fbpx
الصباح السياسي

سلاح اللاتمركز

أعاد مرسوم ميثاق اللاتمركز الإداري، الذي ينتظر أن ينقل عددا من الاختصاصات إلى الجهات، الاعتبار إلى مؤسسة الوالي، التي خولها أدوارا كبرى في مجال الإشراف على نقل السلط من المركز إلى الإدارات بالجهات، باعتباره ممثل المصالح المركزية.
وحدد المرسوم الإطار المرجعي لسياسة الدولة في ضبط أهداف ومبادئ اللاتمركز الإداري وآليات تفعيله، والقواعد العامة للتنظيم الإداري للمصالح اللاممركزة للدولة، بين الإدارات المركزية والمصالح الخارجية، والعلاقة القائمة بينها وبين ولاة وعمال الأقاليم.
وفوض المرسوم الذي أكد أن الجهة تمثل الفضاء الترابي الملائم لبلورة السياسة الوطنية للاتمركز الإداري، الدور المحوري لوالي الجهة، باعتباره ممثلا للسلطة المركزية، وأوكل إليه دور تنسيق أنشطة مختلف المصالح، والسهر على حسن سيرها ومراقبتها.
وإذا كان الهدف هو نقل عدد من الاختصاصات إلى الجهات، من أجل ضمان التطبيق الأمثل للتوجهات العامة لسياسة الدولة، وإعادة تنظيم المصالح على الصعيدين الجهوي والإقليمي، وتوطين السياسات العمومية، في إطار مراعاة الخصوصيات الجهوية، فإن بعض الفاعلين السياسيين يتخوفون من تكريس هيمنة رجال الداخلية على سلطة القرار، وعرقلة مشروع نقل السلطات من المركز إلى الجهات.
وبالعودة إلى المذكرة التقديمية للمرسوم، نجد أن دور الإشراف على تنسيق المصالح الخارجية، منح للولاة مهمة تنسيق عمل اللجنة الجهوية للتنسيق، التي تساعدهم على ممارسة المهام الموكولة إليهم في مجال تنسيق أنشطة مصالح الدولة جهويا، مع إحداث بنية إدارية خاصة تحمل اسم الكتابة العامة للشؤون الجهوية، حددت لها مهمة التتبع والمواكبة لمساعدة الوالي على ممارسة صلاحياته.
ووضع الميثاق مفاتيح التدبير بيد الولاة والعمال، من خلال الإشراف على تحضير البرامج والمشاريع المقررة من قبل السلطات العمومية أو تلك التي كانت موضوع اتفاقيات أو عقود مع هيآت أخرى، كما عهد إليهم، باتخاذ جميع التدابير اللازمة لتنفيذ المصالح اللاممركزة للدولة لمهامها والالتزامات الملقاة على عاتقها، وقيامها بإنجاز البرامج والمشاريع المذكورة.
ويسهر الولاة والعمال، بصفتهم ممثلين للسلطة المركزية على اتخاذ جميع التدابير المناسبة واللازمة لضمان مواكبة المصالح اللاممركزة للدولة للجماعات الترابية ومجموعاتها وهيآتها في إنجاز برامجها ومشاريعها التنموية.
ومنح المشروع للولاة والعمال إمكانية الاقتراح على السلطات الحكومية اتخاذ كل تدبير ذي طابع قانوني أو مالي أو إداري أو تقني أو بيئي، يندرج ضمن اختصاصها، من شأنه تحسين أداء المصالح اللاممركزة على مستوى الجهة أو العمالة أو الإقليم، حسب الحالة، قصد الاستجابة لانتظارات المرتفقين، وتبسيط إجراءات استفادتهم من الخدمات العمومية المقدمة لهم، كما يحيطون السلطات الحكومية علما، وبصفة منتظمة بالإجراءات المتخذة من أجل ضمان إنجاز برامج الاستثمار وأشغال التجهيز التي تتولى الدولة أو المؤسسات العمومية أو المقاولات اللاممركزة.
ومن أجل مساعدة والي الجهة في ممارسة الاختصاصات الموكولة إليه على مستوى الجهة، والسهر على حسن سيرها، نص المشروع على إحداث لجنة جهوية تحمل اسم «اللجنة الجهوية للتنسيق» يتولى الوالي رئاستها، وتشرف على ضمان انسجام والتقائية ووحدة عمل المصالح اللاممركزة جهويا، وتحقيق الانسجام والالتقائية بين السياسات والبرامج والمشاريع العمومية والتصاميم الجهوية لإعداد التراب وبرامج التنمية الجهوية، وتأمين استمرارية الخدمات العمومية.
وتتألف اللجنة الجهوية للتنسيق من عمال العمالات والأقاليم داخل الجهة، والكاتب العام للشؤون الجهوية، ورؤساء المصالح اللاممركزة، والمسؤولين عن المراكز الجهوية للاستثمار ومسؤولي المؤسسات العمومية الجهوية، مع إمكانية توجيه الوالي الدعوة لأشخاص ذاتيين أو بصفة اعتبارية لحضور اجتماعها. وتجتمع اللجنة على الأقل مرة كل شهر، أو كلما اقتضت الضرورة ذلك بدعوة من الوالي، وتخصص اجتماعا مرة في السنة لتقييم حصيلة تنفيذ البرامج.
ب . ب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى