fbpx
ملف عـــــــدالة

التشهير الإلكتروني … الصغيري: أخطاء المشرع

< ما رأيك في النصوص المجرمة لانتهاك خصوصية الآخرين ؟
< أول ملاحظة، هي أن هذه الفصول جاءت في القانون 103/13 الخاص بمحاربة العنف ضد النساء، وهو ما أعتبره عيبا وقع فيه المشرع، فهي أقحمت في قانون محاربة العنف ضد النساء، رغم أن ضحايا هذه الجريمة ليسوا من النساء فقط، بل حتى الشخصيات العامة، خصوصا في المجال السياسي والفني، بحكم أن قضايا التشهير بالنساء على الانترنت أمام القضاء، لا تحتل حيزا كبيرا، بعبارة أخرى، فالمشرع على المستوى الواقعي والقضائي، شرع للضرب بقوة على أيدي كل من سولت له نفسه التشهير بالشخصيات العامة.

كما قلت، الملفات التي تتقدم بها النساء في قضايا التشهير والابتزاز أمام القضاء قليلة، مقارنة مع ملفات التشهير على الأنترنت التي يكون ضحاياها شخصيات عامة. والملاحظ، أن هذه الفصول، لا تسمح لك بتقديم شكاية أمام النيابة العامة أو الشرطة القضائية، ضد من شهر بالضحايا على فيسبوك وباقي مواقع التواصل الاجتماعي، بل يطلب منهم وضع شكايات مباشرة لدى رئاسة المحكمة.

< الملاحظ أنه رغم قلة ملفات النساء ضحايا التشهير، إلا أنهن يبقين أكبر الضحايا؟
< صحيح، لأن المجتمع المغربي محافظ ومتشدد في الفضائح الجنسية، وهذا الأمر، الذي عايناه في قضية "راقي بركان"، إذ وجدت فتاة نفسها ضحية ابتزاز جنسي، كما هناك أيضا ملفات راجت أمام القضاء لأزواج استغلوا معاشرتهم الحميمة مع زوجاتهم وصوروهن وقاموا بنشر تلك الفيديوهات على الانترنت. كما هناك حالات أخرى لخليجيين اقتنوا هواتف غالية الثمن لمغربيات من أجل تصوير أنفسهن في أوضاع مخلة، وإرسال مقاطع فيديو وصور لهن للحصول على مبالغ مالية، قبل أن تجد الضحايا أنفسهن ضحية تشهير خطير، كما أن هناك من يمارس الجنس مع فتاة، قبل أن تجد نفسها ضحية ابتزاز جنسي

< ما رأيك في العقوبات المخصصة للمتورطين في مثلا هذه القضايا؟
< العقوبات المخصصة بالنسبة لي مقبولة للطرفين، أي النساء والشخصيات العامة، لأن مواقع التواصل الاجتماعي إذا كانت نعمة تكنولوجية خصوصا على مستوى التواصل والتفاعل الافتراضي بين الجميع، إلا أنها تحولت إلى نقمة، عندما وقعت في أيدي أشخاص حولوها إلى سلاح لتصفية الحسابات والابتزاز، ما دفع المشرع إلى التدخل من أجل تنظيم وتأطير هذه الفضاءات الافتراضية، حتى لا تعمها الفوضى وتبقى رهينة بعض مرضى النفوس، الذين تفننوا في الإساءة للضحايا، ما تسبب في أحداث اجتماعية مأساوية للضحايا، وصلت إلى حد قتلهم أو طردهم من العائلة.

لبنى الصغيري * محامية بهيأة المحامين بالبيضاء
أجرى الحوار : مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى