fbpx
منبر

الجنس الرضائي … الرغبة والرفض

جدل لامتناه بين المحافظين والحداثيين حول حرية الجسد

يشكل موضوع العلاقات الجنسية الرضائية في مجتمعنا مادة دسمة للنقاش، وقضية شائكة تطفو على السطح الحقوقي بين الفينة والأخرى، مثيرة بذلك حفيظة الإسلاميين المتشددين، الذين يدافعون عن تجريم العلاقات الجنسية خارج إطار شرعي، بشراسة، والمتحررين الحداثيين، الذين ينددون برفع التجريم عن الجنس الرضائي بين الراشدين، تحت طائلة الحريات الفردية.
وفي غياب أي قرار حكومي حاسم، يستمر الجدل اللامتناهي حول مصير»العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج»، إلى غاية الساعة، وتشتد الصراعات بين مؤيدين ومعارضين، كل من منظوره الخاص ودوافعه الشخصية، التي حاولنا رصد بعضها ونقلها لكم، من خلال شهادات وآراء مغاربة حول هذا الموضوع.

لعبة جنسية

يرى عبد الواحد، البالغ من العمر 36 سنة، أن العلاقات الجنسية التي تتم خارج إطار الزواج، أو الزنا، كما يفضل تسميته، من الكبائر المحرمة دينيا، لأسباب جد وجيهة، على رأسها درء مساوئ الحمل غير المرغوب فيه، وتجنب وقوع الآفات الاجتماعية، كجرائم الأعراض، واختلاط الأنساب، والحفاظ على كرامة المرأة، وجسدها وعفتها، مضيفا «نحن كمغاربة، نعيش في دولة إسلامية، تنهج تعاليم الدين الإسلامي، وتحافظ على قيمه، فلا شيء أفضل من قوانين الله، وحكمته في تحريم ما يضر وتحليل ما فيه نفع للإنسان، وخير دليل على ذلك قوله تعالى “ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا”، ناهيك أن العلاقة الزوجية تكون مبنية على الاحترام، والود والعشرة، وهذه القيم لا وجود لها في الزنا، فالعلاقات الجنسية غير الشرعية تكون مبنية على المتعة فقط، إذ يقاس فيها تعلق الرجل بالأنثى بمدى براعتها في ممارسة الجنس، وتحقيقها للإشباع الذي يفتقده، سواء كان أعزبا أو متزوجا، وهذا ما يطلق عليه “تشييء المرأة”، أو تجريدها من كرامتها ومشاعرها لتصير مجرد لعبة جنسية لا غير.

المشكل في الرجل

من جهتها، تشير أمينة، التي تشتغل بإحدى المؤسسات البنكية، إلى مدى أهمية احترام الحريات الفردية وتشريعها، ودورها الفعال في بناء المجتمعات الحديثة والمتقدمة، ”فالجنس والمثلية وباقي المحرمات، التي تؤطرها مجتمعاتنا الإسلامية بخطوط عريضة حمراء، تمارس لا محالة في الخفاء، مادام كل ممنوع مرغوبا، والإقبال على مثل هذه الممارسات أضحى متزايدا، وبات يشكل عائقا أمام رغبة السلطات في الحفاظ على القيم الدينية، فهذه الأخيرة لا تجد اليوم بدا من عدم تجنيح السلوكات الجنسية غير القانونية، نظرا لكثرتها، بل تتغاضى الطرف عنها وتوصد الأبواب أمام النقاشات التي يقودها الحقوقيون أملا في تشريعها، جل النقاشات التي تخاض اليوم ببلدنا هي نقاشات مفروغ منها، ومحكومة بضوابط وقواعد يصعب كسرها، خاصة مع صعود الإسلاميين على رأس الحكومة”، وتضيف الشابة البالغة من العمر 28 سنة مستهزئة « إن المشكل في الرجل وليس في المرأة، فأولئك الذين يتبنون خطابات العفة والقيم الدينية، هم أول من يرتمون في أحضان العشيقات، متذمرين من رتابة حياتهم الجنسية المحكومة بعلاقة زوجية، أما الشباب العازبون، فيبحثون ما أمكن عن علاقات جنسية خارج إطار الزواج، كي يحضروا أنفسهم لليلة العمر، وتكون لهم تجربة جنسية، تغنيهم عن لقب المبتدئ البكر، الذي لا ترغب فيه المرأة، خاصة ذات التجارب الجنسية السابقة”.

المتعة الجنسية للمرأة أيضا

في السياق ذاته، تعتبر دنيا، البالغة من العمر 22 سنة، أن المرأة لها الحق كما الرجل في التمتع بحياة جنسية قبل الزواج، فالرجل يخون زوجته في نهاية المطاف إذا كانت “بلدية” في الممارسة الجنسية، ويعاتبها أو يمقتها إذا أحس أنها سبق وخاضت تجارب جنسية قبله، وهذه هي السكيزوفرينيا التي نعانيها نحن الفتيات، إذ نضطر في أغلب الأحيان إلى الكذب ولعب دور الفتاة البريئة، مادام أن القانون لا يضمن للمرأة حقها في الجنس، ويتحيز للرجل في جميع القضايا ذات الطابع الجنسي.

ومن جهة أخرى، تضيف دنيا بحسرة “إننا نعيش في مجتمع ذكوري، يغفر للرجل زلته، ويخول له نسبيا القيام بالعلاقات الجنسية الرضائية بحرية، خاصة إذا لم يكن متزوجا، أما المرأة فتنال أقصى العقوبات إذا خانت زوجها، حتى وإذا كان الدافع جنسيا، كعدم تحقيقها للإشباع الجنسي معه، أو إهماله لها في الفراش، وهذا ينطبق على العازبات أيضا.. أوليس عيبا وظلما حرمان المرأة من المتعة الجنسية طيلة حياتها، لمجرد الالتزام بالقوانين والتشريعات، عازبة كانت، أو أرملة، أو متزوجة.”

يسرى عويفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى