fbpx
ربورتاج

الدار البيضاء … حُـفـر فـي كـل مـكـان

يُطلق عليها “قلب المغرب”، إلا أنه “قلب” ينزف ألما وبؤسا، وتُسمى، أيضا، “العاصمة الاقتصادية”، رغم أن سكانها يعانون الفقر والتهميش والخوف… البيضاء المدينة التي لا تنام، ليس عشقا من سكانها لأجوائها الليلية وتعدد فضاءات الترفيه، بل لأنهم يصرخون ويئنون من لامبالاة مسؤولين، وتجاهل احتياجاتهم في بيئة لا أوساخ فيها، وأمن لا يستأسد اللصوص فيه، وبنية تحتية لا اختناق حركة مرورية فيها، ولا حفر توقع بسياراتهم ودراجاتهم النارية.

فقدت البيضاء بريقها، وغابت جاذبيتها، بعد سنوات من الإهمال مقابل امتداد العمران وتزايد عدد السكان… إنها خلاصة سياسات فاشلة دفعت المسؤولين والمنتخبين، خلال السنين الأخيرة، إلى فتح ورش العاصمة الاقتصادية بمشاريع في كل المجالات تقريبا وبمبالغ مالية كبيرة جدا، علهم ينقذون وجه أكبر مدينة في المغرب.

الآن، لا تكاد تتجول في شارع أو حي بالبيضاء إلا وتصطدم بالأشغال التي لا تنتهي، وسط حنق البيضاويين، وأملهم الكبير في الإسراع بإنجاز الأشغال، حتى تستعيد المدينة “حيويتها”.

اختر، أي حي بالبيضاء، تجد أشغال الحفر لا تنتهي، بدءا من البرنوصي إلى السالمية، مرورا بأحياء الحي المحمدي والفداء درب السلطان والألفة والحي الحسني… كل الأحياء تحت حصار الأشغال، وآلات الحفر لا تتوقف، وأحيانا تنتهي الأشغال بشارع ما، وحين يرتاح السكان وينعمون بالراحة يوما، تعود الآلات إلى الشارع نفسه، لأن شركة للاتصالات أو شركة التطهير نسيت وضع أنبوب أو سلك كهربائي، فتحفر وتحدث الثقوب، وتختفي عن الأنظار… وهكذا دواليك.

أشغال “الترام” تقتل حركة السير وتجعلها امتحانا عسيرا لكل السائقين، وحفر الشوارع صيفا مصيدة لهم، وشتاء مستنقعات تنط منها الضفادع، في البيضاء “لي ضوضان” سيدة الأزقة بامتياز، وأحيانا في مسافة قصيرة جدا لا تتعدى مائة متر، تجد عشرة “لي ضوضان”، ويصبح الزقاق حلبة للقفز على الحواجز… إنها الفوضى بالعاصمة الاقتصادية.

في البيضاء، أيضا، يصدق الشعار الذي رفعه لبنانيون غاضبون “طلعت ريحتكم”، فلا يسلم حي واحد من أطنان من النفايات وغياب عمال النظافة، وتراكم الأزبال أمام المنازل، وغياب الحاويات، فعبد العزيز عماري، عمدة المدينة، عجز عن تنظيف المدينة، رغم وعوده ووعود حزبه، والملايير التي صرفت على شركات النظافة ذهبت سدى.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى