ملف الصباح

“دوكـان” أشـهـر حـمـيـة فـي الـعـالـم

ابتكرها طبيب فرنسي بالصدفة وتحقق نتائج مذهلة

باتت وصفات الحميات التي تعتمد على البروتينات منتشرة في كل مكان وحديث الأصدقاء في الجامعة والزملاء في العمل وفي المكتبات أيضا بفضل كتب الدكتور الفرنسي بيير دوكان، أحد رواد هذا المجال، خاصة أن كتابه الأخير حقق أفضل مبيعات للكتب في فرنسا منذ طرحه في الأسواق. وتقوم حمية “دوكان” على أربع مراحل تختلف عن بعضها البعض كليا. وتبدأ أولا بخسارة كبيرة وسريعة للوزن، ليبلغ الشخص بعدها نظاما غذائيا يتبعه على المدى الطويل لكي لا يكسب الكيلوغرامات التي سبق أن خسرها. إلا أن المرحلة الأصعب في هذا النظام هي الأيام العديدة التي يتعين على الشخص خلالها ألا يتناول إلا البروتينات. وتعتبر الأيام التي لا يتناول خلالها الشخص إلا البروتينات ضرورية للتأثير الاستراتيجي الأساسي في كل مرحلة من الحمية، ويطلب من متتبعي هذه الحمية أن يبتعدوا كليا عن تناول الزبدة والزيت. ويتعين على كل من يتبع هذا النظام أن يشرب نحو 3 ليترات من الماء يوميا بسبب تناوله لكميات كبيرة من البروتينات. ويوضح الدكتور دوكان أنه توصل إلى هذه الحمية بعد أن طلب منه صديقه نصيحة ليخسر بعض الوزن وكان قد توسل إليه ألا يجبره على عدم تناول اللحوم. “قلت له لا تتناول إلا البروتينات ولا تشرب إلا المياه لخمسة أيام متتالية”. وجاء الصديق بعد مرور خمسة أيام وقد خسر أربعة كيلوغرامات ونصف، والتزم الصديق بالحمية حرفيا لدرجة أنه خسر بعد مرور خمسة أيام أخرى ثلاثة كيلوغرامات.
ذهل الدكتور دوكان بالنتائج التي حققها صديقه سيما أنه خسر الوزن من دون أن يؤثر ذلك سلبيا على صحته، فقرر حينها أن يوقف تخصصه في الأجهزة العصبية وينتقل إلى عالم التغذية. وأمضى السنوات الـ35 التالية في الأبحاث من أجل تطوير وتحسين عوامل الحمية التي تحمل اليوم اسمه. 
يقول دوكان “تبين لي خلال هذه الأعوام من الأبحاث والدراسات أن عملية احتساب السعرات الحرارية فاشلة، فالذين يريدون خسارة الوزن لا تعجبهم الفكرة مطلقا لأن هذه الطريقة تفرض عليهم قوانين وكميات وحصصا محددة، لكن أحدا لم ينتبه خلال هذه السنوات إلى أنهم في النهاية أشخاص مكونون من دماء وأحاسيس وغرائز. ومن مئات وآلاف الذين يريدون خسارة الوزن، الأكثرية تستسلم وتفضل التوقف”.
ولا شك أن أنظمة الحميات العديدة تساعد الأشخاص على خسارة الوزن، لكن الشخص في النهاية يشعر بوحدة وبيأس سيما حين يلاحظ أن الكيلوغرامات التي خسرها تعود لتظهر من جديد. ويظن الأطباء أن عملهم ينتهي بمجرد أن يخسر المعني الوزن ويحقّق مبتغاه، لكن كيف سيكون شعورهم عندما يزورهم الزبائن بعد مرور ستة أشهر بسبب ظهور ما خسروه مجددا. “لم أحتمل فكرة أن يخضع الناس للحميات الغذائية طوال حياتهم. ففي تناول المأكولات لذة لا توصف”. من هنا، توصل الدكتور دوكان إلى مرحلة إبداعية من الحمية الغذائية التي ترتكز على تناول العناصر الصحية الرئيسية وهذا ما يؤمن في النهاية جسما صحيا، رشيقا وممتلئا بمخزون صحي.
وفي حال أردت المجازفة عليك إتباع هذا النظام من الألف إلى الياء ومتى خسرت الكيلوغرامات الزائدة وشعرت بأن وزنك أصبح مستقرا، يمكنك العودة إلى حياتك الطبيعية وتناول ما ترغب به إلا أن الدكتور دوكان يطلب منك أن تختار يوما واحدا من كل أسبوع (يفضل يوم الخميس) لا تتناول خلاله إلا البروتينات.
وبغض النظر عن الشهادات التي يتحدث عنها دوكان في كتابه، فإننا لا نملك معطيات موضوعية، إذ أنه دعا قراءه في آخر كتاب له “لا اعرف كيف أنحف؟” إلى المشاركة في دراسة وطنية لقياس نتائج هذه الحمية وبالفعل استجاب 450 شخصا للنداء بحسب الدكتور دوكان الذي يجري الآن أيضا تجارب على 200 مريض يرقدون في المستشفيات الفرنسية ويتبعون حميته . لقد خلصت دراسة أمريكية في 2009، إلى أن الحمية التي تعتمد على سعرات حرارية تتراوح ما بين 1200 و1500 سعرة حرارية يوميا مع كميات متنوعة من البروتينات والدهون والسكريات تمكن من خسارة ستة كيلوغرامات في غضون ستة أشهر.
وبحسب الباحثين الذين أجروا هذه الدراسة، فإن العامل الوحيد الذي يؤثر بشكل كبير على الوزن هو مدى اجتهاد الأفراد والتزامهم ببرنامج الحمية. ويقول البروفيسور أرنود باسدفون المختص في علم الأغذية أن هذه الدراسة تبين أن أمرا واحدا بإمكانه أن يساعد البدين على فقدان وزنه هو المتابعة، كما يركز هذا البروفيسور على ضرورة ممارسة الرياضة حتى تستمر النتيجة المحققة ولا يزيد وزن الفرد مجددا.وبحسب هذا المختص، فإن اللجوء إلى حميات تعتمد على البروتينات فقط لا مبرر له إلا في حالات خاصة كضرورة خفض الوزن قبل الخضوع للجراحة مثلا، وفي الحالات الأخرى يقول البروفيسور باسدوفون إن الرهان هو تحليل أسباب زيادة الوزن وتناول أكل متزن للوصول إلى حلول مقبولة، يمكن إتباعها مدى الحياة.

ج.خ

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق