fbpx
افتتاحية

ضد التيار

قطعت حكومة العثماني شعرة معاوية مع السلم الاجتماعي، فاختفى السلم والوئام داخل المجتمع، وساد التوتر، وتعددت صور الاحتجاجات والسخط على قرارات حكومة تصب الزيت على نار الاستقرار.
يرى باحثون أن السلم الاجتماعي يُسهم في تحقيق التنمية والتقدم، ويضمن تعاضد الجهود لخدمة المجتمع والوطن، لكن قرارات حكومة العثماني تسير في اتجاه آخر، ما يهدد المشهد السياسي والاجتماعي بمزيد من العبث والاحتقان.
إن احتجاجات التلاميذ الأخيرة ضد ترسيم الساعة الصيفية استمرار لاحتجاجات قطاعات واسعة لم تخمد نيرانها بعد، فجل تدابير الحكومة مست نيرانها فئات واسعة من المجتمع، والمتتبع للمشهد السياسي يلاحظ أن العمال غاضبون من سياساتها، والموظفين حانقون من تجاهلها لمطالبهم، والأطباء متذمرون، والأساتذة المتعاقدين ساخطون، والمتقاعدين ناقمون، فلا غرابة، إذن، أن يخرج “جيل المستقبل” للشارع للتنديد بمأزق الساعة الجديدة.
وعوض أن تسعى الحكومة إلى السلم الاجتماعي، تواصل سياستها في “قصوحية الراس”، فماذا كانت تنتظر، حين اعتمدت على دراسة لترسيم الساعة الصيفية، دون مراعاة لفئات واسعة؟
هناك مؤشرات على فشل نخب حزب العدالة والتنمية في تدبير الأزمات، ففي الوقت الذي كان الأمل معقودا لإنصاف فئات من المجتمع تضررت من “التقشف” وانسداد الأفق أمام الشباب الذي يعاني التهميش والبطالة، فضلت مواصلة السباحة ضد التيار، والنتيجة إحباط مجتمعي، وشلل اقتصادي، وتوحش الفساد…
فشلت تصريحات الحكومة في التخفيف من احتجاج التلاميذ الغاضبين على ترسيم التوقيت الصيفي، فقراراتها المتضاربة تُؤجج الشعور بأنها فاقدة للرؤية، ولا رأفة في قلبها على استغاثة البسطاء الحالمين بالعيش، دون أن تنغص عليهم حياتهم اليومية.
جل قرارات الحكومة “خرجت من الخيمة مايلة”، وتصريحات وزرائها تدق مسامير جديدة في نعش الأزمات المتتالية، بدليل التخبط في قضية ترسيم الساعة الصيفية، إذ تراجعت عنه بخصوص التعليم، وفي خطوة موالية رخصت لكل أكاديمية جهوية بتقدير الوقت الذي يناسبها، ثم منحت للإدارات السلطة التقديرية بالحديث عن المرونة في تطبيق الوقت على الموظفين العموميين، وهي تدابير ارتجالية تجعل الاحتجاج مشروعا.
طبعا، نعترف أن طريقة خروج التلاميذ إلى الشارع ليست بريئة، ولن نتهم جهة ما بالوقوف وراء هذه الحركة الاحتجاجية، حتى لا تأكل الحكومة الثوم بأفواهنا، فهي لا تملك الشجاعة لتحديد هوية هذه الجهات، بل أغمضت عينيها في بداية الاحتجاجات بوصف حركة التلاميذ الجديدة بـ”الحالات المعزولة”، لكننا نعترف، أيضا، أن سياستها الفاشلة لا يمكن إلا أن تُشعل عود الثقاب، فما ظلت الحكومات المتعاقبة تزرعه من بذور الفشل في قطاع التعليم تحصده حكومة العثماني.
في أكثر من مرة نصحنا حكومة العثماني بأن المغرب الحديث لا يسير بعقلية “كم حاجة قضيناها بتركها”، بل يتطلع المغاربة إلى مقاربات جديدة لحل مشاكلهم، أساسها الإبداع والجرأة، لا القوالب الجامدة.
الحركة الاحتجاجية للتلاميذ الرافضين للساعة الجديدة، وإن اتسمت بالرعونة في كثير من الأحيان، إلا أنها رسالة إلى من يهمه الأمر أن الجيل المقبل لن يسمح بالدوس على حقوقه، ومنها حقه في التعبير، فهو استفاد من أخطاء الأجيال السابقة، كما سيستفيد اللاحقون من أخطاء الحاضر… “واش فهمتونا”؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى