fbpx
ملف الصباح

الانتخابات…الطريق لحصد المنافع

أحزاب ونقابات تتخلى عن وظيفتها وتتفاوض حول استفادات وتهمل المطالب

يعاني المغرب تعميق ظاهرة إنتاج سلوك وثقافة البؤس والتخلف، عبر تغيير أهداف العملية الديمقراطية الانتخابية التي عهد إليها أن تفرز خريطة انتخابية، بناء على تنافس الأحزاب والنقابات على برامج قابلة للتنفيذ للمساهمة في تطوير البلاد، وخدمة المواطنين وتحسين أوضاعهم المادية والاجتماعية، إلى ريع سياسي لتبادل المنافع والانتفاع المادي على حساب المصالح العليا للوطن.
وضغط المغاربة كثيرا لإحقاق المساواة في الاستفادة من خيرات البلاد، وتفادي نشر الحقد الطبقي الذي تنامى في الفضاء العمومي، جراء اتساع الهوة بين الفئات الغنية، والأغلبية التي تعاني الفقر والتهميش، بل إن الملايين الذين يعانون لأجل تلبية الجزء الضئيل من حاجياتهم، اعتقدوا أن الفاعلين الحزبيين والنقابيين، والحقوقيين ونشطاء المجتمع المدني، والبرلمانيين، ومنتخبي البلديات والجهات والأقاليم، والوزراء وعموم النخبة، سيدافعون عنهم، ويقررون التنازل عن بعض من تلك الامتيازات والابتعاد عن الشبهات، وتفادي مراكمة التعويضات المالية، لكنهم شعروا أن هناك خيانة وفرقا كبيرا بين الخطابة وواقع الحال.
وساهم الصحافيون في مناهضة التوجه السائد في المغرب بمراكمة النخبة التعويضات المتأتية من جيوب المواطنين دافعي الضرائب، إذ كان عليهم الانكباب على حل مشاكل المواطنين عوض تعميقها، في الوقت الذي يعاني فيه 10 ملايين يعيشون تحت عتبة الفقر بصرف 10 دراهم في اليوم، و15 مليون فقير يتمكنون من تغطية جزء من حاجياتهم بصعوبة كبيرة.
وإذا كان البرلمان مؤسسة تشريعية تحدث توازنا مع باقي السلط خاصة الحكومية، فإن الأحزاب السياسية المغربية تتنافس ليس لإعمال الرقابة على العمل الحكومي، ولكن لتحقيق الفوز وقيادة الأغلبية البرلمانية ثم الحكومية، فتجتهد في تقديم مرشحين يحققون تطلعاتهم باسم ” الشعب”، حتى وإن كانوا يستفيدون من أصوات هذا “الشعب” كي يصدروا قرارات مناهضة لتطوره.

مؤسسات مغشوشة

تأبى العقلية المغربية إلا أن تعاكس الأهداف التي من أجلها وضعت المؤسسات لإقامة الديمقراطية، إذ تسعى الأحزاب السياسية إلى بسط هيمنتها بالفوز كيفما كانت نوعية المرشحين الذين سيتبارون، الأهم بالنسبة إليها هو أن تفوز مهما يكن الأمر وبأي طريقة ولو بشراء ذمم الناخبين، وتواطؤ السلطة التي لم تتعب من إعادة إنتاج شروط الأزمة، لأنه بمساهمتها في فوز كبار ” المخلوضين” انتخابيا للتحكم في المؤسسات، فإنها تشجع الاحتجاجات، لأن الفائزين انتخابيا بالغش لرئاسة مجالس الجهات، ومجالس الأقاليم والعمالات والبلديات، والغرف المهنية، والعضوية في البرلمان أو الحكومة أو منصب عال في مؤسسات عمومية، قصد ربح التعويضات المباشرة أو تشكيل شبكة من العلاقات الزبونية التي تتيح إمكانية  الانتفاع بالصفقات العمومية والخاصة، والاستيلاء على الأراضي وتحويل الفلاحية إلى المدار الحضري، و” البيع والشراء” في الممتلكات والعقارات بطرق ملتوية، لتحقيق الاغتناء الفاحش على حساب جيوب المواطنين، دافعي الضرائب.
لذلك يعتبر المواطنون أن المؤسسات المغشوشة، لا تساعد على تطور البلاد، لأن أصغر أمنية لمرشحي الأحزاب والنقابات بكلا المجلسين النواب والمستشارين، هو الترقي في السلم الاجتماعي عبر تحصيل التعويضات التي تمنح له شهريا 3.5 ملايين، علاوة على باقي الامتيازات الأخرى من إيواء فندقي، واستعمال الهاتف المحمول مفتوح الاشتراك، ومجانية الأنترنيت، والأيباد والقطار، والتعويض عن التنقل بالطائرة، والتغذية أثناء المشاركة في عمل اللجان، إذ يكلف برلماني واحد 5.5 ملايين سنتيم شهريا لحضور جلسة واحدة مخصصة للأسئلة الشفوية، والسفر خارج المغرب.
وعوض أن يرتفع إيقاع مواجهة الحكومة وتشديد الرقابة على أعضائها، طلب من البرلمانيين التقيد بأخلاقيات والحديث بأدب شديد” السيد الوزير المحترم” ليرد بدوره ” السادة النواب المحترمين، أشكر الفريق أو النائب المحترم على وضع سؤاله”، فساد نوع من الرتابة، والملل، بينما ينفجر المواطنون غضبا واحتجاجات على ضياع حقوق، ما يتطلب نقاشا جادا ينتهي بإيجاد حلول سواء بتدخل وزاري على أرض الواقع، أو تعديل تشريعي في الحين لقوانين يظهر أن أحد بنودها يعرقل حصول المواطنين على حقوقهم.
أ.أ

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى