ملف الصباح

العياشي: الحمية غير الصحية تصيب بفقر الدم

أخصائي التغذية ينبه إلى أن لكل شخص حمية خاصة به

أكد الأستاذ نبيل العياشي، أخصائي في علم الحمية والتغذية أن عدم اتباع حمية غذائية بشكل صحي يضمن تناول أغذية متكاملة ومتوازنة بشكل يومي يؤدي إلى مضاعفات صحية تتراوح بين الشعور بالعياء والإصابة بفقر الدم، وقد تؤثر على الكلي في

حال نقصان أو زيادة مكون غذائي. وأشار رئيس الجمعية المغربية لعلم الحمية والتغذية إلى أنه لا توجد حمية موحدة وعامة، بل لكل شخص حمية خاصة به تستجيب لمعايير محددة. تفاصيل أخرى في الحوار التالي:

أين تكمن أهمية التغذية المتوازنة؟
يحتاج جسم الإنسان إلى كميات متوازنة في ما يخص المكونات الغذائية، وذلك من أجل سد احتياجاته اليومية من الطاقة والفيتامينات والأملاح المعدنية، فعلماء التغذية أكدوا أن النظام الغذائي يجب أن يكون متوازنا لتجنب بعض الأضرار، سواء زيادة أو نقصان أحد المكونات الغذائية التي تنتج عنها مجموعة من المضاعفات الصحية التي تكون في بعض الأحيان خطيرة.
علماء التغذية أكدوا أيضا، أن جميع المكونات الغذائية، سواء الطاقية منها أو غير الطاقية يجب أن تؤخذ بشكل محدد، يتم من خلاله احترام الكميات اليومية، في حين لا يجب الزيادة أو النقصان في المكونات الغذائية إلا في الحالات المرضية وذلك بطريقة عقلانية وسليمة، إذ أكدوا أن نسبة السكريات يجب أن تكون بين 50 و55 في المائة من عدد السعرات الحرارية اليومية، ونسبة البروتينات ما بين 12 و15 في المائة من عدد السعرات الحرارية اليومية، فيما تتراوح نسبة الدهنيات ما بين 30 و35 في المائة من عدد السعرات الحرارية.

هل تعتقدون أن الإقبال المتزايد على اتباع حمية بهدف نقصان الوزن ضرورة صحية يمليها التحول الذي طرأ على العادات الغذائية للمغاربة أم أنها فقط موضة؟
أكيد هناك تحول في النظام الغذائي المغربي، إذ ارتفعت نسبة الأشخاص الذين يعانون سمنة بشكل ملحوظ، وهو راجع إلى تغير العادات الغذائية، وبالتالي، السبب الرئيسي وراء اتباع الحمية هو التخوف من الإصابة بالسمنة والهاجس الذي تخلقه الزيادة في الوزن.
لكن ما يجب الانتباه إليه هو أن الحمية هي تناول وجبات تضمن للشخص مكونات غذائية بطريقة سليمة ومتوازنة وصحية، وبالتالي الهدف منها هو تصحيح العادات الغذائية عند الشخص وإحداث توازن في نسب المكونات الغذائية التي تختلف من شخص لآخر باختلاف الطول والوزن والحركة، فالهدف هو تصحيح أخطاء وبالتالي لا يمكن تصحيح أخطاء بأخرى قد تكـون لها مضاعفات خطيرة.
وأشير إلى أن الخطورة تكمن في أن بعض الأشخاص يتبعون حميات تكون ناجعة في حالتهم، ومن باب الإرشاد، ينصحون بها أشخاصا آخرين، وهذا أمر خاطئ، فالحمية تكون مكيفة حسب كل حالة، إذ لا توجد حميات عامة، لأن طبيعة الجسم تختلف من شخص لآخر، كذلك الوزن والطول والحركة، وهي أمور تحدد الحمية التي يجب اتباعها.

إذن ليست هناك حمية موحدة أو عامة تنطبق في جميع الحالات بل إن الحميات تتنوع وتختلف من شخص لآخر..
ما نلاحظه اليوم ظهور عادات غذائية سيئة بدأت تنتشر بسرعة خصوصا في صفوف الشابات، ما يدفعهن إلى اللجوء إلى كل الوسائل الكفيلة بإنقاص الوزن.
وطبعا الحميات أنواع، إذ هناك حميات تعتمد على غذاء واحد في اليوم، وأخرى تعتمد على الزيادة في أحد المكونات الغذائية، وهنا نذكر على سبيل المثال، مثلا حمية تعتمد على حساء «الملفوف»، الذي يتناوله الشخص الراغب في نقصان وزنه طيلة الأسبوع، الشيء الذي يتم بالفعل بسبب عدم إدخال سعرات حرارية إلى الجسم، لكن يجب أن نعلم أن هذا النقصان لا يتم بشكل سليم وبطريقة صحية، ما تنتج عنه مضاعفات كثيرة قد تؤثر على صحة الشخص.
نوع آخر من الحميات يعتمد على استهلاك كميات كبيرة من البروتينات، قد يشكل أضرارا كبيرة ومخاطر، خصوصا على الكلي لأن النسبة المائوية في اليوم يجب أن تكون منحصرة بين 12 و15 في المائة من عدد السعرات، وعندما نتجاوز هذه الكمية، يشكل ذلك خطرا كبيرا على صحة الفرد المتبع لهذا النوع من الحمية.

البعض يتحدث اليوم عن مضاعفات يتعرضون لها جراء اتباعهم لأحد أنواع الحمية. هل يمكن أن تنتج عنها مخاطر ومضاعفات تؤثر سلبا على صحة الفرد؟
في ما يخص مخاطر الحمية عندما تتبع بشكل غير متوازن وغير صحي، تكون لها أضرار وخيمة على صحة الإنسان، فكما قلت إذا اعتمدنا على غذاء واحد فهذا يسبب نقصا في المكونات الغذائية إذ لا يوجد غذاء كامل، بل الأغذية تكمل بعضها، ذلك أن هناك أغذية غنية بالفيتامينات وأخرى غنية بالأملاح المعدنية أو البروتينات النباتية أو الدهنيات، لذا يبقى الهدف من تناول جميع الأغذية تحقيق التوازن والتكامل الغذائي من أجل سد جميع حاجيات الجسم.
أما إذا اعتمدنا على غذاء واحد واقتصرنا على أغذية دون أخرى، فهذا يمكن أن يؤدي إلى نقص في أحد المكونات، ما قد يؤدي إلى الإصابة بفقر الدم، أو مشكل نقص نسبة السكريات أو البروتينات، والشعور بالعياء، وهذا كله راجع إلى عدم إعطاء الجسم احتياجاته اليومية من جميع المكونات الغذائية.
من جهة أخرى، الإفراط في تناول أغذية دون أخرى يؤدي إلى مضاعفات صحية، فتناول اللحوم مثلا بشكل كبير يسبب مشاكل صحية تسفر عن الإصابة بأمراض الكلي.

يلاحظ في بعض الأحيان أنه عوض أن تؤدي الحمية إلى إنقاص الوزن، تسفر عن نتيجة عكسية. ما تعليقكم؟
بطبيعة الحال قد يحدث هذا الأمر، لأن الحمية حمية فردية موجهة إلى كل شخص على حدة تتناسب مع طبيعة جسمه ووزنه وطوله وحركيته اليومية، لذا أرى أنه من الواجب تجنب وصفات التخسيس التي تنشرها بعض المجلات وتعرضها صفحات المواقع على الشبكة العنكبوتية، إذ تجب استشارة أخصائيي التغذية، كما يجب اجتناب اتباع حميات موصوفة لأشخاص آخرين لأنه ليس بالضرورة أن تكون النتيجة مماثلة.
ومن جهة أخرى، نلاحظ أن العديد من الأشخاص يلجؤون إلى أحد أنواع الحميات، وبمجرد التراجع عن برنامج الحمية، دون استشارة أخصائي في التغذية، يزيد في الوزن.

أجرت الحوار: هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق