خاص

العقوبات البديلة… هل تنهي مشكل الاكتظاظ؟

البعض يعتبرها مجرد مسكن في غياب إعادة النظر في السياسة الجنائية

منح مشروع القانون الجنائي المحال على البرلمان لأجل المصادقة عليه، تعريفا للعقوبات البديلة، واعتبرها هي العقوبات التي يحكم بها في غير حالات العود، بديلا للعقوبات السالبة للحرية في الجنح التي لا تتجاوز العقوبة المحكوم بها سنتين حبسا. هذه المستجدات التي حملها المشروع تبقى غير ذات أهمية قصوى بالنظر إلى أنها لا تخص سوى العقوبات التي لا تتجاوز مدتها سنتين، أي أن العقوبات التي تتجاوز تلك المدد غير مدرجة في إطار العقوبات البديلة التي يمكن للقاضي أن يحكم بها، ما يفيد من ناحية علمية أن الامر لا يعدو أن يكون مجرد مسكن، على اعتبار أن الوضع الحالي للسجون والاكتظاظ فيها يتطلب إعادة النظر في السياسة الجنائية، وفي العقوبات المحددة لها وإطلاق حوار وطني حول العقوبات السالبة للحرية لتشخيصها من جميع الجوانب.

القيد والمنفعة العامة بدل الاعتقال
لا تطبق على جرائم الاختلاس والرشوة واستغلال النفوذ والاتجار في البشر والمخدرات والاستغلال الجنسي للقاصرين

حدد المشرع العقوبات البديلة التي يمكن للقاضي الحكم بها في ثلاث، العمل لأجل المنفعة العامة؛ ويكون غير مؤدى عنه، وينجز لفائدة شخص اعتباري عام أو جمعية ذات منفعة عامة لمدة تتراوح بين 40 ساعة و600، وتحدد عدد ساعات العمل لأجل المنفعة العامة المحكوم بها، موازاة كل يوم من مدة العقوبة الحبسية المنطوق بها بساعتين من العمل، مع مراعاة الحد الأقصى لعدد ساعات العمل المنصوص عليه.
وتحكم بعقوبة العمل لأجل المنفعة العامة بديلا للعقوبة السالبة للحرية، كلما توفرت الشروط الآتية، أن يكون المحكوم عليه بالغا من العمر خمس عشرة سنة على الأقل وقت ارتكاب الجريمة، وألا تتجاوز العقوبة المنطوق بها سنتين حبسا.
ويلتزم المحكوم عليه بتنفيذ عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة داخل أجل لا يتجاوز إثني عشر شهرا من تاريخ صدور المقرر التنفيذي، مع إمكانية تمديد هذا الأجل، بناء على طلب من المحكوم عليه، بقرار صادر عن قاضي تطبيق العقوبات أو قاضي الأحداث حسب الحالات.
أما العقوبة الثانية التي يمكن الحكم بها فهي الغرامة اليومية، وهي مبلغ مالي تحدده المحكمة عن كل يوم من المدة الحبسية المحكوم بها، والتي لا يتجاوز منطوقها في المقرر القضائي سنتين حبسا.
ولا تطبق عقوبة الغرامة اليومية على الأحداث.
يتم تحديد مبلغ الغرامة اليومية بين 100 درهم و2000 عن كل يوم. وتراعي المحكمة في تحديدها الإمكانيات المالية للمحكوم عليه وخطورة الجريمة المرتكبة.
يلتزم المحكوم عليه بأداء المبلغ المحدد له في أجل أقصاه آخر يوم من العقوبة الحبسية المحكوم بها والواجبة التنفيذ فور صدور الحكم بها، مع إمكانية تمديد هذا الأجل بقرار صادر عن قاضي تطبيق العقوبات بناء على طلب من المحكوم عليه.
وتتلخص العقوبة الثالثة في تقييد بعض الحقوق أو فرض تدابير رقابية أو علاجية أو تأهيلية بديلا للعقوبات السالبة للحرية، التي لا يتجاوز منطوقها في المقرر القضائي سنتين حبسا.
وتستهدف هذه العقوبات اختبار المحكوم عليه والتأكد من استعداده لتقويم سلوكه واستجابته لإعادة الإدماج.
ويلتزم المحكوم عليه بتنفيذ العقوبات التي تتضمن تقييدا لبعض الحقوق أو فرض تدابير رقابية أو علاجية أو تأهيلية، داخل أجل لا يتجاوز خمس سنوات من تاريخ صدور المقرر التنفيذي، مع إمكانية تمديد هذا الأجل بناء على طلب من المحكوم عليه، بقرار صادر عن قاضي تطبيق العقوبات أو قاضي الأحداث حسب الحالات.
يمكن الحكم بواحدة أو أكثر من العقوبات التي تتضمن تقييدا لبعض الحقوق أو فرض تدابير رقابية أو علاجية أو تأهيلية، أو مزاولة المحكوم عليه نشاطا مهنيا محددا أو تتبعه دراسة أو تأهيلا مهنيا محددا، وإقامة المحكوم عليه بمكان محدد والتزامه بعدم مغادرته أو بعدم مغادرته في أوقات معينة، و فرض رقابة يلزم بموجبها المحكوم عليه، من قبل قاضي تطبيق العقوبات أو قاضي الأحداث، إذا تعلق الأمر بحدث، بالتقدم في مواعد محددة، وحسب الحالات، إما إلى المؤسسة السجنية أو مقر الشرطة أو الدرك الملكي أو مكتب الموظف المكلف بالمساعدة الاجتماعية بالمحكمة، وخضوع المحكوم عليه لعلاج نفسي أو علاج ضد الإدمان، وتعويض أو إصلاح المحكوم عليه للأضرار الناتجة عن الجريمة.
ولا تطبق العقوبات البديلة على جرائم الاختلاس والغدر والرشوة واستغلال النفوذ، والاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية، والاتجار في الأعضاء البشرية، والاستغلال الجنسي للقاصرين.

تتبع مراحل التنفيذ
عندما تقرر المحكمة استبدال العقوبة السالبة للحرية بالعقوبة البديلة، عليها أن تحكم بالعقوبة الحبسية الأصلية، وأن تقرر استبدالها بعقوبة بديلة وتحدد الالتزامات الناتجة عنها، وأن تشعر المحكوم عليه بأنه في حالة عدم تنفيذه للالتزامات المفروضة عليه، فإنه سيتم تنفيذ العقوبة الأصلية المحكوم بها عليه. لا يجوز الحكم بالعقوبة البديلة إلا بحضور المحكوم عليه في الجلسة وبموافقته، بعد إشعاره بحقه في الرفض.
ويعهد إلى قاضي تطبيق العقوبات بتتبع تنفيذ العقوبات البديلة، ويصدر مقررا تنفيذيا بذلك، ويشعر النيابة العامة بكل إخلال في تنفيذها. في حالة خرق الالتزامات المفروضة بموجب العقوبة البديلة، ينفذ المحكوم عليه العقوبة الأصلية المحكوم بها بقرار صادر عن قاضي تطبيق العقوبات.

عبد النباوي: إعادة النظر في طرق الاعتقال

ساعات قليلة بعد تسليمه مفاتيح النيابة العامة من وزارة العدل أصدر محمد عبد النباوي، رئيس النيابة العامة منشورا اعتبر خارطة طريق بالنسبة لعمل النيابات العامة، وتضمن الإشارة إلى موضوع لا يقل أهمية عن باقي المواضيع المثارة والمتعلقة بترشيد الاعتقال الاحتياطي وتفعيل بدائله، إذ قال “فكما لا يخفى عليكم أن نسبة من الأشخاص الذي يتم اعتقالهم احتياطيا تنتهي قضاياهم بحكم بالبراءة. وهو أمر يسائل ضمائر قضاة النيابة العامة لتعارضه مع مبدأ قرينة البراءة. يضاف إلى ذلك أن حوالي 15% من المعتقلين احتياطياً يفرج عنهم إما بالسراح المؤقت أو لأنهم لم يحكم عليهم سوى بمجرد غرامة أو بحبس موقوف التنفيذ أو اتخذت في حقهم قرارات بعدم المتابعة “. وطالب مقابل تلك الإشكالية من المسؤولين القضائيين بالنيابات العامة (الوكلاء العامين للملك ووكلاء الملك) أن يتابعوا شخصيا ملفات المتعقلين احتياطيا الذين تتم تبرئتهم، أو يفرج عنهم لأسباب غير انتهاء العقوبة، من أجل استخلاص النتائج والعبر منها وتوجيه عمل مساعديهم حتى لا تصبح هذه الوضعية، في حد ذاتها، ظاهرة.

أوجار: السياسة العقابية تعيش أزمة
كشف محمد أوجار، وزير العدل، أن من بين المستجدات التي حملتها التعديلات المدخلة على مشروع القانون الجنائي المحال على البرلمان، إدخال العقوبات البديلة في إطار إصلاح السياسة العقابية بالمغرب، والتي همت اعتماد آليات العمل لأجل المنفعة العامة، والغرامة اليومية، واعتماد القيد الإلكتروني أحد بدائل الاعتقال الاحتياطي، وتقييد بعض الحقوق أو فرض تدابير رقابية أو علاجية أو تأهيلية.
وأشار أوجار أن السياسة العقابية أضحت اليوم تعيش أزمة في العقوبة التي لم تعد تؤتي أكلها سواء بالنسبة إلى مرتكب الجريمة، أو كيفية معالجة عواقب الجريمة بالنسبة إلى الضحية، كما أن انعكاسات هذه السياسة العقابية الكلاسيكية على المجتمع أضحت سلبية، مؤكدا على أنه ظهرت مفاهيم حديثة أبرزها العدالة التصالحية التي تعتبر نمطا حديثا لفض الخصومات ذات الطابع الجنائي بهدف التصدي لظاهرة الإجرام بآليات بديلة، وببعد ازدواجي، إنساني وتصالحي يضع كافة الأطراف المعنية بالجريمة في الصدارة من أجل تحقيق عدالة ترضي الجميع ،الضحايا والجناة والمجتمع.

كريمة مصلي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق