fbpx
الصباح السياسي

المحاسبة الدستورية … تنصل من المسؤولية

لزرق اعتبر أن الآجال الموضوعة بالخطب الملكية تأتي تفعيلا للملكية الاجتماعية

اعتبر رشيد لزرق، الأستاذ الباحث في الشؤون الدستورية والبرلمانية، أن هناك نوعا من الارتخاء والتنصل من المسؤولية السياسية للحكومة، وأن ذلك يتمثل في الابتعاد عن مبدأ المحاسبة الدستورية، مشددا على أن الدستور حدد نظام الحكم في ملكية دستورية، ديمقراطية برلمانية واجتماعية، ما جعل الخطب الملكية تأتي تفعيلا للملكية الاجتماعية المواطنة، من خلال التركيز على جانبين أساسيين، وهما الشأن الاجتماعي والاقتصادي.

أجرى الحوار: ياسين قُطيب

< هناك من يصر على إعمال منطق النظام البرلماني في النظر إلى التوجيهات الملكية للحكومة وأنها ليست سوى مقترحات لا ترقى إلى رتبة التعليمات، هل تتفقون مع هذا الرأي؟
< أخذت الخطب الملكية الطريق المرسوم بواسطة مقتضيات الفصل الأول من دستور 2011، الذي حدد نظام الحكم في ملكية دستورية، ديمقراطية برلمانية واجتماعية، وجاء خطاب العرش وثورة الملك والشعب لهذه السنة تفعيلا للملكية الاجتماعية المواطنة، فحدد الملك جدولة زمنية مضبوطة للحكومة لتنزيل حزمة إصلاحات اجتماعية ترمي للتخفيف من النهج الذي اتخذته الحكومة في اتجاه اللبيرالية المتوحشة، وذلك بناء على الصلاحيات الدستورية التي خولها الدستور نصا وروحا للملك.

< وماذا عن الإصلاحات ذات البعد الاقتصادي؟
< تم التركيز في الخطب المذكورة، خاصة في خطاب العرش على جانبين أساسيين، وهما الشأن الاجتماعي والاقتصادي، بغية مواصلة المشاريع التنموية من أجل تقدم المغرب، حيث طالب الملك محمد السادس الحكومة والأحزاب السياسية، بالالتفاتة لهذين القطاعين، باعتبارهما يصبان في مصلحة المواطن، وعاملين أساسيين للنهوض بالتنمية الاقتصادية و الاجتماعية للبلاد. 

< كيف يمكن أن تتعامل الحكومة مع الآجال الملكية ؟
< الأكيد أن الحكومة عليها مجموعة من الالتزامات التي يفرض عليها تنزيلها بفعالية. فقد ظهرت فجوة كبرى بين الأهداف الإستراتيجية وواقع التنزيل،  كما أن هناك فرقا بين ما في النصوص وما يختلج في النفوس. ويتجلى ذلك بشكل بات طاغيا ومهيمنا، ويتمثل  في الارتخاء والتنصل من المسؤولية السياسية، ويتمثل كذلك  في البعد عن المبدأ الدستوري الذي قرن المسؤولية بالمحاسبة، وهو ما يعني أنه إذا تخلف الشخص العام عن القيام بمسؤولياته، تحملت عنه الحكومة ككل عبء المسؤولية السياسية وفق قواعد المسؤولية التضامنية كما يتحملها الوزير نفسه بحكم المسؤولية الفردية.

< هل يعني ذلك أن الملك يمكن أن يحاسب الحكومة في حال تأخرها؟
< إن الاجتهاد المبذول من قبل الحكومة في تقديم التبريرات، يفترض أن يستغل تنزيل التطلعات وتحمل المسؤولية السياسية، سواء من قبل رئيسها من موقعه رئيسا للحكومة أو من قبل أعضاء حكومته بالنظر إلى أن المسؤولية تضامنية للحكومة ككل، والمسؤولية الفردية للوزراء، بالإضافة إلى المسؤولية المعنوية لأحزاب الأغلبية السابقة، كلها مسؤوليات قائمة، على أساس أن المسؤولية السياسية للحكومة هي أثر وليست وسيلة، كما أن المسؤولية السياسية لا تثار بشكل مستقل سواء كانت موجهة لأحد الوزراء أوإلى رئيس الحكومة.

< كيف تقدرون إمكانية نجاح الحكومة في كسب الرهانات الملكية؟
< كان يفترض في الأغلبية الحكومية أن تتجه نحو مزيد من التماسك، تكريسا للتوجه نحو تكريس الملكية الاجتماعية، إلا أن ما وقع بعد الخطاب الملكي كان هو العكس، إذ اتجه جناح بنكيران، في إطار استباق التعديل الحكومي الموسع الذي يتكهنه، نحو توظيف المقاطعة الشعبية ضد التجمع الوطني للأحرار، كتكتيك سياسي، وتزعم ذلك كل من عبد العالي حامي الدين، والبرلمانية، ماء العينين، و عبد العزيز أفتاتي.

< ما هي، في نظركم، مسببات الشقاق الحكومي؟
< غاية جناح بنكيران هي رد الصاع صاعين للتجمع الوطني للأحرار، عبر وضعه في الزاوية الضيقة، وتحميله مسؤولية فشل بنكيران في تشكيل الحكومة والمساهمة في عزله، و دعوته للخروج من الحكومة، ناهيك عن العنف اللفظي الذي رافق الحملة الانتخابية الجزئية في المضيق، والسعي كذلك لتحقيق مكاسب سياسية بالاستحواذ على أكبر عدد من مقاعد الحكومة، خاصة أن تعديلا حكوميا من المتوقع أن يشهد تقليص عدد الحقائب الوزارية، لتكون حصة العدالة والتنمية، أكبر بغض النظر عن مدى كفاءة القيادات الحزبية لتولي تلك المناصب.

نقاش النموذج التنموي

بخصوص خرجة الطالبي العلمي، الأخيرة والتي حمل فيها على "بيجيدي"، يجب أن توضع في سياقها الحزبي كرد على جناح بنكيران. و في سياق آخر يمكن اعتباره تصريحا عاديا صادرا عن وزير في وقت هناك حديث جماعي عن ضرورة إثارة نقاش حول النموذج التنموي الجديد، وإلى ذلك عبر وزير الشباب والرياضة عن رفضه لاتباع نموذج دول إقليمية التركي.
غير أن طبيعة الحساسية والعلاقات بالنموذج التركي هي التي أفاضت الكأس، وجعلت، العدالة و التنمية يتعامل مع تصريح الطالبي بانفعال وبحساسية مفرطة وهو الموقف الذي يفرض التساؤل بحدة حول ولاء قيادات العدالة والتنمية، هل هو للوطن أم لطموحات فوق وطنية؟ على اعتبار أن حزب أردوغان ينتمي لفصيل من الحركة الإخوانية، وكان يجب أخذ مسافة في التعامل مع تركياـ واعتبار النموذج التركي تجربة كغيرها من التجارب الدولية.

في سطور
– خبير دستوري ومتخصص في الشؤون البرلمانية و الحزبية
– دكتوراه في العلوم السياسية بمراكش 
– أستاذ محاضر في مجال صياغة الدساتير واللوائح الداخلية للبرلمان والنظم الانتخابية
– مراقب دولي للانتخابات
مستشار سابق لدى وزير العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق