fbpx
تقارير

دفوعات مستوردي الخشب تلهب تحقيقات الإغراق

كلفوا مكتب محاماة بلجيكيا بالترافع عنهم وانتقدوا هدر إجراءات حمائية في خدمة مصالح مجموعة نافذة

سلك التحقيق الذي فتحته المديرية العامة للتجارة لدى وزارة الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي، بناء على شكاية تقدمت بها مجموعة ضخمة ضد المصنعين المحليين، تتهمهم فيها بإغراق السوق بواردات الألواح الخشبية المغلفة، منحى جديدا، بعد التوصل بأجوبة تفصيلية من المصنعين ومزوديهم في الخارج، همت مختلف معاملاتهم التجارية، تمهيدا لعقد جلسة عمومية بين الطرفين في 28 فبراير المقبل.

وتقدم المصنعون بمجموعة من الدفوعات في ملف التحقيق ضد الإغراق بواردات الألواح الخشبية المغلفة، تطعن في غايات الشكاية التي تقدمت بها مجموعة ضخمة في السوق، ذلك أنها لم تستثمر الإجراءات الحمائية المتتالية، التي استفادت منها في شكل رسوم ضد الإغراق، همت مجموعة من المنتوجات، باعتبار أنها لم تطور نشاطها الصناعي، ولم تحدث أي مناصب شغل إضافية، رغم توفرها على مزايا التسويق والتوزيع الحصري لمنتوجات بعينها في السوق المحلية.

وأثار المصنعون المحليون، الناشطون ضمن الجمعية المهنية لمستوردي الخشب بالمغرب، عدم قدرة المجموعة المشتكية، على الاستجابة لحاجيات الكم والكيف، والتكيف مع الطلب المغربي، الذي يتزايد بقوة سنويا وفق التوقعات، بوضعها طلبا للحصول على تدابير حماية جمركية، معتبرين أن هذه المجموعة سعت للتغطية على فشلها وتدارك خسائرها التجارية، من خلال استصدار إجراء مؤسساتي عمومي غير مبرر، ما خلف فراغا لا يمكن ملؤه.

في الواقع، إذ يغطي إنتاج هذه المجموعة 35 % من الاستهلاك الوطني، علما أن أزيد من نصف هذه المنتوجات، عبارة عن ألواح خشبية خام مستوردة، وكذا 100 % من ألواح مغلفة وورق زينة مستورد أيضا، متسائلين عن جدوى الحديث عن صناعة وطنية في هذه الحالة.

ونبهت الشركات، التي أوكلت مهمة الدفاع عليها إلى مكتب محاماة شهير في بلجيكا، إلى عدم إمكانية اعتبار أي إجراء حمائي قانونيا، إذ كان سيهدد بخصاص في تزويد أسواق (الأثاث والبناء)، وتضخيم غير مقبول لأسعار الواردات، بما سينعكس على أسعار البيع للمستهلك النهائي، في وقت لم تستطيع المجموعة المشتكية تغطية الطلب، مطالبين السلطات الوصية بالتفكير في نتائج قرار فرض تدابير حماية جمركية ضد الألواح الخشبية المغلفة في هذا الملف، باعتبار تهديده لعشرات الآلاف من مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة في المغرب، يتعلق الأمر بقدرات تشغيل تم تطويرها على مدى سنوات، من قبل مجموعة من المستوردين والمحولين المحليين، من خلال الإنصات إلى السوق والتفاعل مع حاجياتها.

وفي ظل تعذر الاتصال بالمجموعة المشتكية في هذا الملف، إذ حاولت “الصباح” التواصل مع مسؤوليها عبر الهاتف الثابت دون جدوى، شددت الجمعية المهنية لمستوردي الخشب بالمغرب، على أنها ليست ضد استخدام تدابير الدفاع التجاري، لكنها تظل رافضة لاستخدام هذه التدابير خارج غاياتها وأهدافها، واستغلالها في تغذية “الريع”، وزيادة أرباح فاعل اقتصادي، يتمركز في موقع احتكاري وطني، ويتوفر على مكانته في السوق المحلية، إلا أنه لم يستطيع التكيف بسرعة مع مستجدات تجارية، ويحاول إلقاء اللوم على المستوردين، بما يتنافي مع هدف وروح التدبير الحمائي.

بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى