خاص

مقاطعة الفداء … الأغلبية تسود وتتحكم

النظافة في تراجع واكتظاظ السكان يهدد المعمار والثقافة في خبر كان
تعد مقاطعة الفداء بالبيضاء الموجودة في منطقة شعبية مهمة، الأقدم بالمدينة الغول، لكنها تعج بعدد مهم من السكان رغم صغر حجمها، إذ تجمع بين تسعة أحياء، وهي الأمل ودرب القريعة وبين المدن والإدريسية والفرح والورود والرياض العالي والشفاء وسيدي معروف. ورغم أن مساحتها لا تتجاوز 3.80 كيلومترات مربعة، فإنها تعج بالمشاكل أبرزها ما يتعلق بالنظافة وغياب عقار للبناء واكتظاظ السكان، فيما تعرف غيابا للحكامة، بما أن الأغلبية تسود وتتحكم في كل شيء.
إنجاز: العقيد درغام
يقود المقاطعة حزب العدالة والتنمية، واستفادت مثل مقاطعات أخرى من رفع الميزانية من 500 مليون إلى مليارين و700 مليون، غير أن غياب الحكامة يثقل كاهلها بالمشاكل، والتي تمس أبرزها قطاعات النظافة والدور المتهالكة التي باتت على مشارف السقوط، وقطاعي الثقافة والرياضة، رغم أن أوراشا كثيرة فتحت أخيرا.
تكونت مقاطعة الفداء في وقت سابق، عندما كانت تخضع لنظام المجموعة الحضرية بالبيضاء، من جماعتي، الفداء والإدريسية، وكانت ميزانيتها لا تتعدى 700 مليون، قبل أن ترتفع أخيرا إلى مليارين.

اكتظاظ سكاني
يعتبر تعداد السكان مشكلا كبيرا أمام مقاطعة الفداء، بسبب صغر مساحتها، إذ سجل ارتفاعا مهما في الفترة السابقة ليقارب 300 ألف نسمة في وقت سجل فيه انخفاض ملحوظ في الفترة ما بين 1996 و2004، وصل إلى 40 في المائة.
وأثر التعداد السكاني الكبير على نقص حاد في عقار البناء، فيما تميزت الأحياء التسعة بانتشار ظاهرة الكراء، وهي الأمل ودرب القريعة وبين المدن والإدريسية والفرح والورود والرياض العالي والشفاء وسيدي معروف، خاصة أن أصحاب المنازل هجروا المنطقة إلى مناطق وجماعات أخرى.
وحافظت المنطقة على طابعها الشعبي، لكنها باتت أكثر اكتظاظا من ذي قبل، وهو ما يعني مشاكل جديدة تهم ارتفاع نسب العائلات المعوزة وانتشار ظاهرة السرقة في بعض الأحياء، ثم اكتظاظ المدارس التعليمية، والتي تتميز المقاطعة بوفرتها.
وفي الوقت الذي تنفست فيه المكاتب السابقة بالمقاطعة بسبب تراجع عدد السكان، فإن المكتب الحالي يرى في ظاهرة الارتفاع الكبير للسكان مشكلا عويصا، يثقل المقاطعة بالمشاكل، أهمها تدهور المستوى المعماري، وكثرة الدور الآيلة للسقوط.
السياسة … “بيجيدي” يهيمن
تمكن العدالة والتنمية من الفوز بأغلبية ساحقة في مقاطعة الفداء، خلال انتخابات 2015 الجماعية، ويضم المجلس 28 عضوا من أطياف مختلفة، غير أن بعضها يشكو غياب الحكامة والتدبير بمنطق “الأغلبية”.
وأكدت مصادر ل”الصباح” أن البيجيدي يهيمن على المقاطعة، بعد صراعات سياسية سابقة، والأغلبية التي حاز عليها في الانتخابات الأخيرة منحته فرصة التسيير بقوة عدد أعضائه. والمشكل الأكبر داخل المجلس هو “غياب العمل التشاركي”، إذ ينتقد البعض التسيير الفردي في بعض المشاريع والمشاكل المطروحة، رغم بعض الاجتماعات والأنشطة التي تعقد بين الفينة والأخرى، مع المتدخلين الآخرين من معارضة وجمعيات محلية.

النظافة … مشكل متجدد
رغم المحاولات التي قامت بها المقاطعة في السنوات السابقة، وبتنسيق مع مجلس المدينة، فإن مشكل قطاع النظافة بدأ يطفو على السطح مجددا، بعد دخول المقاطعة في إطار المرحلة الانتقالية. وسجل القطاع تراجعا ملحوظا في الفترة السابقة، رغم محاولات بعض أعضاء المجلس ومستشارين للتغلب على الإشكاليات المطروحة.
وبدأ مشكل هذا القطاع يظهر جليا في بعض الأحياء، التي تعرف اكتظاظا سكانيا كبيرا، مثل درب القريعة وسيدي معروف وحي الأمل.
وتنشط بعض الجمعيات في هذا المجال، إذ بادرت إلى تقديم الدعم اللوجيستيكي، غير أن المشكل لازال مهيمنا.
وكانت آخر تحركات المقاطعة بخصوص هذا الموضوع، في عيد الأضحى السابق، إذ نظفت بعض الأزقة والشوارع، فيما عملت بعض الدوريات على تفقد بعض الأحياء في يوم العيد، لتفادي تراكم الأزبال والسقوط في المحظور مجددا، كما كان عليه الحال في السنوات السابقة، إذ كانت تتلقى المقاطعة شكايات من السكان بخصوص هذا الأمر.
وما يزيد من مشكل النظافة في مقاطعة الفداء، وجود أسواق تكون في غالب الوقت مكتظة، مثل سوق القريعة، والذي شهد مراقبة صارمة خلال عيد الأضحى السابق.

رياضة وثقافة… معاناة مستمرة
اعتبر الجانب الرياضي والثقافي في مقاطعة الفداء، في وقت سابق، نقطة الضوء التي كانت المقاطعة معروفة بها، خاصة بعد تأهيل ملعب الفداء لكرة القدم، والذي كان من المفروض أن يكون فضاء متعدد الرياضات، غير أن مشروع القاعة المغطاة لم يكتمل بعد.
ويعتبر ملعب الفداء من أبرز الملاعب في البيضاء وأقدمها، وكان يستضيف في سنوات خلت مباريات رسمية لبطولات محلية وإقليمية مهمة، فيما تنشط به جمعيات رياضية كثيرة جدا، شهدت السنوات الأخيرة تطورا مهولا في عددها.
وتعمل لجنة الرياضة بالمقاطعة على تدبير شؤون الملعب، الذي يستقبل زوارا حتى من جماعات ومقاطعات أخرى، إذ يترك بالمجان للجمعيات الرياضية، بناء على برنامج زمني واضح ومدبر سلفا.
وتتوفر المقاطعة على ملاعب رياضية أخرى متعددة الرياضات، مثل ملعب فضاء “ولاد زيان”، ناهيك عن ملاعب مصغرة في دور الشباب، وهو ما يجعلها قبلة للرياضيين هواة كانوا أم محترفين، بحكم توفرها على بنية تحتية رياضية مناسبة.
وعرفت هذه الفضاءات الرياضية ترميمات كثيرة في الفترة السابقة، وحظيت برعاية ملكية، على غرار تدشين الملك ملعب الفداء وفضاء “ولاد زيان” الرياضي، واللذين اعتبرا متنفسا هاما لشباب المنطقة والمقاطعة خاصة.
وبخصوص الثقافة فإن تاريخ دار الشباب سيدي معروف ودار الشباب بوشنتوف يتحدث عنهما، ناهيك عن المراكز الثقافية الأخرى بالمقاطعة، بما أنها أنجبت فنانين وممثلين وروادا بصموا الفن والثقافة المغربيين ببصماتهم، بل مثلوا المغرب في محافل ثقافية وفنية عالمية معروفة.
واعتبرت مقاطعة الفداء في السابق منبعا غنيا بالمواهب في هذا المجال، قبل أن تتراجع هذه الصفة في الفترة الأخيرة، لكن بعض الجمعيات تقاوم من أجل الإبقاء على الزخم الثقافي والعمل المستمر بدور الشباب، من خلال تنظيم أنشطة فنية وثقافية متعددة على مدار الأسبوع، رغم قلة الدعم.
وحسب معطيات حصلت عليها “الصباح”، فإن عدد الأطفال والشباب المنخرطين في هذه الجمعيات عرف تراجعا في الفترة السابقة، لكنها تحتفظ برقم لا بأس به، خاصة لدى الأطفال الذين لا يتجاوز سنهم 16 سنة.
ورغم كل هذا الزخم الثقافي والرياضي، فإن البعض يلوم مجلس المقاطعة بالتسيير بمنطق انتخابي، يؤثر على الحكامة في هذه المرافق، والتي يجب أن تكون الاستفادة فيها للجميع في إطار الخدمات المقدمة للمواطنين.
بل أكد البعض أن هذا المشكل يؤثر على المردود الثقافي والرياضي للمقاطعة، إذ يعرقل نهضة ثقافية حقيقية، ما أغضب بعض الفنانين، الذين يطالبون بالتغيير، الذي لم ينجز رغم اجتماعاتهم المتكررة مع الرئيس.

في سطور
– الاسم: مقاطعة الفداء
– المساحة: 3.80 كيلومترات مربعة
– الحدود الترابية:
– شارع الفداء من الشمال والطريق السيار من الجنوب
– شارع 2 مارس من الغرب وطريق ولاد زيان من الشرق
– تعداد السكان: ما يقارب 250 ألف نسمة
– المسجلون في اللوائح الانتخابية: 140 ألفا
– الرئيس: الفاطمي الرميد (العدالة والتنمية)
– تضم أحياء الأمل ودرب القريعة وبين المدن والإدريسية والفرح والورود والرياض العالي والشفاء وسيدي معروف
– أهم الأماكن: ملعب الفداء ودار الشباب سيدي معروف ومسجد “جامع” السنة وفضاء “ولاد زيان” والمحطة الطرقية ولاد زيان وسوق القريعة

باموت: المقاطعة تعاني غياب الحكامة
المستشار قال إن منطق “الأغلبية” هو السائد وحدد أبرز المشاكل في النظافة والثقافة والدور المتهالكة
< كيف تقيم النظافة في المقاطعة ؟
< بالنسبة إلى النظافة في مقاطعة الفداء، عرفت تغيرا مهما. عندما كانت تسهر شركة خاصة على القطاع، كنا من المقاطعات المحظوظة في إطار النظام القديم، قبل فك التعاقد معها أخيرا، إذ كنا نحقق نتائج جيدة، غير أن دخولنا في إطار المرحلة الانتقالية، غير كل شيء. يجب الاعتراف بالتراجع الكبير المسجل في الفترة الأخيرة. رغم ذلك، نحاول مواكبة المسؤولين عن هذا القطاع بصفتنا مستشارين بالمقاطعة ومن أبنائها، من أجل التغلب على الإشكاليات المطروحة في هذا القطاع.
< ما هي الامتيازات التي تتوفرون عليها حاليا في إطار التسيير؟
< هناك امتيازات هامة باتت تتوفر عليها مجالس المقاطعات حاليا، بالمقارنة مع المجالس السابقة، من بينها المنحة المخصصة من قبل جماعة الدار البيضاء، والتي ارتفعت من 500 مليون إلى مليارين و700 مليون، بالإضافة إلى قوانين جديدة حددت اختصاصات المقاطعة، وقطعت مع زمن التداخل في الاختصاصات أو تقويم القوانين مع الجماعة، ثم مجموعة من الخدمات التي باتت الجماعة تقدمها، مثل تأهيل البنايات الإدارية ومرافق القرب. كل هذه الامتيازات تسهل المهمة أمام مجالس المقاطعات، لكن الإشكالية الأولى تكمن في الحكامة والتدبير والرفع من مستوى الخدمات المقدمة للمواطن.

< مثلا ؟
< هناك مثال لرياض للأطفال، إذ تملك المقاطعة مرافق تسيرها بشكل مباشر أو في إطار الجمعيات، باتت موضوع استعلامات انتخابية. يكفي أن تزور رياضا واحدا لتنتبه إلى الأشخاص المستفيدين الذين يوظفون لغرض انتخابي. نقول دائما إنه في إطار الحكامة والمردودية وتقديم الخدمات للمواطنين، يجب أن يستفيد منها الجميع، وأن يكون لديها إشعاع يمكننا من خلاله تقديم خدمة جيدة للمواطنين، لكن التوظيف يمنعنا من ذلك.

< ماذا عن الجانب الثقافي ؟
< الاتجاه ماض في السياق نفسه. ليست هناك نهضة ثقافية، إذ أن مجموعة من الفنانين غاضبون، رغم اجتماعاتهم المتكررة مع الرئيس، إذ يصابون بخيبة أمل.

< هل هناك مشاريع قائمة في المقاطعة ؟
< هناك مشاريع كثيرة نعمل عليها حاليا، لكن المشكل الأساسي دائما مرتبط بالحكامة. نأخذ الفضاء الأخضر بمنطقة الادريسية مثالا، إذ صرفت عليه أموال مهمة، لكن تم هدمه ليتم صرف مبالغ مالية جديدة عليه لتأهيله. هناك أيضا حديقة المسجد التي تعتبر المتنفس الوحيد لعدد من المناطق، من بينها حي المسجد ودرب الفقراء وسيدي معروف ودرب القريعة، لكن حالتها كارثية.

< ماذا عن قطاع الإنارة ؟
< وضعية مقاطعة الفداء مقارنة بمقاطعات أخرى، تعتبر حسنة. هناك نوع من التجاوب بين المسؤولين والشركة المكلفة.

< كيف تحاولون التغلب على غياب الوعاء العقاري في ظل كثافة السكان ؟
< تعتبر المقاطعة الأكبر كثافة سكانية في إفريقيا وليس فقط في المغرب، مقارنة بالمساحة الجغرافية. طالبنا بإعادة تأهيل النسيج العمراني. هناك مجموعة من الأحياء تعرف تدهورا على مستوى المعمار، وهناك دور مهددة بالسقوط. وفي إطار تصميم التهيئة الذي وضع خلال المجلس السابق، طالبنا بمراعاة إعادة تأهيل النسيج العمراني، لإعادة توظيف التموقعات السكانية للحصول على التوازن على مستوى السكان والمرافق الخضراء.

< كيف تتعاملون مع مشكل الدور المهددة بالسقوط ؟
< هذا إشكال كبير على مستوى عمالة درب السلطان الفداء وليس المقاطعة فقط. كانت هناك مجموعة من الاجتماعات والحلول المطروحة، لكن هناك مشكلا في تطبيقها. هناك لجان تسهر على مراقبة هذه الدور، لكن تعاني عراقيل كثيرة، من بينها تأخر الشركة المكلفة في عملية هدم هذه الدور، وعملية إعادة الإسكان التي لا تأخذ مجراها الطبيعي.

< ماذا عن أغلبية المجلس وطريقة الاشتغال ؟
< هناك 28 عضوا داخل المجلس، الذي يترأسه العدالة والتنمية، لكن المشكل الذي نعانيه هو غياب العمل التشاركي، إذ نبقى أدوات ل"التصفاق" فقط، إذ نكتفي بحضور الأنشطة دون تتبع المشاريع وتقييمها والاطلاع على تفاصيلها.

< ما هو السبب في ذلك ؟
< السبب هو التسيير بخلفية "الأغلبية". التموقعات تتغير وهناك جهل بهذا المنطق.

في سطور
– تاريخ الميلاد: 1962
– عن حزب التجمع الوطني للأحرار
– ملحق الاقتصاد والإدارة بوزارة التربية الوطنية
– ممون في مؤسسات تعليمية
– مستشار جماعي بمقاطعة الفداء من 1992
– تمرس في تموقعات عديدة في الجماعة والمقاطعة

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق