fbpx
حوادث

“لعب الدراري” ينتهي أمام محكمة الإرهاب

مزحات إلكترونية وتجسيد أدوار إرهابيين لإثارة “البوز” تكلف أصحابها عقوبات حبسية مشددة

إنجاز: عبد الحليم لعريبي

تعج محكمة الإرهاب بسلا، بملفات مختلفة بعد تحريك المتابعة في حق أصحابها بموجب قانون مكافحة الإرهاب الجديد. لكن العديد من القضايا المعروضة تذهب ضحيتها فئات من مختلف الأعمار بسبب مزحات أو تهور أو بحث عن “البوز” وهو ما يطلق عليه ب”لعب الدراري”. شباب أرادوا تجسيد أدوار مقاتلين بتنظيمات إرهابية، ومشتكون توصلوا بفيديوهات ذات حمولة متطرفة ورسائل للالتحاق ب”داعش”، فكانت النتيجة تحريك النيابة العامة للملاحقة القضائية، انتهت بصدور عقوبات مشددة.

هم شباب ونساء وأحداث يعتصرون ألما داخل القفص الزجاجي بقاعة ملحقة محكمة الاستئناف بسلا، المكلفة بملاحقة المتابعين في الإرهاب. قاعة لا يفصلها سوى بضعة أمتار عن قاعات المحكمة الابتدائية بسلا، لكن الولوج إلى قاعة الإرهاب، يتطلب منك الكشف عن هويتك والغرض من زيارتك.

داخل هذه القاعة متابعون من فئات عمرية مختلفة، وجدوا أنفسهم ملاحقين بقانون مكافحة الإرهاب الذي جرى تعديله في 2014 و2015 بعد تزايد الراغبين في الالتحاق بالتنظيمات الإرهابية بالعراق وسوريا وليبيا، وتأكيد تقارير غربية استهداف المغرب.

مصالح شرطة الجلسات تلعب دورا أساسيا في تنظيم القاعة وتوفير شروط المحاكمة، ورغم ذلك، تلجأ عائلات المتابعين إلى التواصل مع ذويها، بين الفينة والأخرى، ولو بلغة الإشارات داخل القفص الزجاجي، ولا تذرف الكثير من الأمهات الدموع، إلا بعد رؤيتهن لأبنائهن داخل القفص المخيف.

النيابة العامة تلتمس 30 سنة

في الوقت الذي أبعد فيه الموقوف التهمة المنسوبة إليه، وظل يؤكد أن ما قام به يدخل في إطار تجسيد مسرحية في مخيلته، دافعت النيابة العامة عن قرار اعتقاله والاتهامات المنسوبة إليه، وبدور الضابطة القضائية في حماية البلد. وبعدها صدم ملتمس الوكيل العام للملك الجاني بعد سماعه المطالبة ب30 سنة سجنا له، على ما تورط فيه بعد خروجه إلى الشارع العام وتمنطقه بحزام وأصفاد ومسدس.

بقي الشاب مندهشا من الملتمس وبعدها التمس دفاعه من هيأة المحامين بالرباط، البراءة لموكله، مشيرا إلى أنه لا سوابق قضائية له، وأن ما صدر عنه يدخل في إطار “لعب الدراري”، وبعد منح الكلمة الأخيرة أدخلت الهيأة القضائية الملف للمداولة قصد مناقشة حيثياته وإصدار الحكم.

عقوبة مشددة

فور عودة الهيأة القضائية إلى قاعة المحاكمة لتلاوة الأحكام السجنية الصادرة في حق المتابعين، صدم الشاب مرة أخرى بعد سماعه بصدور 15 سنة سجنا، بعدما اقتنعت أنه متأثر بالفكر الجهادي. وفور الانتهاء من تلاوة الأحكام سارعت شرطة الجلسات إلى إخلاء القفص الزجاجي من المدانين قصد نقلهم على وجه السرعة إلى السجن المحلي الثاني بسلا، فيما شرعت العائلات في ذرف الدموع أمام باب القاعة وبهو المحكمة.

دفعت تلك العقوبة دفاع الشاب إلى استئناف الحكم الابتدائي أملا في تخفضيه خلال المرحلة الاستئنائية أمام ملحقة غرفة الجنايات الاستئنافية المكلفة بقضايا الإرهاب.

زوجة تمازح زوجها

كثيرة هي المزحات التي تجر أصحابها إلى ردهات السجون والمحاكم، حينما تجد الضابطة القضائية والنيابة العامة أن ما بدر من المتهمين يدخل في إطار قانون مكافحة الإرهاب.
ومن ضمن القضايا التي أثارت اهتمام الرأي العام الوطني، مثول زوجة أمام محكمة الإرهاب بتاريخ 18 أكتوبر الماضي، بعدما بعثت رسالة نصية من رقم مجهول إلى زوجها، تطلب منه مغادرة المغرب والالتحاق بالتنظيم الإرهابي “داعش”، بعدما وقع الاختيار عليه.

فور توصل الزوج بالرسالة أثارته شكوك وتقدم نحو النيابة العامة بشكاية يطالب فيها بفتح تحقيق قضائي. أخضعت المحكمة هاتف المشتكي لخبرة تقنية لكن المفاجأة الصادمة أن شريكة حياته هي المتورطة في إرسال “الميساج” فأخضعتها عناصر مكافحة الإرهاب لتحقيق تمهيدي وأحالتها بعد ذلك على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، والذي أحالها على قاضي التحقيق بالغرفة الأولى المكلف بالتحقيق مع المشتبه في تورطهم بجرائم الإرهاب.

وأحيلت الزوجة بتهم ترتبط بتحريض الغير وإقناعه بارتكاب أفعال إرهابية، والإشادة بتنظيم إرهابي، والإشادة بأفعال تُكوّن جرائم إرهابية. وأثناء منحها الكلمة بحضور دفاعها صرحت الموقوفة أن ما صدر عنها “مزحة” ونقلت مضمونها من مجموعة نسائية عبر حساب على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”.

وشددت المتابعة خلال مرحلة الاستماع إليها في الجلسة الأخيرة أنها غير متشبعة بالفكر الجهادي وحتى زوجها لا علاقة له بالتطرف.

حزام وأصفاد

داخل القفص الزجاجي مثل شاب عمره 21 سنة بتاريخ 11 أكتوبر الجاري، أوقفته مصالح أمن مراكش حينما صنع حزاما بلاستيكيا واقتنى أصفادا ومسدسا للأطفال، وخرج للشارع العام قصد إيهام رواد فضاء للأنترنيت برغبته في الانفجار على الطريقة الداعشية. لم يعتقد الشاب أن صاحب الفضاء سيربط الاتصال بعناصر الأمن بالمدينة الحمراء التي حضرت في الحين، وأوقفته لتحجز منه الأسلحة البلاستيكية، وبعدها أحالته على المصلحة الولائية للشرطة القضائية، والتي أحالته بدورها على الفرق المكلفة بالبحث مع المشتبه في تورطهم في قضايا الإرهاب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى