fbpx
ملف عـــــــدالة

التشهير الإلكتروني … تـــضــارب الأحـــكــــام

النيابة العامة بالرباط وخريبكة وتمارة تلجأ للاعتقال وآسفي تسير بسرعة السلحفاة

من خلال ما تعاينه “الصباح” باستمرار بمحاكم مختلفة، اقتنع قضاة للنيابة العامة بمحاكم مختلفة بضرورة تبني الاعتقال، في وجه محترفي الابتزاز ومنتحلي صفات الصحافيين التي ينظمها القانون، نظرا لحجم الأضرار التي بات يلحقها هؤلاء المبتزون اللذين يختفون وراء صفحات موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” قصد ابتزاز المسؤولين والمستثمرين والموظفين في مبالغ مالية، مقابل عدم التشهير بهم، أو خدمة أجندات منتخبين أو شركات أو أصحاب محلات، ويرتكبون جرائم خطيرة باسم الصحافة.

لكن هناك محاكم لا تراعي حدة اتهام الأبرياء في أعراضهم والمس بأسرهم وزوجاتهم وتلفيق التهم من خلال كتابة تدوينات لخدمة أجندة معينة، وفي مقدمتها ابتدائية آسفي، التي حركت المتابعة بعد وضع 10 شكايات أمامها من قبل مشتك واحد، بعد ما يزيد عن سنة من انتظاره، حينما أحدث ذوو سوابق 10 صفحات ضده وتمادوا في المس بشرفه وعرضه واتهامه بجرائم ثقيلة تصل عقوبتها إلى 10 سنوات سجنا، ووصلت صداها إلى محمد عبدالنباوي رئيس النيابة العامة بالرباط، الذي استقبل المشتكي ثلاث ساعات، بعدما تأخر القضاء بآسفي في البت في شكايته، لأسباب مجهولة، وتكلف نائب رئيس النيابة العامة المكلف بالدعوى العمومية بدراسة الشكاية وإحالتها على وكيل الملك بعاصمة عبدة، وبعد ثلاثة أيام تحركت الشرطة القضائية.

شكايات مقرونة بشتى أنواع السب والقذف والشتم والتهديد وتلفيق التهم لخدمة أجندة معينة، أولاها الابتزاز المالي، وثانيها إجبار المشتكي على مغادرة المدينة، بعدما ضاق منتخبين منه بعد الانتخابات التشريعية لسنة 2016.

وأحيلت الشكايات على المصلحة الولائية للشرطة القضائية بولاية أمن آسفي، التي نجحت وتصول المختبر التقني للمديرية العامة للأمن الوطني ومختبر تحليل الآثار الرقمية في إلى هويات بعض المتورطين، ضمنهم من له سوابق في المخدرات وقضايا جنحية أخرى، وحررت لهم محاضر في الموضوع، ومازالت تبحث عن متورطين آخرين.

وقدم المشتكي أدلة قوية تثبت تعرض المشتكي بالدليل القاطع للابتزاز في مبالغ مالية ومنافع أخرى، كما استعان بمفوض قضائي محلف استخرج تدوينات صفحات التشهير، ما سهل على المحققين الوصول إليها. وأثناء تنقيط بعض المستمع إليهم تبين حملهم سوابق ضمنها الاتجار بالمخدرات.

ويحتمل أن تأمر النيابة العامة في إطار الاختصاص الموكول لها في إيداع الأظناء رهن الاعتقال الاحتياطي، بعدما شرع وكلاء للملك بمحاكم أخرى في تطبيق قرارات الاعتقال التي تظهر أن أصحاب الصفحات الفيسبوكية هدفها الانتقام والابتزاز المالي، ضمنها محاكم خريبكة ووادي زم وأبي الجعد وتمارة.

ومن ضمن قرارات الاعتقال التي لجأت إليها النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بالرباط، اعتقال شخصين أحدثا صفحة على “فيسبوك” وشهرا بأسماء قضاة بالرباط، وأودعا رهن الاعتقال الاحتياطي بالسجن المحلي بالعرجات 1 بسلا، وأدينا من قبل المحكمة الابتدائية بسنة حبسا لكل واحد منهما، بعدما انتقلت عناصر الشرطة المعلوماتية بالرباط إلى بركان ونقلت المتورطين إلى ولاية الأمن، كما اعتقلت النيابة العامة شابا شهر بشخصية أمنية رفيعة المستوى.

وبات ملزما على النيابة العامة انطلاقا من الدوريات الجديدة لرئاسة النيابة العامة وكذا مطالب الرأي العام، التشدد مع ممتهني الابتزاز عبر النضال “الوهمي”، لأن السماح لهم وتمتيعهم بالسراح، واللامبالاة في معالجة قضاياهم، يشجع على ارتكاب المزيد من الجرائم الماسة بالعرض والشرف، ويكيل القضاء بمكيالين، إذ حينما يتعرض مسؤولون كبار للتشهير تكون العقوبات سالبة للحرية ويتابع المشهرون في حالة اعتقال، وينالون عقوبات مشددة، ولما يتعلق الأمر بمشتكين عاديين لا حول ولا قوة لهم تستغرق مراحل البحث شهورا وسنوات لإحالتها على الضابطة القضائية، ما يفقد المشتكي الثقة في القضاء.

عبد الحليم لعريبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى