fbpx
ربورتاج

أحزمـة العشوائـي تطـوق البيضـاء

“الصباح” تتعقب مسارات سماسرة التعمير في جماعات بمحيط العاصمة الاقتصادية

“من البيضاء إلى سيدي رحال الشاطئ”, رحلة على الطريق الساحلي تقود إلى اكتشاف فوضى التعمير، ففي كل الجماعات يصطدم الزائرون بانتشار البناء العشوائي، فمباشرة بعد الخروج من البيضاء تستقبلهم بنايات عشوائية في اتجاه جماعة دار بوعزة، وأولاد عزوز، وطماريس، وكاريان بنعبيد، وسيدي رحال الشاطئ وأحد السوالم أو الداويير التي تفضل “الاختباء” وراء الحقول الشاسعة، لكي تفتح المجال للسماسرة للعبث بالتعمير.

يمارس سماسرة البناء العشوائي عملهم، بعيدا عن أعين السلطات المحلية، إذ انتهى ذلك الزمن الذي كان البناؤون يشيدون المنازل العشوائية، نهاية كل أسبوع، استغلالا لعطلة المقدمين والشيوخ، بل أصبحت أشغال البناء تتم نهارا وأمام أعين الجميع، فلا أحد يحاسب أو يراقب، ولغة التغاضي سيدة الموقف.

عاينت “الصباح” فوضى البناء العشوائي، واستمعت إلى شهادات سكان يؤكدون انتعاش تجارة “المنازل العشوائية” التي يتراوح ثمنها بين 9 ملايين و30 مليونا، حسب المساحة وقربها من الشاطئ، في حين يرتفع الثمن كثيرا في بعض الفيلات بسيدي رحال الشاطئ، علما أنها شيدت على أراضي “الشياع”، ولا تتوفر على التراخيص القانونية.

في طريق “أحد السوالم” المتفرعة عن الطريق الساحلي يبلغ البناء العشوائي أوجه، فقد أصبحت الأراضي الفلاحية “مباحة” لكل السماسرة الذين يستولون عليها، ثم يحيطونها بأسوار صغيرة، وتنطلق، كل ليلة عمليات البناء، وبعد يومين تغرق المنطقة في “صناديق” إسمنتية يصل ثمنها إلى 10 ملايين.

“تقنيات ” تفريخ الشقق العشوائية والمستودعات بسيطة جدا، لكنها محكمة، إذ يلجأ صاحب الأرض إلى طلب الحصول على رخصة بناء إسطبل باعتبار الأرض فلاحية، ويتم استغلال تلك الرخصة في بناء الهكتارات، وهي عملية ظلت مستمرة حتى تجاوز عدد “المصانع الوهمية” العشرات.

ووراء كل شقة أو “قصديرة”، كما يصطلح عليها، مآس اجتماعية، إذ تكدس عائلات داخل مستودعات مقابل 500 درهم شهريا، وتصبح حياة آخرين معرضة للخطر، فأشغال البناء لا تحترم القوانين الجاري بها العمل، ناهيك عن تشويه الفضاءات.

وشجع التغاضي عن البناء العشوائي في هذه المناطق على امتداده إلى التجزئات السكنية، كما يحكي متضررون ل”الصباح”، إذ اقتنى عدد من الأشخاص منازل ثانوية بجماعة سيدي رحال، للاستمتاع بالشاطئ صيفا، ثم تفاجؤوا أن المقاول تعمد إضافة فضاءات أخرى أو استولى على مساحات خضراء لبناء شقق إضافية، وحين يتوجهون إلى المسؤولين لإعادة الأمور إلى نصابها واحترام التصاميم يقابلون بالتسويف، فحتى السلطات المحلية أصبحت عاجزة… لكن من هم سماسرة البناء العشوائي؟

يصفهم مصدر “الصباح” ب”المحميين”، لا عمل قار لهم إلا “السطو” على الأراضي وتجزيئها أو بناء مستودعات في قلب الحقول. في الاستطلاع التالي صور من فوضى التعمير بالمنطقة التي كان يؤمل من فضاءاتها أن تصبح نموذجا لضواحي العاصمة الاقتصادية تستقطب المشاريع الكبرى، ثم أصبحت “بؤرا” لقبور الموت.

إنجاز:خالد العطاوي – تصوير (عبد اللطيف مفيق)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى