رأيا مرتبطا بالاجتهاد البشري، وإنما هو وحي من الله تعالى لا يدخله الخلل وهو واجب التسليم والامتثال، أما حكم زواج المسلمة بالأجنبي فلم يمنعها الإسلام قط، لأن الدين الحنيف يعترف بالأخوة البشرية فلا تحكمها الحدود الجغرافية، ولا الخلافات العرقية، غير أن الشرع يمنع زواج المرأة بغير المسلم سواء كان من أهل بلدها أو من غيره. وفي هذا الصدد، لا يجوز أن تعقد المرأة على يهودي أو نصراني فضلا عن مجوسي أو ملحد، حتى يحفظ النسل على دينها ولا يخرج من صلبها من يدين غير دين الإسلام. قال تعالى "ولا تنكحو المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين للناس لعلهم يتذكرون".

< لماذا يحرم الزواج من غير المسلم بشكل نهائي؟
< المقصد الشرعي الحكيم من تحريم زواج المسلمة من غير المسلم، حماية الأمة الإسلامية من خلط أصلابها بغير المسلمين وسد ذريعة انتشار غير الإسلام في وسط المسلمين، لأن العادة جرت أن الابن يكون على ملة أبيه لا ملة أمه، بل إن كثيرا من المسلمين لما يتزوجوا غير المسلمات يرغمنهم على تنصير وتهويد أولادهم، فكيف بالنساء…ففي المنع مقصد شريف وحكمة بالغة.

< ماذا عن أطفال المسلمة المتزوجة من غير المسلم؟
< المرأة التي تتزوج بغير المسلم وينتزع منها عقيدة أبنائها من الإسلام إلى غيره فإنها تبوء بإثمهم وتسأل عنهم أمام الله سؤالا شديدا، إن لم يتداركهم الله وإياها برحمته، فزواجها أصلا قائم على باطل، وما نتج عنه كله باطل، والأبناء معذورون وتورطوا فيه، إلا إن رشدوا ووعوا وميزوا بين الحق والباطل فأمرهم حينئذ على ما اختاروه ورجحوه.
* باحث ومؤلف ومحاضر في العلوم الإسلامية

أجرت الحوار: أمينة كندي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى