fbpx
افتتاحية

قميص عثمان

تحول ملف التجار وإجراءات الفوترة الرقمية إلى قميص عثمان في يد سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة وزبانية حزبه، لتحريض الفئات المعنية وإذكاء احتجاجات المتضررين وجر البلد إلى حالة الاحتقان. وأدلى بتصريحات يتبرأ فيها من هذه الإجراءات ويوهم بأنه لا علم له بها وأن وزيري التجارة والصناعة والمالية هما المسؤولان عن الأمر، وأنه سيعلق هذه الإجراءات إلى حين جلوسهما مع المعنيين بهذه الإجراءات والاستماع إليهم والتوصل معهم إلى اتفاق يرضي الجميع.
صحيح أن وزير المالية هو الذي يعد مشروع قانون المالية، لكن تحت الإشراف المباشر لرئيس الحكومة، كما ينص على ذلك القانون التنظيمي للمالية، فلماذا لم يتدخل حينها لإيقاف هذا الإجراء منذ البداية إلى حين التشاور مع المعنيين به؟ الأمر الذي كان سيجنب المغرب هذه الاحتجاجات والتوترات.
الأدهى من ذلك، أن رئيس الحكومة يعد بتجميع مقتضى قانوني بتصريح شفوي، ما يعد خرقا صارخا للقانون وتراميا على اختصاصات البرلمان، السلطة التشريعية التي يعود إليها وحدها تعديل أو تغيير القوانين.
وإذا كان الإجراء بحاجة إلى نصوص تطبيقية، كما أكدت ذلك المديرية العامة للضرائب، فعلى أي مرجع استندت حملات المداهمة والمراقبة التي دشنتها إدارة الجمارك والضرائب في صفوف التجار وكيف تسنى لها ذلك؟
ليس عيبا أن يعترف المسؤول بالخطأ في تقديره وأن يبادر إلى تصحيحه، لكن العيب كل العيب أن يحاول الركوب على أحداث من أجل تحقيق مكاسب سياسية وانتخابية، إذ أن رئيس الحكومة بعدما اتخذ قرار تطبيق الفوترة الرقمية وصادق عليه، تبرأ منه وألقى بالكرة في ملعب وزيرين ينتميان لحزب حليف في الحكومة ومنافس سياسي قوي له.
من المفروض أن أعضاء الحكومة متضامنون في ما بينهم بالنسبة إلى الإجراءات التي تتخذها الحكومة، فكيف لرئيسها التبرؤ من قرارات تمت المصادقة عليها داخل مجلس الحكومة ويعتبر المسؤول الأول عنها؟ ويحاول أعضاء الحزب الركوب، حاليا، على الاتفاق والترويج بأن العثماني هو الذي يرجع له الفضل فيه وأنه اصطف بجانب المتضررين ضدا على قرارات وزارة المالية التي يتحمل مسؤولية تدبيرها حليفه وغريمه السياسي.
موضوع الفوترة ليس سوى الجزء الظاهر من جبل الجليد، أما ما خفي فهو أعظم، إذ أن الحزب الذي يقود الحكومة بعدما أحس أن مصداقيته أصبحت تتآكل مع الهفوات والأخطاء التي راكمها بفعل تصرفات أعضائه، يحاول، عبثا، توريط كل الأحزاب المشاركة في الأغلبية، باستعمال كل الأسلحة بما في ذلك الكذب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق