وطنية

فوضى “النفقات” تستنفر الداخلية

هدر بالملايير وموظفون يستغنون عن النظام المعلوماتي المندمج ويفضلون إدخال المعطيات يدويا

تواجه وزارتا الداخلية والمالية والاقتصاد صعوبات في ضبط مصاريف ونفقات عدد كبير من الجماعات المحلية، يعجز موظفوها عن الاستعمال «الجيد» للأنظمة المعلوماتية الموضوعة رهن إشارتهم منذ 2013، ما يهدر الملايير سنويا.

وأثارت تقارير خاصة الانتباه إلى الصعوبات الكبيرة في استعمال واحد من أهم هذه الأنظمة المعلوماتية، ويتعلق الأم بمنظومة التسيير المندمج للنفقات (جيد)، مؤكدة على النقص الحاد في تكوين الموظفين، إذ أن أغلب المكلفين بإدخال المعطيات وضبط المصاريف والتحويلات والأداءات والميزانيات الفرعية، لم يتلقوا أي تكوين يؤهلهم إلى هذه المهام التقنية والمحاسباتية المعقدة.

ولاحظت التقارير أيضا التأخر في إدخال المعطيات والبيانات من قبل مصالح الخزينة المسؤولة قانونيا وتقنيا عن تدبير هذه المنظومة، ما ينتج عنه تأخير تنفيذ حساب النفقات، علما أنه يمكن تحمل فوائد التأخير بالنسبة للطلبيات العمومية المصادق على إنجازها.

ويهدر الموظفون وقتا كبيرا من أجل إدخال المعلومات المتعلقة بسندات الطلب والكشوفات التفصيلية، إذ يعاد إدراجها من قبل موظفين مكلفين بالمنظومة، عوض موظفي المصلحة المعنية بهذه السندات في إطار التسيير المالي المندمج.

والأكثر من ذلك أن عمليات نهاية السنة تنجز في عدد من الجماعات والمقاطعات خارج هذه النظام المعلوماتي الموحد، ويتم في أغلب الأحيان بطرق تقليدية (يدوية)، ما يضيع عددا من الفرص، ويفقد الرؤية والتصور حول سير تدبير العمليات المحاسباتية وعلاقتها بالبرامج والمشاريع المندرجة في صميم هذه الوحدات الترابية.

واعتقدت وزارتا الداخلية والمالية، منذ خمس سنوات، أنها قطعت مع نمط التدبير التقليدي للنفقات العمومية، الذي يعتمد على طرق قديمة في تتبع هذه النفقات، ويحول دون التأكد من صحة التزامات الإنفاق في بعض الحالات، قبل أن تكتشفت أن هناك وقتا طويلا ينتظرهما للوصول إلى هذا الهدف.

ونجحت عملية إدماج الجماعات المحلية في نظام التدبير المندمج منذ فبراير 2013، إذ انكبت عناصر الحكومة على إحداث النظام المعلوماتي الخاص بالجماعات المحلية، الذي عمم على جميع الجماعات، رغم الصعوبات التي واجهتها الجماعات في تكوين العنصر البشري والموظفين الذين تعودوا على النظام التقليدي في تدبير النفقات، وهو النمط الذي أثبت عدم شفافيته.

وأحدثت وزارة الداخلية لجنة مركزية مشتركة بين الخزينة العامة والمديرية العامة للجماعات المحلية للإشراف والتتبع٬ والسهر على مواكبة اللجان المحلية في تنفيذ مخططاتها، ثم إحداث لجان محلية للإشراف يرأسها عمال الأقاليم، مهمتها الإشراف على تنظيم اجتماع أولي للتعريف بالمنظومة وكيفية الاشتغال بها٬ فضلا عن تعيين فرق عمل لتنفيذ المخطط المحلي للبدء بالاشتغال بالمنظومة٬ وإعداد المخطط المحلي لإعمالها وتتبع تنفيذه في كافة مراحله.

وبعد مرور أقل من خمس سنوات، عاد كل شيء تقريبا، إلى نقطة الصفر، بسبب قلة الحزم في التعامل مع أموال عمومية تصرف للجماعات لتدبير شؤون المواطنين، إذ مازالت بعض الجماعات تتعامل بطرق بدائية، وأحيانا باستهتار كبير مع الأنظمة المحاسباتية، تلقي الاعتمادات والمنح وصرفها والتعامل مع المقاولين والشركات، ما يكشفه قضاة المجلس الأعلى للحسابات في عدد من المناسبات ويسجلون ملاحظات وتوصيات قاسية بشأنه.

يوسف الساكت

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق