fbpx
خاص

صناعة الأروقة والمكاتب … سوق واعدة

مقاولات مغربية راكمت خبرة طويلة في قطاع يعتمد على الاستيراد وراهنت على طلب الشركات متعددة الجنسيات

كشفت النسخة الجديدة من معرض «إيفانت إكسبو» بالبيضاء، الذي اختتمت أشغاله السبت الماضي، عن سوق واعدة، تجهل وجودها فئات عريضة من المستهلكين، سواء الأفراد أو المهنيين،
يتعلق الأمر بصناعة الأروقة والمكاتب، التي ما فتئت تتطور بالمغرب، وتستقطب عددا مهما من المستثمرين.

إنجاز: بدر الدين عتيقي – (تصوير: عبد اللطيف مفيق)

بين الأروقة مختلفة الأشكال المنتصبة في المعرض، جذب رواق شركة «صوبرومار» الزوار بتصميمه وهندسته الفريدين، وأذكى الفضول للتعرف على خصوصية صناعة الأروقة والمكاتب، التي يتحدث عبد الجليل تلهوني، مدير الشركة، عن تميزها عن باقي الصناعات، مشددا على أنها عبارة عن تجمع لأنشطة مختلفة، ذلك أن رواقا معينا، يتطلب عمل متخصصين في الكهرباء والألمنيوم والنجارة وغيرها.

وتابع المدير في حديث لـ»الصباح»، أن خصوصية هذه الصناعة، تنطلق من غياب أي تكوين فيها لدى مؤسسات عمومية أو خاصة، لذلك استثمرت الشركة التي تأسست منذ 2003، في تكوين أعداد كبيرة من اليد العاملة، التي أظهرت كفاءتها محليا ودوليا، ذلك أن الشركة تعمل بشكل رئيسي مع الشركات متعددة الجنسيات الموجودة في المغرب، منبها إلى أن ساهمت في تثمين هذه الصناعة، بمراكمتها تجربة طويلة تجاوزت 15 سنة.

ويتألف الرواق الفريد من أشكال هندسية مختلفة، لا تخفي جماليتها، شروط استغلالها والاستفادة منها، ذلك أن المنصات والرفوف والطاولات، صممت لاستعمالات متعددة، الأمر الذي اعتبره تلهوني ضروريا ومهما، موضحا أن الشركة تتوفر على خلية كبيرة للتصميم والابتكار، وتعمل على الاستجابة لمتطلبات الزبناء، خصوصا المتعلقة بهوية ومفهوم الفضاء المراد تجهيزه، ذلك أن تصميم محل لبيع الشوكولاتة مثلا، يتطلب تصورا هندسيا خاصا، ومواد وألوان بعينها.

وتعتمد صناعة الأروقة والمكاتب بشكل خاص على الألواح الخشبية، التي تتعدد أنواعها وأسعارها، وتستورد في أغلبها من الخارج، حسب المهني، الذي اعتبر أن الطلب على هذا النوع من المنتوجات ما زال ضعيفا في المغرب، ما يؤشر على سوق واعدة، منبها إلى أن الأشكال و»الموديلات» تتطور وتختلف يوميا، بإصدار الجديد منها في الأسواق.

ويرتبط نشاط الشركة، التي تتوفر على وحدة إنتاج ضخمة في المنطقة الصناعية «صابينو» في النواصر، على واردات الألواح الخشبية حديثة الطراز، لغاية تلبية الطلب المتزايد على خدماتها، مشددا على أن خلية التصميم والابتكار تعتمد على تقنية الهندسة ثلاثية الأبعاد «3 دي»، لغاية تمكين الزبناء من الحصول على صورة تقريبية لشكل الرواق أو المكتب أو المتجر المرغوب.

وتشغل وحدة الإنتاج 100 شخص، يعملون في تخصصات مختلفة، فيما تستعين الشركة بفرق للتركيب وتجميع القطع، الخاصة بالأروقة والمكاتب والمتاجر، إذ تعمل تحت ضغط الزمن والجودة، لغاية إرضاء الزبناء، المتطلبين في أغلب الأحيان، باعتبار امتدادهم الدولي، ذك أن اغلبهم فروع لمجموعات متعددة الجنسيات، تنشط في قطاعات اقتصادية مختلفة.

ميزانيات التواصل

ربط عبد الجليل تلهوني، مدير عام شركة «صوبرومار»، تطور نشاط صناعة الأروقة والمكاتب، بوضعية ميزانيات التواصل لدى الشركات، موضحا أن جزءا منها يهم «الديسبلاي»، أي التسويق والإشهار المادي، مشددا على أن القطاع شهد فترة ركود خلال السنوات الأخيرة بتقليص قيمة الميزانيات المذكورة، خصوصا من قبل المقاولات المحلية، التي أصبحت تراهن بشكل كبير على التسويق الرقمي.

رهان الابتكار

< ما هي ظروف تأسيس الشركة؟
< في الحقيقة، لم تكن صناعة الأروقة والمكاتب معروفة خلال فترة التسعينات، باعتبار أن الشركات المحلية، وحتى الدولية، لم تكن تستثمر بشكل كبير في التسويق المادي، إلى غاية 2003، حين قرر جدي بشراكة مع مستثمر آخر اقتحام هذا المجال، وتأسيس شركة، سرعان ما كبرت وراكمت خبرة طويلة، بل تفرعت عنها شركات صغيرة، بعدما عمد عمال سابقون لدينا، إلى تأسيس مقاولاتهم الذاتية، والعمل على المشاريع الصغيرة.

< كيف تتأقلمون مع متغيرات السوق؟
< يجهل الكثير من المهنيين، أن ميزانيات التواصل هي المحرك الأول لنشاط صناعة الأروقة والمكاتب، وبالتالي فإن زيادة هذه الميزانيات ينعش الطلب، خصوصا أن الحاجة إلى التسويق أصبحت ملحة، بتعدد وتزايد المتخلين في السوق الوطنية، واحتدام المنافسة حول استقطاب الزبناء في قطاعات استهلاكية وخدماتية مختلفة، لذا فتحيين العروض وتجويد الخدمات، شرط أساسي للتأقلم مع متغيرات السوق.

وتتطلب مجاراة تحولات السوق، الاعتماد على مستجدات التصاميم والابتكارات، خصوصا ما يتعلق بالمواد وتقنيات العمل، ذلك أن الشركة تعتمد على آليات رقمية من الجيل الجديد، ترفض المنتوجات رديئة الجودة، وترصد أي خطأ وعيب في التصميم، ما يسهل على الشركة تقديم خدمات بجودة لا تضاهى في السوق، وهو الأمر الذي يظهر من خلال تنامي الطلب من قبل الشركات متعددة الجنسيات الموجودة في المغرب.

< ما أهدافكم التجارية للسنة الجارية؟
< سأكون واضحا في هذا الشأن، بالتأكيد على أن هدفنا الرئيسي سيهم التركيز على مهننا الأساسية، المتمثلة في صناعة الأروقة المكاتب، مع الانفتاح على أسواق جديدة، من خلال تجهيز الفنادق والمتاجر والمساكن، خصوصا ضمن مشاريع السكن الراقي، وذلك بالاعتماد على جميع مواردنا البشرية، خصوصا خلية التصميم والابتكار.

وأود الإضارة أيضا، إلى أن الشركة تخصص 8 % من رقم معاملاتها، في تمويل مشاريع البحث والتطوير، خصوصا ما يتعلق بنوعية المواد المستخدمة، وكذا التصاميم الهندسية والأشكال الفريدة، التي تزاوج بين العصرية والتقليدية، حسب طبيعة ومفهوم الفضاء المراد تجهيزه.

عبد الجليل تلهوني: مدير عام شركة «صوبرومار»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى