خاص

النهوض بثقافة حقوق الإنسان مشروع موقوف التنفيذ

أبو القاسم: غياب إمكانية التوثيق يجعلنا نجهل كيفية التعامل مع تقارير المنتظم الدولي

أكد سمير أبو القاسم، فاعل حقوقي، أن غياب عنصري إمكانية التوثيق الواجب توفرها في الأرضية المواطنة للنهوض بثقافة حقوق الإنسان، عن طريق تفعيل وأجرأة آلية رصد وتتبع مضامين الأرضية، هو “ما يجعلنا لا نعلم كيفية التعامل مع تقارير المنتظم الدولي ولا التمييز بين المحايد منها والذي يهدف إلى المزايدة لأغراض سياسية أو غيرها”.
وذكر أبو القاسم، في اتصال أجرته معه “الصباح” أن تقديم مشروع الأرضية المواطنة للنهوض بثقافة حقوق الإنسان للعموم تم في شهر فبراير 2007 خلال لقاء ترأسه الوزير الأول ورئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان السابقين فضلا عن ممثلين عن المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال حقوق الإنسان، “ومنذ ذلك الحين، انطلق مسلسل جديد من أجل وضع آلية لمتابعة التفعيل، التي أوكلت إلى مركز التوثيق والإعلام والتكوين في مجال حقوق الإنسان الملحق بالمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، لم تر النور بعد”.
وفي هذا الإطار اعتبر الفاعل الحقوقي، أنه ربما يكون سبب ذلك انشغال المجلس الاستشاري، الذي استقر الرأي على أن تظل الأرضية تحت إشرافه بعدما كان بعض الأطراف ينادون بجعلها تحت وصاية الوزارة الأولى لتمكينها من الإمكانيات اللازمة، بوضع والإشراف على الخطة الوطنية للديمقراطية وحقوق الإنسان التي تم وضع صيغتها النهائية في الشهور الأخيرة، “وهو، حسب اعتقادي، ما شوش على إرساء آليات المتابعة”.
إلى ذلك، كان المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، تماشيا مع مهمته المتمثلة في “الإسهام في نشر ثقافة حقوق الإنسان وترسيخها بكل الوسائل الملائمة”، أطلق دينامية أفضت إلى إعداد وثيقة إستراتيجية بعنوان “الأرضية المواطنة للنهوض بثقافة حقوق الإنسان” بمشاركة جميع القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية ومكونات المجتمع المدني. وكان المجلس قد تداول في دورته 19 (يوليوز 2003) فكرة هذا المشروع الذي يرتكز على تنسيق وتجميع الجهود التي يبذلها مختلف الفاعلين في المجال.
وتم الإعلان عن الأرضية التي تعتبر ثمرة عمل مشترك بين الحكومة والمؤسسات الوطنية ومنظمات المجتمع المدني، في 26 فبراير 2007، وتنصيب لجنة للإشراف على متابعة تنفيذها في 28 أكتوبر 2009 برئاسة الوزير الأول. وترتكز هذه الأرضية على ثلاثة محاور أساسية هي التحسيس والتوعية والتكوين وتدريب المهنيين على حقوق الإنسان بالإضافة إلى التربية وتنشئة الأجيال الصاعدة على ثقافة حقوق الإنسان.
واستمر مسلسل إعداد الأرضية ما يقرب من 20 شهرا، وتمحورت غاياتها حول تشجيع مكونات المجتمع والمؤسسات والجماعات والأفراد على تملك قيم حقوق الإنسان ومبادئها بغية ضمان احترامها والتصدي لجميع الانتهاكات التي قد تمسها، بالإضافة إلى ترصيد وتنسيق التدخلات الحالية والمستقبلية في مجال النهوض بثقافة حقوق الإنسان من خلال إدراجها في إطار زمني محدد ورؤية منسجمة.
ومنذ شهر يناير 2008، شرع المجلس الاستشاري في إجراء دراسة حول آلية للإشراف على متابعة التفعيل، خلصت إلى تقديم اقتراحات تتعلق بتحديد خصائص لجنة الإشراف على مستوى البنية التنظيمية وقواعد التسيير والعضوية وأدوات الحكامة والقرار.
من جهة أخرى، شدد أبو القاسم على أن مضامين الأرضية المواطنة للنهوض بثقافة حقوق الإنسان يتم تفعيلها، بطريقة غير مباشرة، في كافة المجالات، «ذلك أن تكوين وتدريب المهنيين على ثقافة حقوق الإنسان تم إدماجه في مسار التكوين لعدد من أطر مختلف القطاعات الحكومية وتم تضمين المقررات الدراسية لمبادئ حقوق الإنسان قصد تنشئة الأجيال الصاعدة على ثقافة حقوق الإنسان، إلا أن التنسيق بين كافة الأطراف هو ما ينقص، إذ لم نخلص بعد، رغم الجهود المبذولة في هذا السياق، إلى وضع تقارير مفصلة ترصد واقع ما يجري وتمكننا من معرفة نقط القوة ومكامن الضعف في الساحة الحقوقية الوطنية».

هجر المغلي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق