fbpx
ملف الصباح

الدخول السياسي … انتـظـاريـة قـاتـلـة

الكريني قال إن الظرفية الحالية حبلى بالتحديات وتتطلب تدخلات كفيلة بتهدئة النفوس

اعتبر إدريس الكريني أستاذ الحياة السياسية والعلاقات الدولية في كلية الحقوق بجامعة القاضي عياض بمراكش، أن الظرفية الحالية  حبلى بالتحديات، خاصة في ما يتعلق بعدد بؤر الاحتجاجات التي تفرض الاستعجال في القيام بالتدخلات الكفيلة بتهدئة النفوس.وشدد مدير مجموعة الأبحاث والدراسات الدولية حول إدارة الأزمات على ضرورة الإسراع في مواجهة المطالب الملحة التي أصبحت تفرض أخذها على محمل الجد، باستحضار المصالح العليا للبلاد، والخروج من الانتظارية القاتلة التي قد تتطلب في نظره الحسم في قرار الاستمرار بالتحالف الحكومي الحالي أو المبادرة إلى تشكيل آخر، لكن القرار يبقى لرئيس الحكومة على اعتبار أنه المسؤول المباشر عن طريقة التدبير الحكومي.

أجرى الحوار : ياسين قُطيب

< تضمن خطابا العرش وثورة الملك والشعب إشارات بأن هناك خللا ما في تدبير الشأن العام، كيف تقرؤون سيناريوهات المستقبل القريب للمغرب على ضوء ذلك ؟
< بقيت خطابات الملك وفية لنهجها التقويمي وهو ما حمله خطابا العرش وثورة الملك والشعب، إذ كرسا حقيقة مفادها أن الملكية هي قناة رئيسية للتواصل مع المغاربة فرادى وجماعات، أي مع عموم الأمة وأعضاء الحكومة ونواب ومستشاري البرلمان. وطبيعي ألا تقتصر الخطب الملكية على التذكير بالتحديات العامة التي تواجه البلاد، بل تقوم بدور المواكبة والمراقبة للسياسات العامة وتقييم المردودية والأداء وكشف مكامن الضغف والقصور في مخلف نواحي الشأن العام، خاصة الإدارة التي تعتبر قاطرة كل أوراش الإصلاح، وذلك بالنظر إلى الصلاحيات التي يعطيها الدستور للملك بصفته رئيسا للدولة.

< هل تتطلب المرحلة إعادة النظر في البرامج الحكومية خاصة في القطاعات ذات الصلة بالاكراهات والاختلالات المرصودة من قبل الملك؟
< أكيد أن الحكومة ستجد نفسها في مواجهة مطلب مراجعة البرنامج، خاصة أن خطاب العرش تطرق إلى قطاعات حكومية لم يعد مقبولا الاستمرار في تدبيرها بالطريقة نفسها خاصة التعليم، وما ينتج عن وضعيته غير اللائقة من تداعيات خطيرة على المجتمع، فهي سبب تعاظم وطأة البطالة وتنامي أمواج المقبلين على الهجرة السرية وقوارب الموت في الشواطئ الأوربية.
والأكيد أن وصفات التقويم الملكي ملزمة للجميع، بما في ذلك التي قد تكون متمتعة باستقلالية معينة في مواجهة الحكومة، على اعتبار أن خطاب الإصلاح يخرج من أعلى سلطة في البلاد، المؤسسة الملكية، بالنظر إلى صلاحياتها في فرض احترام السير العادي للمؤسسات ونفاذ القانون، فالملك لا يمثل سلطة، بقدر ما هو حكم بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، لذلك سيكون من الأنسب أن تكون قيادة قطار إصلاح الإدارة بين يديه، لأن مكانته فوق كل أنواع الإدارات والمرافق والمؤسسات.

< ماهي حظوظ العثماني في تجاوز مأزق الدخول السياسي المقبل في ظل أزمة سياسية صامتة تنذر بتفكك حكومته ؟
< إن تشكيل الحكومة وفق الهندسة التي جاءت بها، كانت ثمرة مفاوضات شاقة وصعبة، وقد واكبها العثماني بوعي حاد بالتحديات الكبرى التي تواجه البلاد، والتي تقتضي من جميع مكوناتها التحلي بدرجة عليا من المسؤولية السياسية. وهذا الخطاب لا يعني فقط العدالة والتنمية، بل جميع المكونات، لأن الجميع يسجل ملاسنات وتصريحات متبادلة، بل واتهامات بين مكونات الأغلبية.
وأظن أن ما ينتظره المواطن من هذه الحكومة التي يقودها العثماني،  هو التدبير الجيد للسياسات العمومية وتحسين الخدمات الاجتماعية الأساسية في الصحة والتعليم والسكن، ومعالجة الاختلالات المجالية، والابتعاد عن النقاشات السياسوية والحسابات الضيقة التي لا تفيد مكونات التحالف، وتضيع على المغرب فرص الإصلاح.

< ألا يتطلب الأمر إعادة النظر في الأغلبية الحكومية وإعادة رسم الخريطة السياسية في البرلمان؟
< رغم ميل رئيس الحكومة إلى التحفظ في تصريحاته، وذلك عكس ما كان عليه الحال في التجربة الحكومية السابقة بالنظر إلى الإشكالات التي كانت تثيرها خطب بنكيران و خرجاته، فلابد للعثماني من تقييم للوضع العام، ومن ثم الحسم في قرار الاستمرار في الاشتغال بالتحالف نفسه أو المبادرة إلى تشكيل آخر، لكن القرار يبقى بيد رئيس الحكومة على اعتبار أنه المسؤول المباشر عن طريقة تدبير العمل الحكومي.

< هل يمكن أن يتطلع المغرب إلى صيغة سياسية تكون صمام أمان ضد كل تهديد محتمل للسلم الاجتماعي؟
< الأكيد أن الظرفية حبلى بالتحديات، خاصة في ما يتعلق بعدد بؤر الاحتجاجات، التي تفرض الاستعجال في القيام بالتدخلات الكفيلة بتهدئة النفوس، خاصة في مواجهة المطالب الملحة التي أصبحت تفرض أخذها على محمل الجد، باستحضار المصالح العليا للبلاد، عوض الانحصار في مهمة تدبير زمن سياسي في أفق الانتخابات التشريعية المقبلة، ووضع البلاد رهينة الانتظارية القاتلة.

ضعف التحالف الحاكم

< ارتفعت أصوات من الأغلبية والمعارضة تطالب بضرورة وجود حكومة قوية لمجابهة الصعاب المنتظرة، ألا تحمل تلك التصريحات إشارات بخصوص تعديل حكومي وشيك ؟
< إن تأخر الإعلان عن التحالف الحكومي للتجربة الحكومية الراهنة، كان يوحي بأن ذلك سينتج تحالفا منسجما وقويا يتجاوز في بعض جوانبه كبوات التجربة الحكومية السابقة، في عهد عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة السابق، الذي واجه أزمة حكومية بعد انسحاب حزب الاستقلال، أو عندما عبرت بعض مكونات الحكومة عن عدم رضاها بخصوص طرح البرامج أوتقييم الحصيلة، لكن وإلى حدود الآن لا تبدو حكومة العثماني أنها في وضعية الحد الأدنى من الانسجام المطلوب، خصوصا إذا استحضرنا التصريحات التي تصدر من هذا الحزب أو ذاك من داخل التحالف الحكومي، سواء تعلق الأمر بتداعيات بإقالة كاتبة الدولة في الماء، وقبل ذلك المواجهة الكلامية التي وقعت في المجلس الوزاري بين وزراء التجمع والتقدم والاشتراكية، كلها مؤشرات على ضعف التحالف الحاكم، الذي يواجه بمناسبة الدخول السياسي الحالي تحديات كبرى ترتبط بإشكالات سياسية واقتصادية تستوجب حلولا مستعجلة، خاصة تلك المتعلقة بأزمة التعليم و المؤشرات السلبية للاقتصاد الوطني، بالإضافة إلى التطورات المتسارعة في ملف الصحراء المغربية، ما يفرض وجود حكومة قوية بتضامنها و نجاعتها وانسجام مكوناتها، قادرة على مواجهات كل تلك العقبات المنتصبة أمامها.

في سطور:

– من مواليد 1974 ببني عمار زرهون
– حاصل على الدكتوراه في الحقوق من جامعة محمد الخامس بالرباط 2001
– أستاذ الحياة السياسية والعلاقات الدولية في كلية الحقوق، جامعة القاضي عياض بمراكش
– شارك في أزيد من أربعين مؤتمرا وطنيا وعربيا ودوليا
– مدير مجموعة الأبحاث والدراسات الدولية حول إدارة الأزمات
– رئيس منتدى منارة للأبحاث في التنمية
– عضو شبكة الإصلاح والتغيير الديمقراطي في العالم العربي- الأردن
– عضو بمجموعة من مراكز الأبحاث المغربية والعربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى