ملف الصباح

سجل الفقراء … الدعم بـ”البون”

المشروع يستهدف القطع مع استغلال مواطنين انتخابيا وإعادة توجيه برامج المساعدة الاجتماعية لمستحقيها

لم تجد الحكومة في محاولاتها المتكررة لإصلاح أعطاب برامج الدعم الاجتماعي بدا من التفكير في حل جذري لمشكل الاستهداف، أي توجيه ملايير الدعم العمومي إلى مستحقيه من المستفيدين، إذ تستأثر به فئات اجتماعية دون أخرى، ليست في حاجة إليه، قبل أن تستقر على مشروع السجل الاجتماعي الموحد، الذي انطلق تنفيذه في أفق استكماله تدريجيا في 2024. يتعلق الأمر بورش مفتوح ضخم، بأبعاد سياسية واجتماعية واقتصادية وأمنية، يشبه إلى حد كبير القوائم التي تبنتها فرنسا خلال أربعينات القرن الماضي، لمواجهة الجوع في المغرب، فيما عرف بعام “البون”.

ورافق تفويض مهمة تنفيذ مشروع سجل الفقراء، المدعوم من قبل صندوق النقد الدولي، إلى الداخلية، جدل واسع واحتجاجات على عودة أم الوزارات إلى سيطرتها على تدبير الشأن العام، فيما يستهدف هذا المشروع، الذي سيعبئ موارد بشرية ولوجستيكية ضخمة، تحرير الفئات الفقيرة والهشة من المواطنين من قبضة السياسيين، والقطع مع استغلال ظروفهم لغايات سياسية وانتخابية.

وسيعتمد السجل الاجتماعي الموحد على التجربة الهندية، من خلال تبني أجرأة خاصة لتلافي حالات الغش الاجتماعي وتعدد الاستفادة، ذلك أن المشروع يلزم المواطنين بالتسجيل في السجل الوطني للسكان، قبل التقييد في السجل المذكور، والتزود برقم تعريفي فريد، يلازم مالكه حتى الوفاة، في أفق ضبط الاستفادة من برامج الدعم العمومي، التي شكلت موضوع انتقادات وتوجيهات ملكية بالإصلاح، على رأسها نظام المساعدة الطبية “راميد” والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية وغيرها.

بدر الدين عتيقي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق