fbpx
بانوراما

في خيمة علام … “الحفيظ الله”

في خيمة علام 3

لم تخل أيام الصيف من مواسم حج إليها الفرسان من المدن قبل البوادي وضاقت المحارك بالخيل في تجمعات صغيرة وكبيرة، وتسابق أصحاب السربات على حجز بطاقات المشاركة في مسابقات التبوريدة، التي زادت مجهودات الأميرة الراحلة للا أمينة من حدة التنافس فيها، إذ أصبح لـ “العلامة” هدف سنوي من خلال محاولة الظفر بواحدة من جوائز المسابقة الوطنية بدار السلام، ما نجمت عنه عودة الروح إلى طقوس وتقاليد نجت من حكم النسيان بفضل رجال لم تخطئ العيطة عندما قالت في حقهم “مالين الخيل خرجو الفعايل”.

لا يتردد سي مبارك في وصف “التبوريدة” بأنها بلية، لأن الفرسان يسارعون الزمن في أشهر معدودة للمشاركة في أكبر عدد من المواسم، وذلك في إشارة منه إلى أن الفروسية ظاهرة صيفية، تجري أطوارها بعد الحصاد، في مناطق معروفة بأنها حلبة للتنافس على عدة أصعدة.

ويطالب فارس فرسان المزاويك السلطات المعنية بالعناية بهذا الموروث، وخاصة رجال السلطة الذين يرجع لهم أمر تحديد توقيت كل موسم ولي وكل قبيلة بشكل دقيق تلافياً لتزامنها، وإعادة النظر في الدعم المقدم للسربات المكونة من صغار الفلاحين حتى لا يجبروا على ترك التبوريدة.

لا يتوقف شيخ الفروسية بالرحامنة عن تذكير فرسانه بضرورة صلاة ركعتين طلبا للسلامة، تنتهي بدعوات الجالسين مع الراكبين، يغادر بعدها أعضاء السربة الخيمة كل واحد منهم يرافقه شخصان يمسكان له الفرس حتى يركب، ويستحسن أن يركب من الجهة اليمنى، تفاديا للنحس والسقوط، ثم يتوجه إلى المطلق، وهو بداية الميدان وكل فارس يصل لابد أن يحيي الفرسان الذين سبقوه.

ترتب أماكن الفرسان وفق ما يقرره المقدم قائد السربة، الذي يتقدم أمامهم فيحمسهم ويشجعهم ويذكرهم بأمجاد الأجداد وضرورة الحفاظ عليها، وينشد الأشعار الحماسية التي تلهب الحاضرين، فيتعالى الصياح ثم يخرج الجميع، يطوفون حول المضمار وهم يرددون اسم القبيلة وإعلانها للحاضرين، ثم يرجع إلى فرقته ويصيح بأعلى صوته “الحفيظ الله” فيرفع الفرسان بنادقهم نحو السماء.

ولا يتردد شيخ الخيالة في توجيه انتقادات شديدة اللهجة للفرسان الشباب، معتبرا أن التحديث غير المحسوب سيعدم كل تعبيرات التراث المغربية الأصيلة في ركوب الخيل، إذ أدخلت تجهيزات جديدة لم تكن في الأصل كما الحال بالنسبة إلى السيف، إذ لا يمكن للقاتل أن يحمل بندقية وسيفا في الوقت نفسه، موضحا أن أصحاب البنادق في الجيوش المغربية القديمة كانوا يحملون خناجر صغيرة تستعمل للدفاع عن النفس، في حال السقوط من على الحصان وفقدان “المكحلة”.

كما لم يعد الفرسان يتقيدون بطرق التبوريدة، فقد اختفت “الدورة” أي عندما يطلق الفارس النار خلفه و”الخرطة” و”القلبة” وهي عبارة عن مناورات حربية يتم القيام بها على ظهور الخيل الجارية، ضاربا المثال على ما يقوم به فرسان الأقاليم الجنوبية عندما يلقون النار في الأرض، على اعتبار أنه ليس للعدو مكان للاختباء في الصحراء سوى الرمال.

ويبدأ التقــدم بخطوات متقاربة، على أن يظل الصف مستقيما بمحاذاة المقــدم، وتتقدم الخيل وهي تتبختر ثم يصرخ المقدم مجددا، أوقفوا الخيل وعندما يسود الهدوء تعطــى إشارة الانطلاق بأن يقــول المقــدم “الخيل”، فتنطلق الخيل ولا يسمع صوت غير صوت حــوافـرها تضرب الأرض.

وعند الاقتراب من خط الوصول يأمر المقدم الفرسان بوضع البنادق على الصدور وتوجه إلى السماء ثم تليها صيحة أخرى تأمر الفرسان بالاستعداد لوضع إطلاق “البارود” فتوجه البنادق إلى الأعلى، وتطلق النار طلقة موحدة بصوت واحد، وإلا سوف يكون التقييم سيئا.

ياسين قطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى