fbpx
أســــــرة

السكري عند الأطفال … الغيبوبة أخطر المضاعفات

طبيبة الأطفال المخلوفي حذرت من إهمال مؤشرات تنذر بالإصابة

نبهت إيمان المخلوفي، طبيبة أطفال ومواليد إلى خطورة مضاعفات داء السكري عند الأطفال، مذكرة أنه يختلف تماما عن ذلك الذي يصيب كبار السن، مشددة على أنه قد يشكل خطورة على حياتهم. وفي الوقت الذي أكدت وجود عدد من العلامات التي تنذر بالإصابة حذرت من إهمالها ودعت إلى مراجعة الطبيب فورا. تفاصيل عن المرض المزمن الذي لم يعد يستثن الأطفال أيضا في الحوار التالي:

< في أي عمر يمكن أن يصاب الطفل بداء السكري؟
< يمكن لداء السكري أن يصيب الأطفال في جميع الأعمار، من الرضع إلى الأطفال كبار السن.

< ما هي أسباب الإصابة به لدى هذه الفئة علما أنه شاع أنه مرض مرتبط أساسا بالمسنين؟
< يجب عدم الخلط بين داء السكري الذي يصيب المسنين أو السكري من النوع الأول، والذي يصيب الأطفال أي السكري من النوع الثاني، ذلك أن للنوعين أسبابا مختلفة تماما.
وعموما، سكري الأطفال، يحدث نتيجة خلل في المناعة الذاتية للطفل، حيث يقوم جهاز مناعته بتدمير خلايا البنكرياس المنتجة للانسولين، وبالتالي تكون نسبته ضعيفة أو منعدمة في الدم، مع العلم أن الأنسولين هو المفتاح الذي يسمح للسكر أو الكلوكوز بالدخول إلى خلايا الجسم لإنتاج الطاقة، فإذا ضاع المفتاح، يظل الكلوكوز خارج الخلايا ويتراكم في الدم، وهذا ما يفسر ارتفاع نسبة السكر في الدم.

< هل هناك عوامل محفزة على الإصابة بالسكري عند الأطفال؟
< طبعا، أولها العامل الوراثي، الذي يعد أهمها، فالطفل الذي يعاني أحد والديه أو أشقاؤه داء السكري، يعد احتمال إصابته أيضا كبيرا، لذلك يجب على الوالدين وطبيب الأطفال الذي يعاينه استحضار العامل الوراثي للمرض في حالة وجود أعراض منذرة. وهناك أيضا فيروسات معينة تؤدي الإصابة بها إلى رد فعل مناعي مفرط قد يخطئ التوجه لتدمير خلايا البنكرياس.

< ما هي الأعراض التي تكون مؤشرا ينذر بإصابة الطفل بداء السكري؟
< عادة تظهر أعراض المرض عند الطفل بسرعة على مدى أسابيع أو شهور قليلة من الإصابة، وتشمل هذه الأعراض أولا العطش المصاحب للتبول المستمر، ويفسر ذلك بكون جزيئة الكليكوز تسحب الماء في الجسم أينما كان تركيزها أكبر، فعندما يكون تركيز السكر في الدم كبيرا يسحب الماء من خلايا إلى العروق الدموية، فتصاب الخلايا بالاجتفاف، ثم عند تصفية الكلية للسكر ومروره إلى البول، يسحب السكر معه كميات كبيرة من الماء عبر البول، ما يزيد حدة الاجتفاف الذي يعوضه الطفل تلقائيا بكثرة شرب الماء.

ومن المؤشرات أيضا الجوع الشديد المتناقض مع فقدان الوزن، ذلك أن عدم استخدام الخلايا للسكر لعدم وجود الأنسولين، يولد شعورا مستمرا بالجوع، ولإنتاج الطاقة اللازمة لعمل الخلايا يضطر الجسم لهدم الدهنيات وإنتاج الطاقة من خلالها، مما يفسر فقدان وزن الطفل.

ثالث المؤشرات، انبعاث رائحة من الفم تشبه رائحة التفاح نتيجة الحرق المفرط للدهون لإنتاج الطاقة، علاوة على توالي الإصابات بالفطريات التي تستغل ضعف المناعة عند الطفل المصاب بداء السكري، إلى جانب اضطراب المزاج لديه إذ يصبح سريع الغضب، كما من الممكن أن نشهد تراجعا في تحصيله الدراسي بسبب التعب الدائم.

< إلى أي درجة تصل خطورة مضاعفات المرض؟
< غالبا ما يتم اكتشاف المرض عند الأطفال بعد التعرض لمضاعفات قد تودي بحياتهم. وتبقى الغيبوبة من أخطر المضاعفات، وتكون ناتجة عن الارتفاع الشديد للسكر في الدم، إذ يعاني الجسم من اجتفاف شديد وارتفاع الأحماض الناتجة عن الحرق المفرط للدهون، في هاته الحالة يجب وضع الطفل في قسم العناية المركزة وإنعاش الجسم بالسوائل عبر الوريد، وحقن الأنسولين حسب منهجية خاصة لخفض مستوى السكر في الدم.وتجدر الإشارة إلى أنه على المدى البعيد، يؤدي مرض السكري إلى إصابة الطفل بأمراض القلب وتليف الشرايين وتلف الأعصاب والكلي وأيضا العين، ثم هشاشة العظام وسهولة الإصابة بتعفنات متكررة.

< هل من السهل أن يستجيب الأطفال للعلاج؟
< للأسف يصعب على الطفل وعائلته تقبل المرض، وبالتالي فتتخلل صعوبات كثيرة، فمنع الطفل من تناول الحلوى والتزامه بحمية غذائية خاصة أمر في غاية الصعوبة. زد على ذلك أن العلاج بهرمون الأنسولين الذي يتطلب حقنات يومية يرهق الطفل وقد يصاب بالتمرد أو الاكتئاب، لذلك فالمتابعة النفسية للطفل ووالديه ركن أساسي في العلاج، حتى يتمكنوا، من استيعاب أن السكري ليس مرضا، بل هو فقط تعديل لنمط الحياة.

أجرت الحوار: هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى