fbpx
الصباح الـتـربـوي

اختلالات تدبير الزمن المدرسي

علاكوش: التمدرس لا يخضع فقط لمعياري الضوء والعتمة

فشلت كل الإجراءات والتدابير التي اتخذها سعيد أمزازي، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، منذ قرار تغيير توقيت دخول ومغادرة المدارس بعد اعتماد صيغة “غرينتش+1″، في امتصاص غضب الأساتذة والتلاميذ على حد سواء، وجعل مقاطعة الدراسة تتواصل بالعديد من المؤسسات التعليمية في جل المدن ومختلف الأحياء.

أبرز انتقادات الأساتذة والفاعلين التربويين، في اعتماد التوقيت الجديد، الاختلالات التي أحدثها في الزمن المدرسي، والتأثير الذي طال الإيقاع التربوي، وحذروا من أنها ستنعكس لا محالة على جودة التعلمات.

في هذا السياق، أبرز يوسف علاكوش، الكاتب العام للجامعة الحرة للتعليم، في تصريح لـ “الصباح”، أن تدبير الزمن المدرسي يستند في الأصل، إلى برمجة التعلمات في حصص دراسية يومية وأسبوعية وشهرية وسنوية محددة، تراعي من خلالها السلطة التربوية الإقليمية والجهوية، مصلحة المتعلم وتجعلها هي العليا، أخذا بعين الاعتبار سن المتعلم، إذ أثبتت الدراسات قدرة المتعلمين الأكبر سنا على الاستمرار في استيعاب الدروس طيلة اليوم، أكثر من المتعلمين الصغار، في حين تتركز القدرة عند المتعلم الأصغر سنا في الفترة الصباحية وليس منذ ساعاتها الأولى طبعا.

ولأن مجموعة من الدراسات التي تعتمد الإيقاعات الزمنية للتمدرس شددت على أن الدراسة يجب أن تكون مركزة في الحصص الصباحية وتخفف إلى أدنى مستوى إلى غاية الساعة الواحدة بعد الزوال، ويختلف الأمر أيضا بين بداية الأسبوع ونهايته.

وأوضح علاكوش، أن أي إجراء ارتجالي يمس زمن التعلمات المدرسية سيصيب حتما جودة التعلمات وسيعصف بالبنية الإيقاعية للتعلمات بشكل عام، منبها إلى أن الأمر “لا يتعلق هنا فقط بالتمدرس بمعياري الضوء والعتمة، كما صرح الوزير الوصي على القطاع في شرحه لتعديل التوقيت بإضافة ساعة”، مؤكدا أن قرار إضافة ساعة أو الاستمرار بإعمال التوقيت الصيفي سيؤثر بالسلب على جودة التعلمات، “من جهة بالنظر إلى الحاجات النفسية للمتعلم وقدرته الجسمية والعقلية، ومن جهة أخرى، بالنظر إلى اختلال البرمجة الزمنية وتباينها، مقارنة بين الفترتين، الصباحية والمسائية، علاوة على المشاكل التي تعانيها المؤسسات التعليمية، وتجعلها فضاءات لا تحقق شروط التحصيل العلمي الجيد خاصة بالعالم القروي”.

اختلالات الزمن المدرسي، يضيف المسؤول النقابي، جعلت بعض المدارس تفضل الاستمرار بتوقيت غرينيتش، من قبيل مدارس البعثات الأجنبية، وبعض المؤسسات الخاصة تفاديا لتداعيات التوقيت الذي أتت به الحكومة، بعد انطلاق الموسم الدراسي الذي “سيخلق تفاوتا في التحصيل”، يوضح علاكوش، منبها إلا أن الأمر يزداد تعقيدا بالعالم القروي، ما سيعمق بالتالي تكريس التفاوت في فرص التعلم مجاليا، وبين المتعلمين باختلاف أوساطهم الأسرية الاقتصادية والاجتماعية”.

هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى