fbpx
الصباح السياسي

التقاعد السياسي … لا للمغادرة: غنـائـم الشـيـوخ

لزرق: بنكيران يتقمص دور الزعيم المنقذ الزاهد في السلطة والراغب في المكافأة

يجمع المختصون في قياس مؤشرات التحول المجتمعية على أن واقع الاحتقان يحتم التغيير في المنظومة الحزبية أولا، تماما كما أكد الملك صراحة في خطاب العرش، عندما عبر عن عدم ثقته في جزء كبير من الطبقة السياسية، على اعتبار أن جمود المنظومة الحزبية يؤجل التغيير بالنظر إلى وجود قيادات حزبية شعبوية تغيب منطق المسؤولية السياسية، ولا ترى في السلطة مشروعا وحصيلة، بل سلطة تجنبهم المحاسبة، وتحصنهم ضد ثقافة الاستقالة.

وأصبحت الزعامات مرادفة لمصلحة مادية وقد تكون معنوية، وذلك في إطار نظرة سلبية لآلية الاستقالة، لأنها تحمل معها بداية الخوف من المساءلة والمتابعات القضائية، لذلك يتشبث البعض بالعودة إلى السلطة ولو من باب ضيق.

ولا يجد أغلب شيوخ السياسة حرجا في البحث عن غنائم له ولعائلته ومقربيه، وفق منطق ترجيح المصالح على النجاعة وتحمل المسؤولية السياسية وتغلب سلوكات الشخصنة على جوهر المؤسسات ودولة القانون.

ولا يخرج عبد الإله بنكيران عن دائرة الرافضين للمغادرة الطوعية، إذ يعتبره رشيد لزرق الباحث في العلوم السياسية ظاهرة نفسية من شخص يغيب عنه منطق المؤسسات، ويعاني هستيريا العزل من رئاسة الحكومة، وأنه ما زال مصرا على ضرورة رد «الإهانة»، لأنه يعتبر أن الأخوة ساهموا في تصعيد الشروط التفاوضية، غير أنهم تنازلوا عنها مع سعد الدين العثماني.

وأوضح لزرق في تصريح لـ «الصباح» أن تأويلات بنكيران للأحداث لا علاقة لها بالوقائع، كما هو الحال عندما تعمد القول بأن مستشار الملك جاء عنده بنفسه الى منزله لمنحه معاشا استثنائيا، و لم يتقدم به هو بنفسه، لإظهار قربه من الملك وأنه مشمول بعناية خاصة، إذ تعمد ذكر الوزير الأول السابق الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي دون ذكر باقي السياسيين الذين يحصلون على معاش استثنائي، في محاولة منه لمقارنته برجل التناوب التوافقي.

ويمكن تفسير الخرجات المتكررة لبنكيران بأنها وصاية على حزبه بذريعة أنه هو ضامن الحرية داخل العدالة والتنمية وخطه الإصلاحي دون السقوط في التشدد الاخواني، في حين أنه يمارس التحكم الحزبي، وتكريس سطوته الأبوية على التنظيم، والتحكم، بادعاء القرب من المؤسسة الملكية وأنه مستعد لحماية معاش البرلمانيين و الوزراء، وإعطاء الحماية السياسية للمسؤولين الترابين، الذين قد يرتكبون أخطاء في التدبير.

ويرفض التقاعد السياسي ومحاولة منه تجسيد دور الزعيم المنقذ، للدولة و للحزب والزاهد الراغب في الجنة والمعاش في الوقت نفسه ، واللعب على شرعيتي الإرادة الشعبية والسياسي الزاهد في المناصب، من خلال توجيه رسائل لجهات بعينها في داخل العدالة والتنمية وفي الخارج، مبديا نية تصادمية في المواجهة مع جهات يحملها مسؤولية عزله، حيث اتجه إلى سلك أسلوب التهكم و القدح والتجريح في حلفاء العثماني، و كذلك في إخوانه الذين خذلوه بطريقة تثير الاستياء.

وفي الوقت الذي تفادى فيه بنكيران نشر الغسيل الداخلي لحزبه، وكشف أسباب المسؤولية السياسية في «البلوكاج» الحكومي، حاول العودة إلى المشهد السياسي بمقولة رفض الملكية البرلمانية، الأمر الذي يؤكد حسب لزرق أن «المشروع» الذي يدافع عنه زعيم «بيجيدي» لم يكن في يوم من الأيام يحمل هم الدمقراطية بمفهومها الأكاديمي الواسع، بل إن فكر حركات التدين السياسي لا تتردد في ضرب القيم الديمقراطية، لأنها تنهل من مرجعية دينية وليس من الفكر الحداثي.

استغل بنكيران فشل سعد الدين العثماني في الحصول على دعم الذراع الشبيبي والذراع الحقوقي والذراع النسوي، وذلك بشكل يؤكد بالملموس أن الاستقطاب الدائر داخل العدالة والتنمية يرفض أصلا فكرة التمايز بين السياسة والدعوة، على أن سعد الدين العثماني من منظري فكر الدمقرطة داخل التنظيم الحركي.

ويتخذ الصراع الدائر اليوم داخل العدالة والتنمية مسارا آخر غير دوران النخب، لأن هذا الأمر يفرض تجديد الأفكار والمشاريع و القيام بالمراجعات اللازمة و النقد الذاتي البناء وفصل المجال الدعوي عن الفضاء الحزبي، وذاك ما لا يجده لزرق في ما يسمى النخب الشابة داخل العدالة والتنمية، التي ليست إلا شباب يستنسخ عقلية شيوخ، ولا «نجد فيها ذاك الاقتصادي البارز الذي يحمل برنامجا اقتصاديا ولا ذاك الحقوقي المؤمن بحقوق الإنسان وحرية المعتقد ولا ذاك القيادي المتخلص من الأساطير المؤسسة للجماعة الأم، فشتان بين الاستنساخ والتجديد».

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى