fbpx
مجتمع

العثماني يضخ 300 مليار لأزبال البيضاء

المدينة عجزت عن تنفيذ مشروع وحدة للفرز والتثمين الطاقي والحكومة تتدخل في اللحظة الأخيرة

أنقذت السلطات المركزية، في اللحظة الأخيرة، البيضاء من فشل ذريع في تمويل مشروع لطمر وفرز وتثمين النفايات المنزلية وشبه المنزلية بمطرح عمومي جديد، بعد أن وصل المطرح القديم بمديونة إلى نهايته، وتحول إلى قنبلة بيئية منذ ثلاث سنوات على الأقل.

وقال عبد العزيز عماري، رئيس الجماعة الحضرية، الأسبوع الماضي في الشوط الأول من دورة فبراير، إن المدينة توصلت إلى اتفاق مع الحكومة لتمويل مشروع وحدة تقام على مساحة 22 هكتارا تقريبا بمطرح المجاطية من أصل 35 هكتارا اقتنتها الجماعة من الخواص قبل سنة ونصف السنة.

وحسب دراسة أنجزتها شركة التنمية المحلية (كازا خدمات)، فإن مشروع وحدة الفرز (دون احتساب أشغال تهيئة المطرح التي خصصت لها الجماعة 45 مليار سنتيم)، سيكلف 450 مليار سنتيم، عجزت الجماعة عن توفير جزء منه، وتنتظر توقيع عقد للتدبير المفوض مع شركة من الشركات الـ11 التي أبدت اهتمامها، للوفاء بالتزام مالي لا يتعدى 150 مليار سنتيم.

وتدخلت الدولة عبر ثلاثة قطاعات، هي البرنامج الوطني لتدبير النفايات المنزلية الذي التزم بـ150 مليار سنتيم موزعة على عشر سنوات من 2019 إلى 2028، ثم كتابة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة التي ستضخ في المشروع نفسه 120 مليار سنتيم موزعة على 10 سنوات، بواقع 12 مليارا في السنة، ثم أخيرا وزارة الداخلية (عبر مديرية الجماعات المحلية) التي ستساهم بـ30 مليار، بواقع 3 ملايير سنتيم كل سنة.

وتنفس عمدة المدينة الصعداء بعد توصله إلى هذا الاتفاق، إذ كان المشروع برمته قاب قوسين أو أدنى من الفشل، بعد أن وصلت جميع المحاولات لتعبئة 450 مليارا إلى الباب المسدود، في وقت تتوسع فيه المخاطر البيئية في غياب مطرح قار للنفايات، وانعكاس ذلك على جمع الأزبال وتأخر دوريات مرور الشاحنات والمشاكل اليومية التي تواجهها الشركات المكلفة بسبب ذلك.

وتنبأ ناشطون في جمعيات بيئية بالكارثة الكبرى التي تتربص بالمدينة، حتى بعد الانتهاء من استغلال المطرح القديم، إذ يتطلب تنظيف الفرشة المائية حوالي 25 سنة على الأقل، أما جبال الأزبال، ستظل في مكانها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، مع كل ما تحمله من آفات وأمراض ومخاطر (في حالة الانجراف أو الانهيار) للسكان المجاورين.

ولا ينص “العقد” المبرم بين شركة “البيضاء للخدمات” والشركة الجديدة المكلفة بالمطرح القديم، على تدبير عصير الأزبال والغازات الناتجة عنها، بل اكتفى بتكليفها باستقبال النفايات والتخلص منها طريق الردم، أو التصفيف العلوي، ما يفسر وجود هذه الوديان والسيول الكثيرة من “ليكسيفيا” التي غزت جميع المناطق المحيطة، وكثير منها لا تراه العين بعد تسربه إلى الفرشة المائية.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى