fbpx
خاص

كوكايين الجديدة يطيح بكولونيل ودركيين

ثمانية متهمين ضمنهم رئيس مركز ترابي وعمليات نجحت قبل حجز طن

أودع قاضي التحقيق بابتدائية الجديدة، الثلاثاء الماضي، ثمانية متهمين سجن سيدي موسى بالجديدة مشكلين شبكة إجرامية متخصصة في النقل والتهريب الدولي للمخدرات الصلبة “الكوكايين” و”الشيرا” واستغلال النفوذ، والإرشاء والارتشاء والمشاركة، وحيازة وسائل نقل مشكوك في مصدرها. وأحالت عناصر فرقة مكافحة الجريمة المنظمة بالمكتب المركزي للأبحاث القضائية بسلا، الموقوفين على وكيل الملك بابتدائية الجديدة الثلاثاء الماضي، وبعد استنطاقهم قرر إحالتهم على قاضي التحقيق.

جاء إيقاف المشتبه فيهم من قبل العناصر الأمنية إثر معلومات دقيقة وفرتها “ديستي”، بخصوص إحدى الشبكات الإجرامية عبر وطنية تنشط في مجال التهريب الدولي لمخدر الكوكايين بين المغرب وأمريكا اللاتينية وأوربا، ويتحدر أفرادها من الشمال، وأنها بصدد التحضير لعملية نقل وتهريب كمية مهمة من مخدر الكوكايين عالي التركيز، انطلاقا من سواحل منطقة بونعايم بالجديدة، في اتجاه طنجة، وذلك على متن شاحنة لنقل البضائع من نوع “ميتسبيشي”، والتي من المحتمل أن تخفرها سيارة رباعية الدفع موصولة بمقطورة بيضاء اللون.

وإثر تلك المعلومات الدقيقة قامت عناصر المكتب المركزي للأبحاث القضائية بالقيام بمجموعة من الأبحاث والتحريات الميدانية المكثفة على مستوى الطريق الوطنية الرابطة بين الجديدة والبيضاء، وكذلك بالطريق السيار للمدينتين. وأثارت انتباه العناصر الأمنية شاحنة محملة بمجموعة من الصناديق البلاستيكية تحتوي على القرنبيط “الشيفلور” وتحمل مواصفات الشاحنة موضوع بحث العناصر الأمنية، وكان يتولى سياقتها شخص في مقتبل العمر ومرافقه.

ولنجاح عملية التدخل وضمان سلامة العناصر الأمنية ومستعملي الطريق السيار تم تتبع ومراقبة الشاحنة موضوع البحث، بطريقة لا تثير انتباه سائقها، وذلك لغاية محطة الاستراحة بالبئر الجديد بالطريق السيار، حيث تم إيقاف السائق ومرافقه، اللذين تبين أنهما يتحدران من منطقة الغرب.

خضر تخفي الكوكايين

وعلمت “الصباح” أن سائق الشاحنة ذكر أنها كانت محملة بكمية مهمة من مخدر الكوكايين عبارة عن رزم مدسوسة بعناية فائقة وسط صناديق الخضر المحملة ب”الشيفلور” والفاصوليا والفلفل الأخضر من أجل التمويه والتضليل، مضيفا أنه عمل ومرافقه بالإضافة إلى شخص ثالث على شحنها بمنطقة اثنين هشتوكة، وأنه كان بصدد نقلها إلى طنجة، مؤكدا أن الشخص الذي ساعدهما في عملية الشحن يتولى سياقة سيارة رباعية الدفع سوداء اللون موصولة بمقطورة بيضاء، وأنهما سيلتقيان به بباحة الاستراحة ببوزنيقة على الطريق السيار.
وإثر تلك المعلومات تم تكليف العناصر الأمنية بخفر الشاحنة إلى باحة الاستراحة ببوزنيقة، وبعد أخذ كافة الاحتياطات والقيام بجولات داخل الباحة، تم العثور على السيارة رباعية الدفع الموصولة بمقطورة وبعد ضرب حراسة ثابتة عليها تم إيقاف سائقها.

متورطون كبار

ومواصلة للبحث تم إخضاع سائق سيارة رباعية الدفع لبحث أولي أكد من خلاله أن شحنة المخدرات القوية التي تم حجزها في القضية والمقدرة بحوالي 30 رزمة من مخدر الكوكايين، تعود ملكيتها لمهرب يتحدر من طنجة وآخرين، مؤكدا بأن البارون يستخدم في تنقلاته سيارة رباعية الدفع سوداء اللون، ويقيم مؤقتا رفقة بعض من معارف بإحدى الشقق الكائنة بحي السلام بالجديدة.
وبناء على تلك المعلومات تمكنت عناصر المكتب المركزي للأبحاث القضائية من الاهتداء إلى سيارة متوقفة بإحدى الأزقة بحي السلام وعليها آثار رمال، وضرب حراسة أمنية عليها قبل أن يتم إيقاف المشتبه فيه عندما كان يهم بفتح السيارة.

وأفضى البحث الأولي معه إلى أن باقي عناصر الشبكة الإجرامية المتخصصة في النقل والتهريب الدولي للمخدرات القوية يوجدون بشقة بحي السلام، حيث تم إيقاف أربعة متهمين بداخلها من بينهم زعيم الشبكة وكذا دركي متقاعد، الذي صرح بأن الشقة التي تم اعتقالهم بداخلها هي في ملكية صديقه الدركي، رئيس مركز الدرك الملكي باثنين هشتوكة بإقليم الجديدة.
وأكد البحث مع أعضاء الشبكة الإجرامية الدولية المتخصصة في النقل والتهريب للمخدرات القوية التي تنشط بين أمريكا اللاتينية وأوربا والتي لها امتدادات دولية وإقليمية ووطنية، أن من بين أفراد الشبكة (ع. ح) من ذوي السوابق القضائية في ميدان التهريب الدولي للمخدرات والمتحدر من الفنيدق.

عمليات ناجحة قبل السقوط

وأكد زعيم الشبكة (أ.ه) البالغ من العمر 57 سنة، من ذوي السوابق في ميدان تهريب السلع، أنه تحول من هذا الميدان إلى تهريب المخدرات بعد تشديد الخناق على المهربين من قبل المصالح الجمركية العاملة بالمعبر الحدودي سبتة، ليلجأ إلى صهره (م. أ) الموقوف ضمن هذه الشبكة، الذي ينشط في مجال التهريب الدولي للمخدرات، والذي وافق على ضمه إلى شبكته الإجرامية.

وخلال فترة اشتغاله في ميدان تهريب المخدرات رفقة صهره اطلع على الطرق والمسالك التي ينهجها مهربو المخدرات، وعلى الأرباح المالية المهمة التي يدرها هذا النشاط المحظور، إذ قاموا بعدة عمليات ناجحة في نقل الشيرا من الشمال إلى الضفة الأخرى، إضافة إلى عمليات أخرى في مجال تهريب المخدرات بمنطقة مولاي بوسلهام في الفترة ما بين 2006 و2010، وهي العمليات التي كللت بالنجاح بفضل تواطؤ الدركي المتقاعد الموقوف ضمن هذه الشبكة، الذي كان يشتغل حينها بكوكبة الدراجين بالدرك الملكي بنقطة العبور بالطريق السيار عند مدخل مولاي بوسلهام، وكان يسهل مرور شحنات المخدرات مقابل مبالغ مالية، تتراوح ما بين 20 و30 ألف درهم عن كل عملية.

واسترسالا في البحث اعترف زعيم الشبكة بالعديد من العمليات في تهريب المخدرات والتي كانت تنقل إلى الضفة الأخرى وتستعمل فيها زوارق مطاطية والاستعانة بقوارب الصيد الساحلي والمحملة بمخدر الشيرا من منطقة مولاي بوسلهام إلى وسط البحر على بعد حوالي كيلومتر عن الشاطئ، حيث يتولى زورق مطاطي من نوع “فونتوم” نقلها إلى الضفة الأوربية.

واعترف زعيم الشبكة (أ.ه) أنه قرر تغيير مكان مزاولة نشاطه الإجرامي من منطقة سيدي علال التازي ومولاي بوسلهام لأنهما أضحتا تشكلان مرتعا خصبا للعديد من مهربي المخدرات. وبغية تأمين وصول شحنات المخدرات إلى ضفاف أوربا ربط الاتصال هاتفيا بالكولونيل العامل بصفوف البحرية الملكية بالبيضاء، والذي سبق أن تعرف عليه بالعرائش سنة 2013 عن طريق أحد الدركيين وحدد معه موعدا بأحد المقاهي الكائنة بحي المعاريف بالبيضاء، وبعد مجالسته اطلعه على رغبته في إيجاد مكان خاضع لنفوذه الترابي حتى يتسنى له تسيير العمليات بشكل آمن. وخلال هذا اللقاء أعرب له الكولونيل عن استعداده لمساعدته وتوفير الحماية لشحنات المخدرات التي سيشرف على تهريبها، موضحا أن منصبه بالبحرية الملكية سيمكنه من القيام بالمتعين في هذا الشأن.

وتوالت اللقاءات بين أفراد الشبكة قبل أن يتلقى مكالمة من الدركي الذي كان يعمل دراجا وأخبره أنه أحيل على التقاعد، وأنه يتخبط في أزمة مالية مبديا استعداده ورغبته الملحة للعمل معه في مجال تهريب المخدرات، بحكم علمه ودرايته بتحركات مصالح الدرك الملكي وبالتقنيات المستعملة، وهو ما وافق عليه زعيم الشبكة.

وخلال لقاء جمعه بالدركي وبفرد ثالث بالشبكة توجهوا سويا إلى شاطئ بونعايم، حيث أخبرهم الدركي المتقاعد أن تلك المنطقة تابعة لنفوذ اختصاص المركز الترابي للدرك الملكي بهشتوكة بإقليم الجديدة، مضيفا أنه على علاقة وطيدة برئيس المركز، الذي سيؤمن لهم عمليات تهريب شحنات المخدرات. وهاتف رئيس مركز الدرك هشتوكة إقليم الجديدة، وبعد اطلاعه على الفكرة أبدى الدركي المذكور استعداده لمساعدتهم وتسهيل عبور شحنات المخدرات إلى شاطئ بونعايم، موضحا في هذا الشأن أن منصبه رئيسا للمركز الترابي سيمكنه من توفير الحماية والظروف الملائمة لإنجاح العمليات. كما استدعى رئيس المركز زميلا يعمل برفقته بالمركز ذاته وأطلعه على حيثيات وتفاصيل الاتفاق المبرم، فوافق على مشاركتهم في هذا النشاط.

ملايين لتأمين البر والبحر

وفي غضون سنة 2016 تم التخطيط لعملية تهريب شحنة مهمة من مخدر الشيرا. وبعد التنسيق بين أعضاء الشبكة، تولى كل واحد منهم الإشراف على المهمة الموكولة له، وبعدها اتصل زعيم الشبكة بكولونيل البحرية الملكية والدركيين العاملين بمركز هشتوكة من أجل تأمين مرور شحنة المخدرات برا وبحرا، فكللت العملية الأولى بالنجاح، قبل أن تتوالى العمليات ليسلم زعيم الشبكة كل واحد حصته من المبالغ المالية، نظير نجاح العملية والتي قدرت بحوالي 130 مليون سنيتم، إذ تسلم الكولونيل 18 مليون سنتيم عن الخدمة التي قدمها، أما الدركيان فتسلم كل واحد منهما مبلغ 8 ملايين سنتيم، فيما تسلم الدركي المتقاعد 4 ملايين سنتيم، وبعد أداء مستحقات المشاركين في العملية تسلم كل واحد حصته.

وبمشاركة الأشخاص نفسهم نفذت عمليتان مماثلتان بنجاح، بعدما تسلم كل واحد منهم مستحقات عن تغاضيه ومشاركته. وبخصوص العملية الأخيرة التي تم فيها حجز طن من الكوكايين الخام، أكد زعيم الشبكة (أ.ه) أن بعض المهربين عرضوا عليه في إطار تنفيذ تهريب طن من الكوكايين بعث زورق مطاطي سريع إلى منطقة الجزيرة الخضراء بإسبانيا، من أجل نقل شحنة من المخدرات من مركب أجنبي يوجد بالمياه الإقليمية بسواحل الداخلة وتهريبها إلى الديار الإسبانية. وبعدما أصيب محرك الزورق المطاطي بعطب تعذر عليهم القيام بالمهمة، الأمر الذي دفعهم إلى ربط الاتصال به من أجل مساعدته في إنجاح العملية، حيث تكلف بمهمة نقل شحنة مخدر الكوكايين من المركب الأجنبي إلى غاية شاطئ بونعايم، حتى يتسنى له نقلها وتسليمها للمهربين بطنجة، فكلف زعيم الشبكة ابن أخته وأحد مرافقيه بنقل مركب الصيد الساحلي الذي كان راسيا بأكادير إلى سواحل الداخلة.

من أعالي البحار إلى الشاطئ

وبعد مرور ثلاثة أيام أشعر زعيم الشبكة بتسلم قارب الصيد لشحنة الكوكايين من السفينة التجارية، قبل أن يأمر ربان المركب بتوجه الشحنة إل شاطئ بونعايم بالجديدة مغريه بمبلغ 500 مليون سنتيم في حال نجاح العملية.

ولإتمام نقل الكوكايين إلى طنجة ربط زعيم الشبكة الاتصال مجددا بكولونيل البحرية الملكية وحدد له موعدا بمقهي بالمعاريف بالبيضاء. وبعد تجاذبهما لأطراف الحديث أخبره أنه بصدد الإشراف في اليوم الموالي للقائهما على عملية تهريب شحنة مهمة من مخدر الشيرا، انطلاقا من شاطئ بونعايم، وطلب من الكولونيل كما جرت العادة أخذ التدابير اللازمة لتأمينها بحرا. وأخفى زعيم الشبكة على الضابط السامي في البحرية الملكية الحقيقة أنه سيقوم بتهريب الكوكايين وليس الشيرا، مخافة أن يطمع الكولونيل في الحصول على مبلغ مالي باهظ نظير تسهيل عملية التهريب. كما أخبر الدركي المتقاعد بعملية التهريب بالطريقة نفسها، وتوجه الزعيم وصديقه الدركي المتقاعد إلى الجديدة حيث التقيا برئيس مركز الدرك باثنين اشتوكة بمسكنه الكائن بحي السلام، والذي أصر على ضرورة قضائهما الليل بمقر سكنه، وتم “إخباره بالإعداد لتهريب شحنة من الشيرا انطلاقا من شاطئ بونعايم، وطلب منه تأمين الممر المؤدي إلى الشاطئ، وتسهيل عبور شحنة المخدرات إليه، ودون تردد أكد الدركي أنه سيقوم بالمتعين في هذا الشأن بمعية زميله الدركي العامل بالمركز نفسه.

وفي اليوم الموالي طلب من سائق الشاحنة التوجه إلى شاطئ بونعايم. بعد تنسيق تام بين أفراد الشبكة لتنفيذ المخطط الإجرامي المتجلي في التهريب الدولي للمخدرات. وبعد شحن طن وأربعة كيلوغرامات من الكوكايين الخام وتلفيفه وسط الخضر، توجه سائق الشاحنة ومرافقه إلى باحة الاستراحة بالطريق السيار البئر الجديد، التي كانت مسرحا لنهاية أكبر عملية تهريب للكوكايين في 2018.
إنجاز: أحمد سكاب (الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى