fbpx
ملف الصباح

الريع…”بلطجي” الاقتصاد والسياسة

تربى ونشأ في ظروف استثنائية وامتدت أذرعه إلى الأحزاب والنقابات وأضحت هزيمته مستحيلة

يلحق الريع مزيدا من الهزائم بالاقتصاد والسياسة والعلاقات الاجتماعية لفائدة فئة صغيرة، استفادت في سياق تاريخي ما، من عدد من الامتيازات والمصالح والعقارات والرخص والصفقات العمومية المفتوحة، وترفض أن تتنازل عنها بأي شكل من الأشكال.
فعكس الفساد واختلاس المال العام، باعتبارهما ممارستين غير قانونيتين موجبتين للزجر والعقاب في حالة ثبوتهما، يستفيد الريع من هامش مريح يتمثل “عفو قانوني” غير معلن، وترسانة من الأعراف والتقاليد التي تحولت إلى مكاسب للمستفيدين منه، بل إن عددا من الامتيازات الممنوحة لفئات وهيآت بعينها تتم في الغالب تحت غطاء القانون، وهنا مكمن الصعوبة.
في التعريف البسيط، يقوم اقتصاد الريع على أساس منح امتيازات وخدمات وفرص العمل لصالح فئة معينة دون مراعاة أي اعتبارات ترتبط بالمنافسة والكفاءة والمساواة. ويأخذ الريع أشكالا مختلفة، بعضها مباشر عن طريق منح رخص استغلال لثروات في أعالي البحار وتحت الأرض تدر على أصحابها الملايير سنويا، أو في شكل هبات وعقارات ومنح وامتيازات في الولوج إلى صفقات عمومية وأشغال تابعة للدولة واحتكار مشاريع لعشرات السنوات، وبعضها غير مباشر يتمثل في الانتخابات و”السبق” السياسي والنقابي، إذ يمكن الحديث اليوم عن فئة حزبية ونقابية، وأخرى في المجتمع، بنت مجدها بالقرب من منابع العطايا والمنح والمناصب والمقاعد.
ومع مرور السنوات، تحول الريع،، إلى وحش كبير يهابه الجميع، ويخافون الاقتراب منه، و
حتى حين تتحدث عنه بعض الأحزاب يكون من باب “الواجب”، بما فيها الأحزاب التي وصلت إلى الحكومة والبرلمان باستعمال قنطرة محاربة الفساد والاستبداد، قبل أن تعترف بأن الفساد هو ما يحاربها وليس العكس.
قبل شهور، أعلن المغرب عن فشل النموذج التنموي المغربي وطالب جلالة الملك، في خطاب رسمي، من الجميع الانكباب على وضع مشاريع لنماذج تنموية جديدة تحقق الطفرة على المستويين الاجتماعي والاقتصادي لكن بدا أن هناك شبه اتفاق أنه لا يمكن المرور إلى هذه المرحلة، دون قرار سياسي جريء للقطع مع جميع مظاهر الريع وتوفير الشروط لضبط السرعة على إيقاع واحد، تفاديا للسقوط في الهاوية.
ي.س

.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق