fbpx
حوار

شادي: بعض مدربي الكرة “سماسرية”

وكيل اللاعبين قال إن عقلية بعض المسيرين تضر بالكرة الوطنية

قال ياسين شادي وكيل اللاعبين منذ 2004، إن عقلية المسيرين المغاربة تضر بالكرة الوطنية، إذ أغلبهم لا يلتزم بالعقود المبرمة مع اللاعبين، ويتهربون من صرف مستحقاتهم المالية.

وأضاف شادي في حوار مع “الصباح” أن “السماسرية” الحقيقيين  هم بعض المدربين واللاعبين والمسيرين، مبرزا أن ذلك يمنع كرة القدم بالمغرب من التطور. وأوضح شادي أن على الجامعة منع الفرق الغارقة في الديون من الانتدابات لأنها لا تلتزم بصرف مستحقات لاعبيها.. وفي ما يلي نص الحوار:

أجرى الحوار: العقيد درغام – تصوير: (عبد الحق خليفة)

< كيف تتعاملون مع "السماسرية" في صفقات انتقال اللاعبين؟
< "السماسرية" موجودون … ولكن المشكل لا يتعلق بوكلاء اللاعبين أو أناس يتعاطون لهذه المهنة، بقدر ما ستجده في رياضيين وممارسين يلجؤون إلى "التسمسير" في عملية انتقال اللاعبين بين الفرق. هؤلاء هم من يؤثرون على المشهد الرياضي عامة.

< هل تتكلم عن اللاعبين والمدربين؟
< أتحدث عن اللاعبين والمدربين والمسيرين وحتى بعض الصحافيين، الذين يمارسون "التسمسير" في عملية انتقالات اللاعبين. يتدخلون في أمور ليست من اختصاصهم عكس الوكيل المعتمد والذي يؤطره قانون واضح. في السابق كان الولوج لمهنة وكيل اللاعبين يمر عبر امتحان وعدد من التدابير، لكن اليوم بات أي شخص يمكنه القيام بذلك.

< هل تؤثر كثرة المتداخلين على قيمة الصفقات؟
< المستوى الثقافي لأغلب اللاعبين ليس بالمستوى العالي، وهذا يفتح المجال للمجهولين ليقتحموا المهنة ويحاولوا الاقتراب من اللاعبين للتلاعب بمصيرهم.

< كيف يتم ذلك؟
< يستعمل هؤلاء الوعود الكاذبة والكلام السلس من أجل إقناع اللاعب بأخذ زمام أمور انتقالاته وصفقاته. لكن السبب الرئيسي في ذلك المستوى الثقافي لبعض اللاعبين المتدني. في بعض الأحيان تفشل صفقات انتقال لاعبين، فقط لأنه تعامل مع أناس كثر، عوض التعامل مع اللاعب ووكيل أعماله. ولوج هؤلاء لهذا المجال يزيد من عدد المتداخلين في الصفقة، وهذا أمر غير جيد للاعب. في بعض الأحيان يتلقى النادي اقتراحا بالتوقيع للاعب واحد أكثر من خمس مرات ومن مصادر متعددة.

< ما هي أبرز المشاكل التي يعانيها وكلاء اللاعبين بالمغرب؟
< أبرز مشكل هو عقلية المسير والذي لا يلتزم بما تم الاتفاق عليه في البداية. يجب على المسيرين الالتزام أولا، قبل التحدث عن الدخلاء و"السماسرية". في الاتفاق المبرم بين اللاعب والنادي فإن الجميع "كيكون فرحان" ويلتزم المسير بمنح اللاعب رواتبه ومنحة التوقيع ومنح المباريات، وبمجرد التوقيع فإنه يتنصل من مسؤولياته ونضطر للجوء إلى القضاء ولجنة النزاعات لدى الجامعة الملكية لكرة القدم. يجب تطوير طريقة تعامل المسيرين مع اللاعبين.

< هل تتدخل عائلات اللاعبين وأصدقاؤهم في الصفقات؟
< هناك استثناءات حسب ظروف اللاعبين. هناك بعض اللاعبين تعاملت معهم يفضلون استشارة آبائهم أو زوجاتهم قبل اختيار وجهتهم المقبلة، وبعضهم يتحدثون لوكيل الأعمال، لكنهم لا يتدخلون في الأمور التقنية المرتبطة بالعقود وقيمتها. التدخل من العائلة يكون في أغلب الفترات إيجابيا. الوكيل بدوره يراعي نصائح العائلة والأصدقاء. الأمر يتعلق أيضا ببعض الأصدقاء الذين يحاولون التدخل بحسن نية لا غير.

< هل صحيح أن بعض الوكلاء يعملون ب "الشونطاج" بين الفرق، أي يقدمون لاعبا لفريقين لرفع قيمته؟
< هذه تبقى مسألة طريقة العمل ومبدأ. رأيي الشخصي أنها غير جيدة وأي وكيل يعمل بهذه الطريقة فلن يطول في عمله. كيف يمكن أن تقترح لاعبا واحدا على فريقين، على أن يوقع في النهاية لفريق واحد ؟ بهذه الطريقة فإنك ستطلق وعودا كاذبة محاولة منك لرفع قيمة اللاعب وهذا أمر لا يجوز، ويثير مشاكل كثيرة. لا يمكن أن يواصل وكيل أعمال بهذا النهج، خاصة إذا كان يعمل به في فترة الانتقالات الشتوية والصيفية سنويا. علاقاته مع النوادي ستصبح سيئة وسيقضي على مهنته. الأجدر أن تتفق مع اللاعب والنادي الذي يريد الانتقال إليه، لكي تحافظ من جهتك على علاقاتك مع الآخرين، وأن توفر للاعب ما يريد دون مزايدات. إذا حصل خلل في هذه الطريقة فإن اللاعب نفسه سيستغني عنك بعد فترة، وستتضرر ثقته فيك، وسيؤثر هو أيضا على مساره الرياضي مستقبلا.

سبل تقليص النزاعات

< ما هي الأمور التي تنقص في انتقالات اللاعبين بالمغرب لتضاهي أوربا؟
< المشكل الوحيد هو عقلية المسير المغربي. إذا تغيرت العقلية فإن الأمور ستتحسن. مادام هناك مسؤول يتفق معك اليوم تحت ضغط النتائج والجماهير، ويخونك غدا فالأمور لن تتحسن أبدا.

< ماذا تقترح؟
< رأيي الشخصي هو أن نطبق قانون الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، والذي يؤطر هذه العملية برمتها، ويربح من خلالها اللاعب والمدرب والمسؤول والنادي. في يناير 2015 بعث "فيفا" رسالة إلى كل الاتحادات ليبلغهم بتطبيق القانون القاضي بمنع الأندية التي تعاني أزمة مالية وميزانيتها غارقة في الديون من الانتدابات. وطالبت أيضا الأندية بالالتزام بصرف مستحقات اللاعبين ومنحهم لتفادي النزاعات الكثيرة، وأي ناد لا يلتزم بذلك فيجب معاقبته بمنعه من الانتدابات. أوربا فعلتها منذ سنوات، وتمنع الأندية الغارقة في الديون من الانتدابات دون مشاكل. الأمر نفسه بالجزائر وتونس والخليج العربي. لكن في المغرب الأمر مازال متعثرا، إذ كانت هناك محاولات لتطبيق ذلك دون جدوى. لا يعقل أن يسمح لفريق لديه ملايير من الديون بإجراء انتدابات ! هذا يضر بمذكرة الاتحاد الدولي. لا حرج للأندية إذا لعبت بلاعبين شباب من مدرسة تكوينها، لأنها لا تتمكن من إجراء انتدابات. بهذه الطريقة يحمي القانون اللاعب ويتفادى النادي النزاعات والمشاكل المالية، وحتى المسير فإنه يحمي نفسه من سوء التقدير والديون. تطبيق قانون الاتحاد الدولي أصبح ملزما.

< هل لهذا السبب باتت النزاعات بالبطولة كثيرة؟
< يجب حل مشكل التزام المسيرين بالاتفاقيات المبرمة مع الوكلاء واللاعبين. يجب الحفاظ على العلاقة الجيدة بين هؤلاء المتدخلين. هناك بعض الفرق تشكل استثناء في هذا الأمر وهي الفتح والجيش الملكي، والوداد الرياضي في السنوات الأخيرة. هناك بعض اللاعبين يفضلون الانتقال إلى هاته الفرق بقيمة مالية أقل على أن يوقع لفريق بقيمة كبيرة لكن حصوله على مستحقاته غير مضمون. لدي حالات للاعبين دوليين قبلوا ذلك من أجل عدم الدخول في نزاعات مع الأندية الأخرى. يحبذ اللاعب الفريق الملتزم ولا يفكر في قيمة انتقاله. يجب تطبيق القانون لتفادي هذه المشاكل، ومن المؤسف أن نرى أندية مازالت تنتدب لاعبين وهي غارقة في الديون.
أتأسف لوضعية الجيش الملكي الحالية، فقد تعاملت مع النادي في صفقات كثيرة منها ما نجح وآخر فشل لكن الأمور كانت سلسة.

لاعبون وثقوا في شادي
يعتبر ياسين شادي من بين أشهر وكلاء اللاعبين وطنيا، إذ ساهم في احتراف لاعبين كثر في دوريات أوربية وخليجية، فيما يدبر أمور لاعبين مازالوا يمارسون على أعلى مستوى اليوم.
ومن بين أهم اللاعبين الذين عمل معهم شادي، محمد فوزير المعار حاليا من النصر السعودي إلى اتحاد طنجة، ثم أيوب سكومة لاعب الفتح الرياضي والذي لعب للوداد الرياضي والدفاع الجديدي وخيطان الكويتي، ثم مروان سعدان لاعب سيكور ريزيسبور التركي والذي سبق ولعب للفتح الرياضي، ثم عبد السلام بنجلون لاعب وداد فاس حاليا والذي سبق واحترف في الدوري الاسكتلندي رفقة هيبيرنيان، وكريم فكروش الحارس السابق للوداد الرياضي والجيش الملكي وليماصول القبرصي، والحالي لسيريس السويدي، وعبد الرحمن الحواصلي حارس حسنية أكادير، ويوسف التورابي لاعب الجيش الملكي، وعبد الفتاح بوخريص اللاعب السابق للرجاء والفتح، والدولي التونسي أمين الشرميطي الممارس حاليا بنجم الساحل التونسي، والذي يعتبر من أفضل لاعبي تونس، ناهيك عن الدولي المغربي عزيز بوحدوز لاعب الباطن السعودي حاليا.

واعترف شادي أن الصعوبات الكبيرة من أجل إنجاز صفقات اللاعبين تحدث مع الفرق غير المنظمة، والتي لا تلتزم بأداء مستحقات اللاعبين والوكلاء، خاصة تلك التي تعاني أزمات مالية متكررة.
ويتوصل الوكيل بعمولة على إتمام الصفقة من النادي، ناهيك عن بعض اللاعبين الذين يتفقون مع الوكيل على ذلك.

مذكرة فيفا بخصوص الانتدابات
– عدم السماح للفرق الغارقة في الديون بالانتدابات
– معاقبة الفرق التي لا تصرف مستحقات لاعبيها بالمنع من الانتدابات
– ضرورة صرف مستحقات اللاعب في وقتها حسب ما تم الالتزام به في العقد
– احترام كل بنود العقد المبرم بين الفريق واللاعب
– ضمان حقوق وكيل اللاعبين واللاعبين والنادي أثناء توقيع العقد
– التعامل مع هذه التعليمات بالصرامة اللازمة للتقليل من النزاعات
– دفع النوادي التي تعاني أزمة مالية إلى الاستعانة بشبابها ومدرسة تكوينها

في سطور
– الاسم الكامل: ياسين شادي
– يبلغ من العمر 37 سنة
– متزوج وأب لثلاثة أبناء
– حاصل على دبلوم مهندس برمجة (باك+5)
– يتكلم أربع لغات
– يعمل وكيلا للاعبين منذ 2004
– تعامل مع أندية أوربية وعربية كثيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى