fbpx
حوار

الدرهم: ليس من سمع عن الصحراء كمن رأى

الدرهم قال إن أهل الجنوب أدرى بشعابه وطالب بإشراك الفاعلين في الدفاع عن فلاحتهم

رفض حسن الدرهم، القطب الاتحادي في الصحراء، ورجل الأعمال الرائد في الفلاحة الصحراوية مقولة إن أهل الصحراء لا يأخذون من خيراتها، معبرا أن ذلك مجرد كلام يقال ليتم استعماله في الدعاية المعادية للمغرب، وطالب بإشراك الفاعلين في الدفاع عن الملف المغربي المتعلق بالاتفاق الفلاحي مع الاتحاد الأوربي، إذ دعا ممثليه وأعضاء لجانه وبرلمانه إلى زياراة أوراش الأقاليم الجنوبية، على اعتبار أن من سمع ليس كمن رأى الحقيقة على الأرض. وفي ما يلي نص الحوار:

أجرى الحوار : ياسين قطيب

< وجهتم أخيرا نداء إلى الأوربيين للقدوم إلى الأقاليم الجنوبية للوقوف على مساهمة القطاع الفلاحي في إدماج السكان في مدارات الاقتصاد الصحراوي…
< لن أتكلم هنا في الجانب السياسي ولكن أريد أن أتطرق إلى الشق المهني من حياة حسن الدرهم بصفته فاعلا اقتصاديا واجتماعيا، خاصة في مجال الفلاحة، التي تضع مجموعتنا في مكان أول مشغل في الأقاليم الجنوبية، على اعتبار أنها تؤمن مداخيل قارة لأكثر من 1500 أسرة، في مزارع الطماطم الكرزية ذات الجودة العالية والمطلوبة في الأسواق الأمركية والأوربية بالإضافة إلى روسيا والخليج، إلى جانب زراعات أخرى كما هو الحال بالنسبة إلى البطيخ، الذي تجاوزت المساحة المزروعة منه من قبل مجموعتنا مائة هكتار، بزيادة في اليد العاملة تقدر بأكثر من 500 عامل ترفع عدد الأسر التي تم إدماجها في الدورة الاقتصادية بواسطة القطاع الفلاحي إلى ألفين.

< هل تعتقدون أن مشروعا واحدا يمكن أن يكون كافيا لإقلاع قطاع فلاحي بالصحراء؟
< لم يعد الدرهم المستثمر الوحيد في المجال، كنت الأول لكنني ليس الأخير، ولم يكن ممكنا مواصلة مسار الاستثمار الفلاحي في الأقاليم الجنوبية لولا الدعم الذي نتلقاه من الدولة، ذلك أن مجموعة (الدرهم) أصبحت بفضل السياسة التي وضع الملك توجهاتها الكبرى وتم تنزيلها على أرض الواقع بواسطة المخطط الأخضر، الأمر الذي جعل مشروعا فلاحيا نجح في الصحراء يتمدد إلى باقي ربوع المغرب بدءا من الداخلة ومرورا بأكادير، بالضبط في منطقة اشتوكا أيت باها، حيث نتوفر على محطة كبرى للتعبئة، وبشيشاوة حيث استثمرنا في منشآت لإنتاج الفواكه مثل الخوخ والمشماش، ومثلها ضيعة متخصصة في إنتاج البرتقال في سيدي سليمان، بالإضافة إلى الجانب المتعلق بالتمور وأشجار الزيتون في "بوذنيب" بالرشيدية.

< لماذا تنتظرون أن تعطى لكم الكلمة في المفاوضات مع الأوربيين، إذ يمكن أن تسمعوا أصواتكم عن طريق الغرف والمجالس المنتخبة؟
< أعتبر أن العمل في الشق الاقتصادي والاجتماعي لا يقل أهمية عن العمل السياسي، لذلك نعتبر أن نجاح المجموعة سيكون أحسن دليل على المشككين في المجهودات المبذولة من قبل الدولة في الأقاليم الجنوبية، وأحسن طريقة لتثمين الإمكانيات الضخمة والأطر العليا المكلفة بتنزيل المخطط الرامية إلى تحقيق الرفاه الاجتماعي لسكان الجنوب المغربي شأنهم في ذلك شأن سكان باقي ربوع المملكة، بالإضافة إلى ذلك فإنني أتشرف بشغل منصب النائب الثاني لرئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية وفاعل مدني أنخرط في أنشطة النسيج الجمعوي سواء على الصعيد المحلي أو الوطني.

< لماذا اخترتم التوجه مباشرة إلى الأوربيين، ألم تكن تفاصيل الاتفاق مرضية لكم ؟
< أنا أنتمي إلى شريحة الذين يعيشون من مشاريع في الصحراء لذلك اعتبرت أنه من مسؤوليتي أن أثير الانتباه، في هذه المرحلة من مسلسل المصادقة على الاتفاق الفلاحي، بعد المصادقة على اتفاق الصيد البحري، إلى ضرورة إشراك الفاعلين في مشاورات الشق الفلاحي التي ينتظرها منعطف المصادقة النهائية، خاصة بعد التصويت في لجان الاتحاد لصالح اتفاق يروم تحرير جميع المنتجات الفلاحية، بما فيها زيت الزيتون ما عدا سبعة منتوجات كالطماطم والكليمنتين وبعض الخضروات الأخرى التي تم الرفع من كوطا التصدير الخاص بها بشكل ملموس، بالإضافة إلى المنتجات، التي تم تحريرها على مدى خمس سنوات وهي تلك التي يتوفر فيها المغرب على امتياز تنافسي واضح ولا تشكل تهديدا للنسيج الإنتاجي كالخضر المجمدة والمصبرات، ونوع ثالث من المنتوجات سيتم تحريرها على عشر سنوات كالقطاني والأرز والشوكولاطة مع استثناء 19 منتوجا لن يتم تحريرها مع تحديد حصص تعريفية لدعم التنافسية.

< هل يعني ذلك أن هناك عراقيل تنتصب أمامكم وتمنعكم من التواصل مباشرة مع مصالح وأجهزة الاتحاد الأوربي ؟
< لا بد من إسماع صوت 1500 أسرة صحراوية تعيش من مداخيل تصدير منتجات زراعة البيوت البلاستيكية المزدهرة في الداخلة، خاصة مع بدء الإجراءات الرامية إلى تجديد البروتوكول التجاري -الاتفاقية الفلاحية-، الذي يشمل الصحراء المغربية، لذلك أستغرب استبعاد الصحراويين العاملين في المجال الفلاحي من المفاوضات الجارية، على اعتبار أن أهل مكة أدرى بشعابها، وسيكون المستثمرون في القطاع خير مدافع عن مصير صادرات تساهم بشكل كبير في تحسين معيش سكان الأقاليم الجنوبية.
ومن هذا المنبر أوجه نداء إلى الأوربيين للقدوم إلى ضيعات الطماطم الكرزية للوقوف على المجهودات المبذولة، وما تقوم به السلطات العمومية من أجل دعم الاستثمار من خلال توفير البنية التحتية اللازمة وتشجيع المبادرات الذاتية الفردية والجماعية كما الحال بالنسبة إلى مشروع "إيجيدا"، الذي أنشأه عدد من شباب وادي الذهب على أكثر من 100 هكتار وتتكفل مجموعة الدرهم بتسويق منتجاته.

نداء للأوربيين

< لماذا اخترتم هذا التوقيت بالذات لمخاطبة الاتحاد الأوربي، هل استشعرتم خطرا ما يهدد القطاعات المنتجة في الصحراء؟
< الأكيد أننا أمام منعطف حاسم في مصير الأقاليم الجنوبية، على اعتبار أن الموافقة الأوربية على تجديد الاتفاق الفلاحي من شأنها أن تعود بالنفع على السكان أولا، وعلى الوضع العام بشكل يساعد على ازدهار الصحراء والقطع مع سنوات الاعتماد كليا على الدعم المتواصل الذي تقدمه الدولة، خاصة في ظل انفتاح المغرب على الدولة الإفريقية والآفاق الواعدة، التي تمثله السوق الإفريقية للمنتجات الصحراوية، لأن نسبة الصادرات نحو القارة السمراء بدأت في التزايد خلال السنوات الأخيرة تماما، كما هو الحال بالنسبة إلى الوجهة الأوربية والأمريكية والأسيوية.

ولم يعد سرا أن الدولة تصرف أضعافا مضاعفة من مداخيلها في الأقاليم الجنوبية، والدليل أننا نشهد اليوم جيلا جديدا من الاستثمارات العمومية الضخمة، خاصة في مجال الطاقة، إذ فتحت أوراش إنتاج الكهرباء باستغلال موارد الطاقة الشمسية والريحية، كما هو الحال في الداخلة التي أصبحت رائدة في المجال الفلاحي بأكثر من ألف هكتار مزروعة، بالإضافة إلى أزيد عن 3 آلاف هكتار في منطقة "الجديرية"، وسيكون المستقبل واعدا والمدينة قاطرة للتنمية في الصحراء، إذا ما انخرط الاتحاد الأوربي في هذا المجهود الجبار للدولة.

رفع وتيرة التنمية

< ألا تعتقدون أن مشكل التسويق سيكون عائقا أمام تعميم التجارب الزراعية الناجحة؟
< بالتأكيد، لذلك أطلب الدعم الأوربي للمجهودات المبذولة من قبل الدولة المغربية لتحسين ظروف العيش في الأقاليم الجنوبية وفي رفع وتيرة أوراش التنمية في الأقاليم الجنوبية التي فتحتها الدولة ومكنت من إطلاق مشاريع، مثل المجموعة التي أشرف عليها، والتي تصدر أكثر من 40 ألف طن وجهزت 150 هكتارا بالداخلة، واستثمرت في 150 هكتارا بأكادير و250 بشيشاوة و180 هكتار في الرشيدية المخصصة لزراعة الزيتون وأجود أنواع التمور (المجهول وبوفكوس وبوزكري)، بالإضافة إلى 120 هكتارا من الحوامض في سيدي سليمان، لذلك وجب التذكير بالاستثمارات العمومية الضخمة في الصحراء، خاصة في مجال شق المسالك ومشروع الطريق المزدوج العابر للصحراء وتوسيع مجال التزود بالكهرباء وتنويع مصادرها بالاعتماد على الطاقة الشمسية والريحية، وتكثيف خطوط الربط الجوي والبحري، إذ أصبح مطار الداخلة يؤمن بين 30 و40 رحلة أسبوعيا، بالإضافة إلى الآفاق الواعدة التي سيفتحها ميناء الداخلة الأطلسي.

دعاية معادية للمغرب

< هناك من يقول إن ثروات الصحراء لا يستفيد منها الصحراويون، كيف تردون على أصحاب هذا الطرح ؟
< هذا مجرد كلام يقال ليتم استعماله بعد ذلك في الدعاية المعادية للصحراء المغربية، لكن ليس من رأى كمن سمع الحقيقة على الأرض، ومن يريد الحقيقة ليس هناك أحسن من المجيء إلى حيث يعيش سكان الجنوب، لذلك ومن خلالكم أوجه الدعوة إلى كل من يريد التأكد من زيف ادعاءات أصحاب مقولة (خيرات الصحراء لغير الصحراويين)، لزيارة الداخلة وغيرها من مدن الأقاليم الجنوبية، التي خصتها الدولة المغربية باستثمارات ضخمة في كل مجالات البنية التحتية والمرافق العمومية وحتى المنشآت الترفيهية، وطبعا القطاع الفلاحي.
الدولة خصت الأقاليم الجنوبية ببرامج خاصة في المخطط الأخضر وحتى قبله، فبعد أن ظلت لفترة طويلة أرضا صحراوية قاحلة حيث الفلاحة تقتصر على بعض الأنشطة الرعوية، أصبح بإمكان جهة الداخلة وادي الذهب الافتخار اليوم بإنتاجها الفلاحي ذي القيمة المضافة العالية، وزراعاتها من البواكر، التي تعد بمثابة تجربة رائدة على امتداد الأقاليم الجنوبية، ذلك أن المساحات المسقية المخصصة أساسا لإنتاج البواكر داخل البيوت المغطاة، تشكل نموذجا ملموسا لنجاح جهود التأهيل الفلاحي التي تتحدى قساوة الظروف المناخية للصحراء.

"الفلاحة كنا مانعرفوها"

< ماذا عن استفادة الفلاحة الصحراوية من المخطط الأخضر؟
< بفضل التشجيعات التي تمنحها الدولة، وتفاني أصحاب الأراضي، أنجزت هذه المساحات، التي لم يكن من الممكن تخيل وجودها في هذه المنطقة القاحلة، وفي غضون سنوات قليلة، تم تأهيل مساحة تقدر بـ 500 هكتار من الأراضي القاحلة، وتجهيزها بتقنيات حديثة، جعلت القطاع يعرف ازدهارا كبيرا بفضل توجيهات الملك محمد السادس، الرامية إلى إدراج المنطقة ضمن مخطط المغرب الأخضر، من خلال التركيز على نشاطين رئيسيين، يهم الأول الفلاحة المحلية التي تعود إلى قرون، من قبيل تربية المواشي خاصة الإبل، أما النشاط الثاني فيرتبط بالزراعة داخل البيوت المغطاة، خاصة إنتاج البواكر، التي وصلت حصيلتها إلى 66 ألف طن خاصة من الطماطم الكرزية والمستديرة (44 ألف طن)، والبطيخ (20 ألف طن) وكذا الزراعات العضوية والمحاصيل العلفية (ألفا طن).

نحن الصحراويون لسنا فلاحين في الأصل (مانعرفوها)، ولكن دخلنا إلى هذا المجال بفضل انخراط الدولة ومساعدة إخواننا من الشمال الذين تعلمنا من تجربتهم وأصبحت لنا مزارعنا، بل أكثر من ذلك امتد نشاطنا إلى مناطق أخرى، في ربوع المملكة، والدليل على نجاح ورش الفلاحة في الصحراء، أننا كنا أول مستثمر في القطاع بأقاليم أخرى كما هو الحال في الرشيدية منذ 2001 وفي شيشاوة منذ 2006 ، ولكم أن تسألوا عن المحاصيل القياسية في المنطقتين المذكورتين، وحدها مجموعتنا تشتغل في أكثر من 1200 هكتار منتشرة في كل التراب الوطني.

هذا سؤال أوجهه إلى المسؤولين، ودائما أقول إن "أهل الصحراء أدرى بشعابها" نحن المعنيون بامتدادات الاتفاق الفلاحي في الصحراء، "حنا لي حطينا فلوسنا ودمنا" اعتقادا منا بعدالة قضيتنا الوطنية أولا، وبالأفق الواعد المفتوح أمامنا بفضل الإمكانات الهائلة الموضوعة رهن إشارة من يريد من أهل المنطقة العمل والاستثمار، وترسيخ فكرة الفلاحة الصحراوية التي يدعمها الملك شخصيا ونشكره كثيرا على ذلك.

في سطور
– من مواليد 1954 بالعيون
– سليل القبيلة الصحراوية أيت يوب
– صاحب مجموعة الدرهم الرائدة في الفلاحة الصحراوية بالأقاليم الجنوبية
– برلماني عن الاتحاد الاشتراكي بدائرة العيون
– فاعل مدني انخرط في أنشطة النسيج الجمعوي على الصعيد المحلي و الوطني
– النائب الثاني لرئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية
– لاعب كرة قدم سابق مارس في صفوف شباب الساقية الحمراء
– الرئيس الحالي لشباب المسيرة
– انتخب في 12 يونيو 2009 رئيسا لجماعة المريسة
– انتخب في 2016 نائبا برلمانيا عن الدائرة نفسها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق