ملف الصباح

حزب “الكتاب” … حكم العائلات

تربطها علاقات المصاهرة واحتكرت المناصب العليا

يبقى حزب التقدم والاشتراكية أكبر مستفيد من تحالفه مع العدالة والتنمية، فهذا الحزب الذي كان إلى حدود حكومة الوزير الأول الأسبق عباس الفاسي يحظى بمناصب وزارية وداخل الدولة معدودة على أطراف الأصابع، هيمن على أهم الوزارات في حكومة بنكيران، رغم أنه وجد صعوبة في تكوين فريق برلماني.

ابتسم الحظ مرة أخرى لحزب التقدم والاشتراكية عندما تمكن العدالة والتنمية من ضمان الولاية الثانية. ورغم إعفاء أبرز وزرائه من قبل الملك، ظل محافظا على حضوره الوازن بعد تعيين وزراء جدد.

بالنسبة إلى عزيز الدروش القيادي في حزب “الكتاب”، تحالف التقدم والاشتراكية مع “بيجيدي” هو في الأصل تحالف بين عائلتي نبيل بنعبد الله إسماعيل العلوي مع العدالة والتنمية، والدليل أن الوثيقة السياسية للحزب، حسمت في طبيعة تحالفاته، إذ تنص على أن التحالف لا يكون إلا مع أحزاب اليسار وأن الإسلاميين خط أحمر.

لكن، يقول الدروش، من أجل الحصول على المناصب، والاستفادة من الامتيازات، هرول نبيل بنعبد الله للتحالف مع العدالة والتنمية، بل تمسك بهذا التحالف حتى في اللحظات الحرجة التي هزت حكومة بنكيران بعد انسحاب الاستقلال.

وأكد الدروش أن أكبر مستفيد من التحالف مع العدالة والتنمية ليس حزب التقدم والاشتراكية، بل العائلات التي تتحكم فيه، وهي بنعبد الله وإسماعيل العلوي والصقلي والوردي والصبيحي والمعمري والدكالي، إذ تربطها علاقات مصاهرة، والنتيجة احتكار كعكة المناصب، وحرمان المناضلين الحقيقيين منها.

وأكد القيادي في حزب الكتاب، أن “بيجيدي” منح حزبه اكثر من حجمه من حيث المناصب الوزارية، لكن خلال الانتخابات التشريعية لـ2016، حصد العدالة والتنمية ثمار هذا التحالف، في حين مني حزبه بهزيمة قاسية وحصل على مقاعد معدودة تسيء لتاريخه.

وبخصوص المناصب، كشف الدروش أنه في لائحة الشباب والنساء خلال الانتخابات التشريعية لـ2011، اعتمد الحزب المنهجية الديمقراطية والتصويت السري لاختيار أعضاء اللائحة وترتيبهم، لكن في انتخابات 2016، تراجع بنعبد الله عن المنهجية الديمقراطية واعتمد منطق الولاء والتبعية، وكانت من أكبر المستفدين منه ثريا الصقلي، التي التحقت حديثا بالحزب، وصارت لها حظوة كبيرة، بحكم علاقة مصاهرة تجمعها بإسماعيل العلوي، إضافة إلى ابنة القيادي الاتحادي الراحل أحمد الزايدي، التي التحقت صباحا بالحزب وفي الزوال عينت في لائحة النساء، رغم أن تيارها الذي انضم للحزب لم يقدم أي إضافة جديدة.

وكشف الدروش أن المناصب صارت حكرا على هذه العائلات، ضاربا المثل بأنس الدكالي الذي كان مديرا لوكالة إنعاش الشغل، وبعد إعفاء الحسين الوردي من وزارة الصحة عين بدله، كما تم منح سعيد فكاك الابن النجيب لنبيل بعبد الله ، حسب الدروش، منصب مدير جمعية الأعمال الاجتماعية لوزارة الصحة، في حين وزع الباقون على الدواوين الوزارية ومناصب الكتاب العامين، رغم أن أغلبهم لا وزن سياسيا وتنظيميا لهم، وغير قادرين على تأطير فرع محلي، فبالأحرى امتلاك الجرأة للترشح للانتخابات المحلية والبرلمانية.

مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق