fbpx
أسواق

“إتاوات” الخصوصي تغضب الأسر

مؤسسات تبتز أولياء الأمور بواجبات إعادة التسجيل والتأمين المدرسي خارج القانون

بلغت حرب التكاليف بين الأسر ومدارس التعليم الخصوصي ذروتها مع الدخول المدرسي الجديد، من خلال تحميل أولياء الأمور مصاريف إعادة التسجيل، التي تتراوح قيمتها بين ألف درهم و3000 من مؤسسة إلى أخرى، فيما تختلف صيغ وآجال الأداء، بين سداد هذا الواجب خلال نهاية مسوسم دراسي أو بداية آخر، أو في حالات أخرى وضع شيكات على سبيل الضمان، خارج القانون، لغاية ضمان تغطية هذا الجانب من التكاليف، الذي تضاف إليه تحملات أخرى تحرق جيوب الأسر، تستخلص في غياب أي قانون يؤطرها.

«قهروني بمصاريف إعادة التسجيل وأنا عندي جوج ولاد قراو 3 سنين في المدرسة…»، تعلق حنان، موظفة، بنبرة سخط، مستغربة كيفية مطالبتها بمبالغ مالية لقاء الحفاظ على مقعد لابنها بالمدرسة ذاتها، معتبرة الأمر «ابتزازا» مقنعا تمارسه بعض مؤسسات التعليم الخصوصي في علاقتها بأولياء الأمور، في الوقت الذي يعتبر التأمين المدرسي، صورة أخرى من صور «تعسف» المدارس الخصوصية، التي تعمد إلى تضمين باقات رسوم التسجيل السنوية مبالغ مهمة تصل إلى 2500 درهم للتلميذ، مقابل خدمة التأمين، التي لا يتجاوز قسطها المرجعي في التعليم العمومي 12 درهما.

وتلتزم الأسر بأداء قيمة التأمين المدرسي على أبنائها، الذي يضمن غالبا في باقة رسوم التسجيل «frais d’inscription»، علما أن المبلغ المفروض عليهم يتجاوز بكثير قيمة بوليصة التأمين التي يستفيد منها التلميذ، فعوض أن يؤدوا 160 درهما على الأكثر، يضطرون إلى دفع بين 1000 درهم و2500، ذلك أن المدرسة ترتبط مع شركة تأمين بعقد يتيح الاستفادة من منتوج التأمين المدرسي «assurance scolaire»، الذي ترتبط قيمته بعدد التلاميذ المؤمنين، فكلما كان العدد أكبر، تقلصت كلفة التأمين، التي تبدأ من سبعة دراهم، وتتيح الاستفادة في إطار المسؤولية المدنية، انطلاقا من هذا المبلغ من تكاليف استشفاء في حدود 500 درهم، وتعويض في حالة الوفاة يصل إلى 15 ألف درهم وأكثر.

وفي مقابل «تعسف» المدارس الخصوصية وارتفاع تكاليفها، تظل جودة المنتوج التعليمي محل تسائل من قبل مجموعة من الأسر. «النيفو طايح والمصاريف كثيرة…»، يؤكد أحمد، مقاول، اختار تدريس ابنته في مؤسسة تعليمية خاصة، إلا أنه سرعان ما اكتشف ضعف مستواها، مقارنة مع ما تفرضه من أقساط، فيما كشفت مضامين دراسة جديدة للهيأة الوطنية لتقييم منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، عن معطيات صادمة بخصوص جودة التعليم، تحديدا ما يتعلق بتكوين أطقم التدريس في قطاعي التعليم العمومي والخصوصي، ذلك أن 20 % من التلاميذ الذين شملتهم هذه الدراسة، لم يتلق أساتذتهم تكوينا أساسيا، قبل تكليفهم بمهام تدريس مواد اللغة العربية وعلوم الحياة والأرض، وكذا التاريخ والجغرافيا والفيزياء والكيمياء.

وأظهرت خلاصات الدراسة، أن 60 % من إجمالي التلاميذ (34 ألفا و109 تلاميذ)، لم يستفد أساتذتهم من أي تكوين مستمر خلال السنوات الخمس الأخيرة، إذ أكدت الدراسة الصادرة عن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، ضعف استغلال ساعات العمل الأسبوعية من قبل المدرسين، رغم الخصاص المسجل في الموارد البشرية ببعض المناطق، سواء تعلق الأمر بالتعليم العمومي أو الخصوصي، فيما يلجأ معظم الأساتذة إلى الأنترنت لتحضير الدروس والتمارين.

تردي الجودة
أكدت دراسة للهيأة الوطنية لتقييم منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، تردي جودة أطقم التدريس المعتمد عليها في بعض المدارس الخصوصية، التي تسوق خدماتها بأسعار باهظة، ذلك أنها توظف الخريجين الجدد من الجامعات، دون أدنى تكوين أو خبرة، بأجور شهرية تتراوح قيمتها، حسب حصص الأسبوع ونوعية المواد المدرسة، بين ثلاثة آلاف درهم وخمسة آلاف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى