fbpx
خاص

اليخوت … “لعب” الأثرياء

إقبال المغاربة على استيراد قوارب النزهة والأغلى عالميا من ذهب في ملكية ملياردير ماليزي

تغيرت مظاهر الثراء بين الأمس واليوم، وصارت السيارات واليخوت الفاخرة بديلا عن المجوهرات وحزم الأموال المغرية، فلا أحد يقاوم فكرة التوفر على قارب ضخم يجوب به البحر، ويستمتع بما يتضمنه من وسائل راحة وترفيه. الأمر أشبه بحلم ما فتئ يراود عددا من الأثرياء المغاربة، الذين وجدوا في هذه القوارب متعة لا تضاهى، رغم ارتفاع قيمتها في السوق.

وتستورد قوارب الترفيه من الخارج، ويرتبط استغلالها بمجموعة من التكاليف، تهم الرسو والصيانة والتأمينات وغيرها، ما يجعل امتلاك هذا النوع من “الألعاب” محصورا بين شخصيات تعد على رؤوس الأصابع، وتتعطش باستمرار لمتابعة جديد إصدارات اليخوت على صفحات المجلات العالمية المتخصصة والقنوات التلفزيونية الدولية، التي لا تتردد في الكشف عن هوية شخصيات عربية، تحتفظ بأغلى اليخوت في العالم.

إعداد: بدر الدين عتيقي

ما زالت ثقافة اليخوت بالمغرب ضعيفة مقارنة مع باقي دول حوض البحر الأبيض المتوسط، خصوصا إيطاليا، وبريطانيا، التي تعتبر مرجعا في صناعة قوارب الترفيه. هذا الواقع ما فتئ يتغير خلال السنوات الأخيرة، بعد افتتاح مجموعة من الموانئ الترفيهية، التي تقدم خدمات الرسو والصيانة لملاك هذه القوارب المعروف لدى الإدارات العمومية، تحديدا الجمارك، بـ”سفن النزهة”.

ويتحدث حسن، مالك يخت في المحمدية، عن قلة عدد المالكين المغاربة لقوارب الترفيه، إذ أغلبهم ينضوون ضمن نواد خاصة، فيما يستغل مغاربة يحملون إلى جانب الجنسية المغربية، جنسيات أخرى، خصوصا الأوربية، وضعيتهم القانونية، من أجل جلب يخوت من الخارج، والاستفادة من نظام قبول مؤقت يصل إلى 18 شهرا، وفق الإجراءات المعلنة من قبل الإدارة العامة للجمارك والضرائب غير المباشرة، بعد الإدلاء بطلب تصريح خاص يتم ملؤه قبل الدخول إلى المغرب.

تكاليف باهظة
لا يتعدى عدد اليخوت الفخمة في المغرب العشرين، وفق حسن، المهندس المعماري، الذي أنفق مبلغ 50 مليون سنتيم، من أجل اقتناء قارب نزهة مستعمل صغير، موضحا أن تكلفة اقتناء يخت ضخم أي يتجاوز طوله 24 مترا، يمكن أن تصل إلى 10 ملايير سنتيم، يضاف إليها تكاليف رسوه في ميناء ترفيهي يمكن، أن تناهز شهريا مليوني سنتيم كحد أدنى، وتتضمن خدمات تنظيف القارب من العوالق ورسوم الدخول والخروج والحراسة وغيرها، علما أن التعريفة يحددها كل ميناء حسب حجم القارب وقيمته ونوعية الخدمات المطلوبة.
ويجب أن يتمتع الأشخاص الذين يفكرون في شراء يخوت خاصة، وفق عبد اللطيف، طبيب جراح وصاحب مصحة خاصة في البيضاء، بمقدرة مالية كبيرة. نظرا إلى أن البحث في هوية أبرز أصحاب اليخوت الفخمة، يظهر أنهم إما من أثرياء روسيا، أو ملوك من منطقة الشرق الأوسط، أو منتجون سينمائيون من “هوليوود”.
وبهذا الخصوص، أعدت شركة “تاور غايت” العالمية، المتخصصة في مجال التأمين، دراسة كاملة تبين الكلفة الحقيقية لامتلاك يخت فخم فائق الإمكانات، من خلال نتائج دراسة أنجزتها، أكد أن 10 % من القيمة الأولية لليخت تخصص لتكاليف التشغيل. وبالنظر إلى يخت “إكليبس”، المملوك للملياردير الروسي “رومان أبراموفيتش”، تقدر هذه التكاليف بـ 50 مليون دولار سنويا، أي ما يناهز 50 مليار سنتيم.
وأوضحت الدراسة أن معدل استهلاك الوقود ليخت طوله 71 مترا، هو 500 لتر في الساعة، ما يعني إنفاق مبلغ في المتوسط يقدر بـ 400 ألف دولار على البنزين لكل يخت سنويا، أي حوالي 400 مليون سنتيم.

مساطر جمركية
أجرت الإدارة العامة للجمارك والضرائب غير المباشرة، تعديلا على نظام دخول وخروج سفن النزهة واليخوت، إذ مددت القبول المؤقت لوسائل النقل البحرية ذات الاستعمال الخاص، المتوجهة للرسو في موانئ الترفيه المغربية، وذلك في إطار مواكبة مخطط تطوير هذا النوع من الموانئ، فيما يستفيد من الإجراء الجديد ملاك المراكب المقيمون بصفة دائمة في الخارج، بينما ستستمر التجهيزات الرياضية المائية الأخرى، مثل “الجيت سكي” والمراكب التي لا ترسو في ميناء، في الاستفادة من فترة قبول مؤقت في حدود ستة أشهر.
وشددت دورية الجمارك على ضرورة مغادرة مركب النزهة أو اليخت للميناء المغربي نحو وجهة أجنبية، من أجل الاستفادة من فترة قبول جديدة، بعد استنفاد الأولى، إذ يخضع المركب عند رسوه للمرة الأولى إلى التصريح المبسط بالنموذج “دي 716” (تصريح بدخول وخروج سفن النزهة)، الذي تضعه مصالح الجمارك رهن إشارة الملاك.

وخلال الفترة التي تستغرقها عملية معالجة التصريح، تتيح المصالح الجمركية لمالك مركب نزهة، لغاية الاستخدام الشخصي، التنقل بمركبه ضمن نطاق نفوذ المصلحة الجمركية، التي تقدم لفائدتها بالتصريح. كما يستطيع المالك التنقل بمركبه، تحت مسؤولية الشركة المدبرة لميناء النزهة، المخولة لهذه الغاية، علما أنه لا يمكن إقراض أو تأجير أو الاستغلال بهدف الربح، لوسيلة نقل بحرية للاستخدام الخاص، مستفيدة من القبول المؤقت، دون رخصة سريعة من الجمارك.

وتسمح المصالح الجمركية لملاك مراكب النزهة المقيمين بشكل دائم في الخارج، بإدخال العملة الصعبة في شكل أوراق نقدية وشيكات أسفار، وكذا شيكات بنكية أو بريدية، إضافة إلى البطاقات الائتمانية، في الوقت الذي شددت على ضرورة التصريح الإجباري بالمبالغ المحمولة، إذا ناهزت قيمة المبالغ وتجاوزت 100 ألف درهم، إذ يتعين التصريح بالمبالغ بمجرد دخول النفوذ البحري المغربي، فيما يفترض تعزيز التصريح بما يوثق خروج هذه المبالغ من وجهة الانطلاق.

“هيستوري سوبريم”
يعتبر اليخت الأغرب الذي خرج إلى الأسواق، إذ تحتوي غرفة النوم الرئيسية فيه، على حائط مصنوع من معادن مستخرجة من شهاب فضائي سقط على الأرض، وتضم هذه الغرفة أيضا، تمثالا صنع من عظام ديناصور “تي ريكس”.
واستخدم مصمم اليخت 68 كيلوغراما من الذهب الخالص في صنع بحيرة أسماك بحائط ذهبي، في قاعة الصالون الرئيسية. وتوجد في هذه القاعة أيضا، ماسة نادرة بحجم 18.5 قيراط، ثمنها لا يقل عن 45 مليون دولار. ويأتي مع اليخت، جهاز “آيفون” بغطاء يحوي 500 ماسة، علما أن هذا القارب بيع إلى رجل أعمال ماليزي.

“عزام”
يعتبر يخت “عزام”، الذي بنته الشركة الألمانية الشهيرة “لورسن”، الأفخم بين فئة اليخوت السريعة، بكلفة تصل إلى 650 مليون دولار، فيما يبلغ طوله 180 مترا.
ويحتوي اليخت على قمة تقنيات الصناعة ولمسات الفخامة المتاحة في المجال، مع قدرة على الانطلاق بسرعات عالية في المياه الدافئة والضحلة، وتوفير إقامة وثيرة للضيوف على متنه.
ويحقق اليخت “عزام” أرقاما قياسية جديدة من حيث الحجم والإنجاز والتكنولوجيا المستخدمة في بنائه. بالإضافة إلى الطول وسرعة الإبحار. ويضيف اليخت رقماً قياسياً آخر هو فترة الصنع، إذ أعلن “بيتر لورسن”، الشريك في “لورسن”، استغراق صنع اليخت ثلاث سنوات، بعد سنة من التصميم الهندسي. وهو يعتقد أن اليخت الجديد، يمثل نقلة نوعية ليس في تاريخ شركة “لورسن” فقط، وإنما في مسار صناعة اليخوت أيضا.

“دبي”
كان هذا اليخت يحمل في الماضي اسم “غولدن ستار”، وكان في ملكية أحد أمراء “بروناي”. وأثناء البناء ت
م تحويل ملكية المشروع إلى شخصية عربية من دبي. وهو الآن يرسو في دبي، ويحمل على متنه العديد من المعالم، مثل حمام سباحة وسلالم زجاجية ومنصة لطائرة هليكوبتر.
ويمكن لليخت، الذي تقدر قيمته بـ400 مليون دولار، استضافة 115 ضيفا على متنه، وهو من حيث الحجم يقع في المركز الثالث عالميا، بعد “عزام” و”ايكليبس”.
وتم تصميم التجهيز الداخلي من قبل المهندس “أندرو وينش”، أما الهيكل فصنع بشكل مشترك بين “بلوم اند فوس” و”لورسن”.

“السعيد”
تملك هذا اليخت شخصية عمانية، وكان وقت تسليمه في 2008، ثاني أكبر يخت في العالم، وهو مصنوع من الألومنيوم، ويمكنه تحقيق سرعة 22 عقدة، واستضافة 70 ضيفا.
وبالاضافة إلى طاقم خدمة يبلغ عدده 154 شخصا. يحتوي اليخت على قاعة موسيقية لأوركسترا، والعديد من التقنيات الحديثة. ولا توجد أي صور للتصميم الداخلي لهذا اليخت.
وبنت اليخت، الذي تصل قيمته إلى 300 مليون درهم، شركة “لورسن” الألمانية، وهو رابع اكبر يخت في العالم (155 مترا)، وأقواها انطلاقا على الإطلاق.

“شوارع موناكو”
يتربع يخت “شوارع موناكو” على قائمة أفخم اليخوت بالعالم، إذ تبلغ قيمته نحو مليار دولار، وهو يخت مستوحى من منطقة شهيرة في إمارة موناكو.
ومن المثير للاهتمام، أن الفارق في السعر بين أغلى يخت، وثاني أغلى يخت بالعالم، يبلغ 500 مليون دولار، ما يمكن من شراء ثلاثة يخوت بالقيمة نفسها لهذا الفارق.
وما يميز اليخت الأفخم بالعالم، أن تصميمه مستوحى من مدينة موناكو وسطحه يشبه شوارعها، ويتكون من ثلاثة طوابق، تربط بينها مصاعد وسلالم دائرية، فيما يضم سبعة أجنحة تستوعب 16 ضيفا، فضلا عن قاعات استقبال وحمامات. ويقع المسكن الرئيسي لمالك اليخت على ثلاثة طوابق، بمساحة تصل إلى 4800 قدم مربعة.
ويحتوي اليختن الذي يبلغ طوله 550 قدما، على مسارات للركض وشواطئ خاصة، وكذا بحيرة اصطناعية، إلى جانب ملاعب تنس ومسابح ومطاعم.

“إيكليبس”
تختلف التقديرات حول الكلفة الحقيقية لبناء هذا اليخت الذي تصل قيمته إلى 1.5 مليار دولار في السوق حاليا. ويملك اليخت الملياردير الروسي “رومان أبراموفيتش”، فيما يعمل عليه طاقم من 70 بحارا وفنيا. ويحتوي اليخت على نظام دفاع جوي وبحري خاص به. وهناك وسائل دفاعية أخرى ضد المصورين المتطفلين.
ويستخدم اليخت نظاما من ومضات الضوء لمسح الصور التي تلتقط له عن قرب، وهو يحمل منصتي هليكوبتر وحمامي سباحة ومساحة لإقامة 24 ضيفا. ويحمل اليخت أيضا، غواصة خاصة به يمكنها الغوص حتى 50 مترا تحت سطح البحر. وتولت شركة “بلوم أند فوس الألمانية” بناء هذا اليخت مع شركات متخصصة في التصميم الداخلي. وتسلم “أبراموفيتش” هذا اليخت في نهاية 2010.

“سوبر يخت أيه”
يملكه الملياردير الروسي “اندريه ميلشينكو”، وهو من اليخوت كبيرة الحجم، إذ يصل طوله إلى 119 مترا، ولا تبدو عليه من الخارج معالم الفخامة، لكن معظم التكلفة كانت في التجهيز الداخلي الفاخر، فهو يحتوي على ثلاثة حمامات سباحة، بها تيارات مائية للسباحة ضدها.
ويخدم اليخت الذي تصل قيمته إلى 323 مليون دولار، طاقم من 42 شخصا، ويمكنه استضافة 14 ضيفا.
ويحمل اليخت زورقين لرحلات الشاطئ. وهو يوفر أحدث تقنيات الاتصال والترفيه داخله، فيما تتسم قاعات النوم فيه بالمساحات الشاسعة. وهو من اغرب اليخوت من حيث التصميم الخارجي، الذي يشبه البارجة البحرية. وصمم اليخت من قبل “فيليب ستاك” و”مارتن فرانسيس”، وصنعته شركة “بلوماند فوس”، فيما تم تسليمه في 2008.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى