تقارير

إحياء روح علال الفاسي في منتدى فاس الرابع

شباط وعد بفيلم طويل عن زعيم التحرير وأخرباش قالت إن التحدي الحقيقي هو الاعتراف بوجود الآخر

وعد حميد شباط عمدة مدينة فاس، بإنجاز فيلم طويل حول حياة الزعيم علال الفاسي. وأكد، وهو يتحدث في شهادة في فيلم وثائقي بث مساء السبت الماضي بقاعة فاس المدينة، في افتتاح منتدى فاس الرابع حول تحالف الحضارات والتنوع الثقافي، أن في ذلك تكريما لهذا الزعيم والعالم المتعدد الأبعاد، الذي لم يكن بحاجة إلى تكريم، بل كرم نفسه بنفسه بما قدمه من تضحيات للوطن.
واسترجع حضور افتتاح دورة “علال الفاسي” المخصصة لموضوع “الديبلوماسية الدينية والثقافية في خدمة الأمن والسلام العالميين”، صفحات من التاريخ المشرق للكفاح الوطني، من خلال تقديم صور من حياة المفكر وزعيم التحرير علال الفاسي، وشهادات حية في حقه قدمها زملاؤه في حزب الاستقلال وقياديون حزبيون من أطياف مختلفة، لمناسبة الذكرى المائوية لميلاده.
وتحدث كمال الكوشي، معد ومنسق هذا الفيلم الوثائقي (26 دقيقة)، عن 18 شخصية أدلت بشهاداتها فيه، نصفها من حزب الاستقلال والباقي من قيادات الأحزاب من قبيل محمد اليازغي وعبد الإله بنكيران وبنسعيد آيت إيدر، وبعض المؤرخين ورجال الفكر والتاريخ من قبيل عبد الهادي التازي وخناتة بنونة وزكي مبارك، والفلسطيني واصف منصور والتونسي الحبيب بلخوجة.
وأشار إلى فتح الباب في وجه كل الأطر والزعماء الوطنيين، للمشاركة في هذا الفيلم المنجز من قبل مؤسسة علال الفاسي والممتد توضيبه وتصويره على مدى 6 أشهر بعد الشروع في ذلك في يناير 2010، مؤكدا وجود نسختين من هذا الفيلم، واحدة مفصلة في حوالي 90 دقيقة، والثانية مختصرة في 26 دقيقة، وهي المعروضة أمام حضور افتتاح الدورة الرابعة لمنتدى فاس.
وقال إن الاشتغال على فكر الزعيم علال الفاسي، لم يكن سهلا نظرا لموسوعية الرجل وتجاوز إشعاعه حدود التراب الوطني، متحدثا عن وجود تفكير في تطوير التجربة، وإعداد فيلم طويل عنه يروي القصة الكاملة لحياته، تكون جديرة بالتقديم للأجيال التي لم تعاصره. وأشار إلى أن الفيلم الجديد سيكون جاهزا في متم دجنبر الجاري، لعرضه على هامش اختتام الاحتفال بمائوية ميلاده.  
وتناوب أبو بكر القادري وعبد الكريم غلاب وامحمد الدويري وحميد شباط ومحمد المساوي السوسي والإعلامي العربي المساري، على الخوض بإسهاب في مميزات حياة هذا الزعيم منذ ميلاده بدرب الهكار وما عاشه في طفولته بدرب الميتر بالطالعة بفاس، قبل تفتق عبقريته واعتلائه أرقى الرتب السياسية إلى أن أصبح من خيرة علماء جامع القرويين وتزعم حركة التحرير.
وتحولت الجلسة الافتتاحية للمنتدى المنظم بين 4 و6 دجنبر الجاري، إلى وقفة تأملية في حياة هذا الزعيم، بشكل أحيى روحه بين الحضور، من خلال شهادات أثنت عليه وعلى تنبؤاته حول النزاع مع إسبانيا بقوله «ستكون لنا مشاكل مع إسبانيا»، وهو يحدث امحمد بوستة، ويسرد وصاياه لمناضلي الاستقلال، دقائق قليلة قبل إعطائه الكلمة لبوستة لمواصلة الحديث عن الصحراء، ووفاته.
وقال عنه امحمد الدويري، رئيس المجلس الجهوي لفاس، إنه الوحيد الذي كان يدري حقيقة الحدود المغربية التي تمتد إلى السنغال من الناحية الجنوبية، فيما ركزت الكلمات الرسمية المقدمة بالمناسبة، على هذا الزعيم، في الكثير من جوانب حياته بما في ذلك شهادة زملائه في الحزب، قبل أن يقدم درسا افتتاحيا للمنتدى قدمه أحمد العبادي أمين عام الرابطة المحمدية لعلماء المغرب.
واغتنمت لطيفة أخرباش كاتبة الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون، المناسبة، للحديث عن دعوات ملحة لتضليل الرأي العام واستخدام أكاذيب لإخفاء الحقائق وتشويه الأوطان، مشيرة إلى تمادي بعض التيارات السياسية في قلب المجتمعات الديموقراطية في نسج المغالطات والتلفيقات بعقلية استعمارية، في إشارة واضحة للموقف الإسباني حيال أحداث الصحراء.
وأكدت أن هذه الأخطار التي تتغيى استبدال التواصل الثقافي بالترويع الإعلامي والانتصار لتضاد قوى الإيمان والكفر أو صراع قوى الاستضعاف والاستكبار، تحمل الديبلوماسية والنخب المثقفة والإعلاميين والسياسيين، مسؤولية المساهمة في إيصال صوت التقارب والتواصل الحضاري عن طريق استنباط قيم التصالح والإلحاح على ترجيح القيم التي تقارب المصلحة الإنسانية. وأكدت أن التحدي الحقيقي الذي يواجهنا، هو الاعتراف بوجود الآخر وقبوله والاستعداد للتعرف عليه والرغبة في التعاون معه.
وشكل افتتاح المنتدى مناسبة لإلقاء كلمات نيابة عن الوزير الأول عباس الفاسي، والديبلوماسي والمفكر الأمريكي روبير جوردن، وجون فرانسوا ندانجو وزير داخلية الغابون، وفارس عبد الكريم، السفير مدير إدارة أوروبا والتعاون العربي الأوربي، وعبد الكريم غلاب، وميشيل كاباسو رئيس مؤسسة البحر المتوسط، ومحمد علال سيناصر عضو أكاديمية المملكة المغربية.

حميد الأبيض (فاس)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق