خاص

حجي: صورة المغرب الحقوقية المشوهة يتحملها المسؤولون

رئيس جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان قال إن غياب مسؤولين أكفاء يعيق مجهودات الدولة في الإصلاح والمراقبة

أكد الحبيب حجي، رئيس جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان، أن الجمعيات الحقوقية لا تتحمل وزر تشويه سمعة المغرب الحقوقية في الخارج، إنما يتحملها المسؤولون، مقرا أن الدولة أنجزت إصلاحات وصرفت عليها أموال، إلا أن غياب مسؤولين أكفاء

يعيق هذه المجهودات.
تفاصيل أخرى في الحوار التالي:

هل تتفقون مع الرأي القائل إن الجمعيات المغربية ساهمت وساعدت المنظمات الدولية على تشويه سمعة المغرب الحقوقية، كما نتج عنها ردود فعل دولية تمس بالقضية الوطنية؟
لا أتفق مع الرأي الذي يحمل المسؤولية للجمعيات الحقوقية في تكوين صورة سيئة عن المغرب حقوقيا، لأن الهيآت الحقوقية حسب متابعتي ترصد الخروقات التي ترتكبها الدولة ولا يمكنها السكوت عنها ولا يجب عليها ذلك، لأن الرصد والفضح هو من صميم العمل الحقوقي، والدولة رخصت لهذه الجمعيات للعمل في هذا الميدان كما أنها منحت للعديد منها صفة المنفعة العامة، بمعنى أن ما تقوم به يدخل ضمن المصلحة العامة وتقديم خدمة عامة للوطن، وبالتالي لا يمكن أن نقول إن تقارير الهيآت الحقوقية المغربية غير صحيحة في ميدان الصحة والعدل والرشوة وفي ميدان الحريات العامة والعمل والتعليم… لأن الخروقات الحقوقية المرتكبة تشمل جميع مناحي الحقوق المشمولة بالحماية الدولية (أي المنصوص عليها في المواثيق الدولية) والتي تخرق يوميا وتكون موضوع تغطية من طرف الجرائد الوطنية وفي مقدمتها جريدة “الصباح” نفسها. إذن فإذا كانت الهيآت الحقوقية الدولية تبنى على تقارير الهيآت الحقوقية المغربية فهذا أمر جيد لأن الهيآت المغربية لها مصداقية في رصد الخروقات دون مبالغة. وكما هو معروف فالعمل الحقوقي كوني لا يعرف الحدود، كما أن التنسيق والتعاون  مع الهيآت الأخرى مرحب به ومطلوب. وإذا كان من مسؤول على الخروقات فهي الدولة وليست الجمعيات، كما أن الهدف من فضح الخروقات هو دفع الدولة إلى عدم ارتكابها مستقبلا ومعالجة ما ارتكب وليس تشويه السمعة.
أما في ما يتعلق بالقضية الوطنية ومغربية الصحراء فالدولة هي التي تستحوذ على هذا الملف في تسييره ومعالجته سواء داخليا أو خارجيا. وإذا كانت من أخطاء في التدبير أثرت على تعاطي الرأي العام الدولي مع قضيتنا فالدولة هي المسؤولة، بل هي التي تمنع المجتمع المدني وتتدخل فيه سلبيا عندما يريد أن ينشط في القضية الوطنية، وهذا المنع والتدخل يسيء إلى القضية الوطنية، ثم إن الهيآت الحقوقية الدولية لم تسء إلى المغرب في قضية الصحراء المغربية فلحد الساعة نجد الدول هي التي تسيء للمغرب مثل الجزائر واسبانيا وبعض دول أمريكا اللاتينية… أما الاتحاد الأوروبي وما صدر عنه فكان بتحريض من الحزب الشعبي الإسباني وحلفائه في أوروبا، والاساءات التي تلقيناها في القضية الوطنية والضربات الموجعة جاءت من أطراف ذات صبغة دولتية وليس هيآت حقوقية، أي جاءت من لاعبين في ملعب الدولة المغربية وليس في ملعب المجتمع المدني، حتى من يصرح بالحل الديمقراطي في الصحراء لم يؤثر سلبا على الصعيد الخارجي مع كوني أقرأ هذا الموقف كونه قراءة سياسية وليست حقوقية.

ولكن ألا ترون أن تقارير المنظمات الدولية مغالية وتشوه سمعة المغرب؟
من وجهة نظري فالتقارير الحقوقية الدولية حول المغرب لم تكن مغالية، أولا لأن معظم محتويات هذه التقارير تكون بتعاون مع نشطاء مغاربة بالمغرب ولا يكنون أي حقد لبلدهم والباقي يؤخذ من الصحف وما لامسه نشطاء هذه الهيآت، ثم إن المعارك الحقوقية التي خاضها المغاربة في مواجهة الدولة المغربية أعنف من التقارير الخارجية. فما قاله المناضلون الوطنيون والديمقراطيون والتقدميون الذين لا يمكن التشكيك في وطنيتهم ومغربيتهم هو أخطر مما قاله الأجانب، بل هم الوطنيون الحقيقيون. فلا يمكن أن أتحاشى مسؤولا مرتشيا وناهبا للمال العام لكي لا يقال عني أني ضعيف الوطنية لأن التاريخ هو الحكم.
لا يمكن أن نشكك في تقارير «ترانسبرنسي» حول الرشوة ووصولها في جسم القضاء والصحة والشرطة والاقتصاد… إلى مستويات خطيرة تم وصفها بالمزمنة والهيكلية والبنيوية. يكفي أن نعرف حقيقة وضع الرشوة في المغرب لنعرف حقيقة الدمار الشامل الذي يصل الى الديمقراطية والتنمية. هل المجتمع المدني هو الذي أوصل المغرب للمرتبة 89 في الارتشاء سنة 2009 بعد أن كان في المرتبة 45 سنة 1999؟ ألا يجب أن نواجه جميعا مشاكلنا بشجاعة تفاديا لما يمكن أن نسميه تشويها للمغرب. مع أن التشويه هو التستر على الخروقات إلى أن تصل إلى تدمير كل شيء. من اعتقل شكيب الخياري؟ هل المجتمع الحقوقي المغربي والدولي؟ من شوه المغرب غير أولئك الذين اعتقلوه وحكموا عليه بالسجن وهو كان يحارب الفساد وتجار المخدرات والمرتشين وناهبي المال العام… لا يجب أن نبرر أخطاء بعض المسؤولين لأن المغرب ليس هو هؤلاء المسؤولين والدولة ليست هي هؤلاء المسؤولين، والمجتمع الحقوقي والمدني يفضح هؤلاء المسؤولين للدولة لكي تعاقبهم وتطردهم من المسؤوليات والمناصب الحساسة.

في مثل هذه الظرفية تفرض الوطنية على الجمعيات الحقوقية الاعتراف بالتقدم الحاصل في مجال حقوق الإنسان ببلادنا، فكيف يمكن تصحيح هذه الصورة على مستوى العلاقات مع الجمعيات الدولية؟
الوطنية الحقيقية تفرض كما قال الساسي ألا نكذب على الملك وأن نفضح أمامه كل الذين يمسون التنمية والتقدم الاقتصادي وينهبون في غفلة ويمسون بالحريات العامة. ها نحن نحتفل باليوم العالمي لمحاربة الرشوة 8/12/2010 وماذا أنجزنا في محاربة الرشوة ومحاربة نهب المال العام؟ لا شيء غير الأرقام الفظيعة التي تتصاعد. ما حدث بالعيون يتحمل فيه المسؤولون المحليون الشيء الكثير في عدم حسن التدبير الاداري وعدم حسن تدبير الثروة هناك، فوقع احتجاج استغله الأعداء. سنكون ضد كل من يمس بالوحدة الترابية المغربية وبحقوق الانسان، لكن يجب أن نعري كل واحد بحجم مسؤولياته.
نعم قامت الدولة بمجهودات وصرفت أموالا في الإصلاحات الأخيرة سواء على مستوى تحديث القوانين وخلق أجهزة المراقبة والتفتيش وتفعيل القديم منها وتسجيل الحضور الملكي المكثف في هذه الاصلاحات التي تباشر من طرفه شخصيا، لكن أين المسؤولون الذين سوف يطبقون بنجاعة تلك المشاريع والاصلاحات؟ إنها تبقى حبرا على ورق وأجهزة بلا نتائج. والخروقات تبقى في الاستمرار. نعم هناك تحرك ولكن ليس بالجرعات الكافية للحد من نتائج الخروقات والحد من الخروقات نفسها. الجميع يشير إلى ما أنجز، وعلى سبيل المثال سمعت رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الانسان في قناة “الجزيرة” تشيد بما أنجز على مستوى المنظومة القانونية وخلق أجهزة وكذا رئيسة المنظمة المغربية لحقوق الإنسان وآخرين وها أنذا كرئيس لجمعية الدفاع عن حقوق الانسان أشيد بما أنجز لكنه غير كاف بتاتا، كما يقول هؤلاء النشطاء والجمعيات، لأنه كما قلت إما لأن الإصلاحات غير فعالة ولم تعط أكلها لعدم كفاءة المسؤولين المكلفين بالانجاز وإما أنها ليست بالجرعات المواتية لحجم المرض والخرق. وبهذه المناسبة نقول للدولة إن عليها أن تعيد النظر في الأسلوب لإنجاح الإصلاحات وفي الأطر المكلفة واختيار أطر نزيهة غير متورطة قي خروقات. فالخروقات الحقوقية ومنها الرشوة ونهب المال العام والابتزاز والمحسوبية والزبونية هي التي شوهت سمعة المغرب أمام الرأي العام الداخلي والدولي، وما تداعيات ما حصل في العيون ألخصه في كونه كان ناتجا عن العلاقات الزبونية والمحسوبية والارتشاء ونهب المال العام وهدره.
أما في ما يتعلق بمسألة تصحيح العلاقة، فأتمنى أن تزيد الدولة في الانفتاح على المجتمع الحقوقي والمدني وأن تنصت إليه بدون أنانية ففيه أطر مفكرة وذات مستوى رفيع في التفكير السياسي والاستراتيجي ولها قوة في الاقتراحات الجيدة لتفادي الأخطاء القاتلة. 

أجرت الحوار: ضحى زين الدين

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق