ملف الصباح

الوصفات الشعبية… الرجيم غير المكلف

وصفة طبيعية تخلصك من الوزن الزائد في 10 أيام”، “احصلي على الرشاقة بدون حمية أو ممارسة الرياضة”، كلها شعارات لوصفات شعبية للتخلص من وزن زائد. شعارات من السهل أن تثير انتباه الأشخاص الذين يعانون من السمنة، وفي الوقت نفسه

يتمنون التخلص منها بدون أدنى مجهود، بدون الوقوف على الآلات بالنوادي الرياضية أو حتى ارتداء بذلة رياضية والجري بها عشرات الكيلومترات، أو حرمان أنفسهم من ألذ الأطباق.

الوصفات الشعبية عوض الحمية الغذائية
فئة من المغربيات يعتبرن الحصول على جسم ممشوق والوصول للرشاقة، حلم لا يستطعن تحقيقه إلا بإتباع أصعب الحميات أو باللجوء إلى العمليات الجراحية،  في المقابل تظهر فئة أخرى تؤكد أن هذا الحلم قد يكون تحقيقه من أسهل ما يكون إذا تم إتباع وصفات شعبية.
“جربت الكثير من الطرق للتخلص من الوزن الزائد الذي كان يحرجني ويجعلني غير واثقة من قدراتي الشخصية، إلى أن جربت وصفة طبيعية تخلصت بعد استعمالها من ثلث وزني في مدة وجيزة”. تقول لطيفة 30 سنة في حديثها مع “الصباح” بثقة كبيرة تظهر على ملامحها، إنها قبل أن تلجأ للوصفات الشعبية، اتبعت حمية غذائية ومارست الرياضة، إلا أن الأمر لم يؤد إلى نتيجة تذكر، حتى نصحتها إحدى جاراتها باستعمال بعض “الأعشاب”، وهو بالفعل ما أقدمت عليه “أنا الآن مقتنعة بشكلي الجديد الذي لطالما كنت أتطلع للحصول عليه منذ صغري”.
إذا كانت لطيفة وجدت ضالتها في استعمال الوصفات الشعبية وتخلصت من الوزن الزائد الذي كان يحرجها، حسب قولها، فخديجة كان لها رأي آخر، وأكدت أنها كانت هي أيضا تحرص على الحصول على جسد متناسق، وأنها اتبعت حمية غذائية قاسية، وفي الوقت نفسه كانت تستعمل بعض الوصفات الشعبية للمساعدة في التخلص من الوزن الزائد في أسرع مدة، إلا أنها عانت مشاكل صحية كثيرة، وأصيبت بمضاعفات فقر الدم، والتهابات في الكبد، نتيجة تناولها للأعشاب بشكل عشوائي “لم أكن أكثرت بالمضاعفات التي من الممكن أن أعاني منها، إلى أن أصبحت أعاني من أمراض مزمنة بسبب الأعشاب التي كنت أتناولها، فقد كنت أعتقد أنني أحارب السمنة، إلا أنني كنت أضر بصحتي في سبيل الرشاقة”.
تقول خديجة إنها كانت تتناول فنجانا من مغلي زهور البابونج غير محلى بالسكر، صباحا وقبل تناول وجبة الغداء يوميا، مضيفة أنها كانت في الوقت نفسه تشرب نقيع أعشاب، لا تعرف حتى أسماءها، اقتنتها من أحد العشابين المختصين في تقديم تلك الوصفات، يوميا قبل تناول وجبة الغداء، بالإضافة إلى وصفات أخرى يعتبرها  “العشابة” فعالة، تساعد أيضا الأشخاص الذي يعانون السمنة في وقت وجيز.
ومن جانبه يقول نور الدين سقاط، أخصائي في التغذية بمدينة الدار البيضاء، إن الأشخاص الذي يلجؤون إلى استعمال الوصفات الشعبية للتخلص من السمنة، غالبا ما يكونون قد اتبعوا حمية غذائية أو حتى مارسوا الرياضية، إلا أنهم سرعان ما يتوقفون عن ذلك نظرا لان الأمر يتطلب جهدا مضاعفا “من يفضل “العشوب” للتخلص من السمنة يعتقد أنه سيحصل على جسم متناسق بدون حمية أو ممارسة رياضة، متجاهلا ما يمكن أن يلحقه من تأثيرات صحية”، مضيفا أن الأمل في ظهور الأشخاص الذين يعانون السمنة المفرطة بالصورة التي يتطلعون إليها، قد يدفعهم إلى تجريب كل الوصفات الشعبية بدون مراعاة تأثيراتها الصحية.
وألح السقاط في حديثه مع “الصباح” على ضرورة استشارة أخصائي التغذية عند التفكير في تخفيض الوزن، وتجنب الأدوية التي يقال بأنها تساعد على التخلص من الوزن الزائد، أو الوصفات الشعبية المعروفة والتي تحتوي غالبا على أعشاب لا يعرف مصدرها ولا مكوناتها.
المعتقدات التي أصبحت تؤمن بها شريحة كبيرة من المغاربة، والتي نبعت مما يسمى بالطب الشعبي القديم، المعتمد في المقام الأول على استخدام النباتات والأعشاب الطبيعية المختلفة، باعتبار أن هذه الوصفات تساعد على التخلص من الوزن الزائد، لها تأثيرات صحية خطيرة، وهو بالفعل ما أكده أحد “العشابة” تحدثت معه “الصباح”، إذ أقر أن بعض الوصفات تسبب في أمراض المعدة والتهاب الأمعاء بالإضافة إلى التهاب الكبد، مشيرا إلى أن خل التفاح، مثلا، رغم أنه يساعد في التخلص من الوزن الزائد في مدة قصيرة وخصوصا إذا تم استعماله بشكل مستمر ومنتظم، إلا أن العديد من مستعمليه يشتكون من مضاعفات صحية بعد أقل من شهر من استعماله.
وأضاف أن بعض الأعشاب المساعدة على تخفيف الوزن كـ”كرجادي” لا تؤثر على صحة مستعمليها، مضيفا أنه من الضروري أن ترافق استعمال بعض الأعشاب حمية غذائية، من المفترض أن تكون متوازنة، بالإضافة إلى  ممارسة الرياضة، “بعض مستعملي الوصفات الشعبية يعتقدون أنه هذه الوصفات كفيلة بأن تخلصهم من الوزن، وأن تناول جرعات زائدة منها قد تسرع عملية التخسيس”، موضحا أن كل ما زاد عن حده من الضروري أن ينقلب إلى ضده.

إيمان رضيف

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق