fbpx
مقالات الرأي

يونس كلة: جيل 2000 وجها لوجه مع حكومة الصبيان

أغلبنا كان يرى في تهديدات التلاميذ بالخروج إلى الشارع تنديدا ورفضا لقرار الحكومة الإرتجالي بتأبيد الساعة الإضافية الصيفية طيلة السنة، أنها مجرد كلام طائش من صبيان لا يقدرون على التمييز ما بين وقفة ومظاهرة احتجاجية، لكن تبين بعد اليوم الخامس من رفض التلاميذ الإلتحاق بحجرات الدرس، أننا أمام جيل يعي ماذا ينتظره بعد هكذا قرار غير محسوب، ولأدّل على ذلك طبيعة الشعارات التي تصدح بها حناجر التلاميذ المحتجين الموجّهة رأسا نحو المسئول الأول عن القرار، على الأقل من وجهة نظرهم هم.

على الحكومة وهي تفكر في الآلية الرادعة لخرجات التلاميذ المتكررة للشارع أن تعرف أنها تتعامل مع جيل ذاق ما ذاق من العذاب والقهر والتهميش الناجم عن القرارات الفوقية، التي لا تخدم سوى أجندات خارجية، ولا ير فيها الشعب المغربي ممثلا ها هنا في شريحة التلاميذ أي منفعة أو مصلحة عامّة من شأنها إخراجهم من الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي خيمت طويلا عليه منذ انطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وأن تعرف أيضا أن وسائلها البليدة التي تنهجها أمام كل حركة إحتجاجية داعية إلى رفع الحيف والظلم عن الطبقات الشعبية، من قبيل قمع المتظاهرين والمحتجين، لن تجدي نفعا، خاصة مع هذه الشريحة الفتية من شرائح المجتمع المغربي، لأن العنف لن يولد إلا عنفا مضادا.

فبالأمس القريب عنّفت الدولة المغربية عن طريق وزارة الداخلية الأساتذة المتدربين الذين أعطوها دروسا في التظاهر السلمي ( المكفول حسب دستور المملكة في الفصلين 29و37)، وكانت النتيجة أن تلطخت سمعة الدولة أمام الرأي العام الدولي فيما يخص احترام الدول للحقوق السياسية لمواطنيها …والأمثلة والنماذج كثيرة ومتعددة، لذا فالدرس السياسي الذي وجب على الدولة في شخص حكومتها الحالية أن تتعلمه جيّدا هو التعاطي الجاد والمسئول مع حركات الرفض المتنامية بشكل مهول في الشارع إبّان مرحلة الإنسداد السياسي هذه، إن هي أرادت أن تخطو خطا حثيثة في سلم الديمقراطية وإحترام حقوق الإنسان، والتراجع الفوري عن قرار الإحفتاظ بالساعة الإضافية طيلة السنة مع تقديم اعتذار رسمي للمواطنين من طرف ناطقها الرسمي الذي بلع لسانه ولم نعد نسمع منه ولا عنه شيء.

أما وأن تستمر حكومة الصبيان في عنادها محاججة لقرارها بحجج واهية لن يقبل بها حتى نظرائها الصبيان، وبدراسة استحي من أن أقول عنها علمية لغلبة القول السردي والوصفي في خطابها، فهذا لن يحّل الإحتقان الإجتماعي المخيم على الشارع المغربي الآن، بقدر ما سيدعو فئات أخرى إلى الخروج للمطالبة بحقوقها، إضافة إلى التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، وتنسيقية حملة الشواهد من موظفي وزارة التربية الوطنية وأساتذة الزنزانة 9 والهيئات الحقوقية والنقابية المساندة لهم، وتنسيقية الممرضين التي تومئ بالخروج، وآنذاك ستكون الحكومة في ورطة حقيقية قد تعصف بها خارج سلطة القرار، والعودة من جديد إلى حكومة إنقاذ أو انتخابات مبكّرة أو أو …من السيناريوهات المحتملة.

وواقع الحال يفرض، كما هو الشأن في الدول التي قطعت أشواطا لا بأس بها في مسلسل الديمقراطية، علما أنه لا مجال للمقارنة، نظرا لحجم السخط المجتمعي الواضح وضوح الشمس، ولا ينكره سوى مزمّر أو مطبل يعتقد نفسه ثابتا من ثوابت اللعبة الاستغلالية المفرطة، وهو أكيد واهم في ذلك، أن تضع حكومة الصبيان استقالتها على الطاولة لعجزها عن حلحلة الأزمات الاجتماعية والاقتصادية التي يؤكدها ارتفاع نسبة المديونية التي وصلت 970 مليار دولار حسب تقرير المجلس الأعلى للحسابات، واقتصارها على تقديم حلول ترقيعية سنحصد نتائجها الوخيمة عاجلا أم آجلا، وتسلم المفتاح لبدائل سياسية قادرة على تجاوز النفق المظلم الذي نعيشه آنا، نقول هذا على الرغم من فقدان فئات عريضة من الشعب الثقة في كافة الأحزاب الإصلاحية التي تعاقبت على تاريخ الحكومات المغربية منذ حكومة امبارك البكاي إلى حدود حكومة الصبيان هته، لكن على الأقل يبقى هذا حلا مؤقتا عوض حصد مزيد من التراجع على مستوى المكتسبات الحقوقية والسياسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى