افتتاحية

هل تعرفون ليلى؟

هل تعرفون ليلى؟ طبعا لا أحد يعرفها، لأنها ليست من عالم الفن والغناء، بل إنها امرأة حرة، لها أسرة صغيرة بمنطقة في المدينة الغول يطلق عليها بورنازيل، تحافظ عليها ومن أجلها اكترت محلا تجاريا لبيع الملابس النسوية لمساعدة زوجها في أداء الرسالة النبيلة لما بعد الزواج.
ليلى كانت مغمورة، لا يعرفها إلا بضعة زبائن وجيران وأهل وأقارب، وستظل ليلى مغمورة، لأنها حتى عندما صرخت من أجل إزاحة الظلم عن المرأة الحرة، نصف المجتمع، وجدت من يكمم فمها بل ويفقدها أملا في التغيير والتعبير، بأن يعيدها إلى “جادة الصواب” ويذكرها بأنها تعيش في المغرب، وليس في كندا حتى تنال حقوقها.
ليلى لم تفقد الأمل، وعوض خوض المعركة ضد شاب طائش تحرش بها، ارتأت أن تواجه سهام تشكيها لموطن الخلل، لمن يحمي السلوكات الشاذة ولمن كان سببا في انحراف مثل هذا الشاب، إذ عوض تنبيهه وتهذيبه، يبحثون له عن مخرج وفتاوى للانعتاق من المتابعة، وهي السلوكات التي تزيد في تأزيم المجتمع وترفع حالات الجنوح.
ليلى سموحة، شأنها شأن حرائر المغرب، اللواتي يشفع أمامهن اعتذار بسيط ولو بكلمة طيبة، لتتنازل ولا تطالب بفدية أو تعويض، فقط مبادرة بالاعتراف بالخطأ تغير كل شيء.
ليلى مدرسة ثارت ضد التحرش التي تتعرض له النساء يوميا في شوارعنا، والذي تحول إلى معركة حقيقية تخوضها الدولة الرسمية، فارتأت أن تضع له حدا بالقانون، ولجأت إلى حماته المقربين، إلا أنها لم تطل شيئا، بل سمعت ما أغضبها وفجر ما أخفته من ابتزاز تعرضت له طيلة 16 يوما، من قبل مسؤول أمني عهد له بصون حقوق المواطنين وحماية كرامتهم.
ليلى اليوم، لا تلوم ولا تبكي، بل صممت على المضي قدما لنيل حقها، دون بهرجة جمعيات الدفاع عن المرأة ومزايدات، بل تحملت بشموخ كل الشروخ والمفارقات. لن تغريها حقوق كندا وكرامة مواطنيها، لأنها تؤمن بمغرب جديد، ضمن دستوره كل الحريات وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ليلى تعلم أن السلوك الأرعن فردي وليس مؤسساتيا، وعلى يقين بأن المديرية العامة للأمن الوطني تنبذ الظلم والشطط، وتجعل القانون فوق أي اعتبار، وما سلوك المدير العام أثناء استقبال صاحب “التريبورتور”، إلا نموذج لمبادرات زادت في ثقة المواطن بوجود مسؤولين أكفاء وغيورين على تطبيق القانون وحفظ كرامة المواطن.
ليلى تكافح من أجل نساء يعانين في صمت، مستعدة لكشف كل شيء، وصرختها حافز لكل مواطنة ومواطن تعرض للاعتداء أو الشطط أو التحرش أو الابتزاز…
ليلى تصرخ: “لا للصمت”، فهو أكبر جريمة، وصمت الضحايا أصحاب الحق عن الظلم والتجاوزات والاعتداءات التي تقع عليهم، مشاركة ضمنية في وقوع جرائم الاعتداء واتساع رقعة انتشارها.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق